علاقة خطيرة بين دهون البطن وأمراض القلب .. دراسة تحذّر

قد لا يكون الوزن الزائد وحده المؤشر الأدق على صحة القلب، إذ تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن حجم محيط الخصر وتراكم الدهون حول البطن قد يكونان من العوامل المهمة المرتبطة بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من زيادة واضحة في الوزن.

وبحسب ما نشرته صحيفة Daily Mail، حلل باحثون من جامعة جونز هوبكنز الأمريكية بيانات نحو 260 ألف شخص على مدار 20 عامًا، مع متابعة معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم ضمن النطاق الطبيعي، ولكن لديهم محيط خصر كبير، كانوا المجموعة التي ظهرت لديها أعلى مخاطر مرتبطة بأمراض القلب ضمن المقارنة التي أجراها الباحثون.

وفي المقابل، لم يُظهر الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم في نطاق السمنة، ولكن محيط خصرهم كان صغيرًا نسبيًا، زيادة كبيرة في مخاطر القلب والأوعية الدموية مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الصحي ومحيط الخصر المنخفض.

وتشير النتائج إلى أهمية النظر إلى توزيع الدهون في الجسم ومحيط الخصر إلى جانب مؤشر كتلة الجسم، بدلًا من الاعتماد على الوزن وحده عند تقييم المخاطر الصحية.

وأوضح البروفيسور نافيد ساتار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة جلاسكو، أن زيادة محيط الخصر قد تكون مؤشرًا على تراكم نوع من الدهون يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتجمع داخل البطن وحول الأعضاء الحيوية.

ويمكن أن تؤثر الدهون الحشوية في وظائف الكبد والتمثيل الغذائي، إذ ترتبط باضطراب تعامل الجسم مع السكر وزيادة مقاومة الإنسولين، ما قد يؤدي إلى صعوبة التحكم في مستويات سكر الدم.

كما يمكن أن يؤدي تراكم الدهون في الكبد إلى زيادة مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي من العوامل المرتبطة بأمراض القلب.

وترتبط دهون البطن أيضًا بارتفاع ضغط الدم، بينما قد تتداخل زيادة الدهون الحشوية مع ارتفاع الكوليسترول ودهون الكبد وارتفاع ضغط الدم، وهي مجموعة من المشكلات التي قد تجتمع فيما يعرف باسم متلازمة الأيض.

وترتبط متلازمة الأيض بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني.

يمكن أن يزداد تخزين الدهون حول البطن مع التقدم في العمر، وخاصة لدى الرجال، ويرتبط ذلك جزئيًا بالتغيرات في مستويات هرمون التستوستيرون التي قد تؤثر في طريقة توزيع الدهون داخل الجسم.

لكن تراكم الدهون الحشوية لا يقتصر على فئة عمرية أو جنس معين، إذ يمكن أن يحدث لدى أي شخص.

والخبر الجيد، وفقًا للخبراء الذين نقلت عنهم الصحيفة، هو أن الدهون الحشوية تستجيب بشكل ملحوظ لفقدان الوزن.

وقال نادر سيلفر، الباحث في مجال طب القلب الوقائي بجامعة جونز هوبكنز وقائد الدراسة، إن فقدان نحو 5% من وزن الجسم يمكن أن يحدث فرقًا، بينما قد ترتبط خسارة وزن أكبر بفوائد إضافية.

وتتفق هذه الفكرة مع بحث نُشر عام 2020 بقيادة روي تايلور، أستاذ الطب والتمثيل الغذائي الفخري بجامعة نيوكاسل، أشار إلى أن خسارة ما بين 10 و15% من وزن الجسم يمكن أن تساعد بعض الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني على الوصول إلى مرحلة هدوء المرض أو تحسن كبير في حالته.

تشير الأدلة التي استند إليها التقرير إلى أن ممارسة النشاط البدني، وخاصة التمارين عالية الكثافة، يمكن أن تساعد في تقليل الوزن والدهون الحشوية.

وتعمل تمارين HIIT على زيادة الطلب على الطاقة في العضلات، ما يساعدها على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم، كما يمكن أن تدرب العضلات على استخدام الدهون كمصدر للطاقة.

ولا يشترط ممارسة تمارين شديدة طوال الوقت، إذ تشير الأدلة إلى أن الجمع بين المشي السريع أو التمارين متوسطة الشدة وتمارين HIIT يمكن أن يساعد أيضًا في تقليل الدهون الحشوية.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن أفضل النتائج ظهرت مع ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعيًا، لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة للجلسة.

كما يُنصح بتمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا، لأن العضلات تستخدم الجلوكوز للحصول على الطاقة، وزيادة الكتلة العضلية قد تساعد على تحسين التعامل مع سكر الدم.

من الناحية الغذائية، تشير الأدلة الواردة في التقرير إلى فوائد اتباع نمط غذائي قريب من حمية البحر المتوسط، يعتمد بصورة أساسية على:

ـ البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا.

ـ كميات معتدلة من الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل.

ـ كميات معتدلة من اللحوم ومنتجات الألبان.

وأشارت تجربة نُشرت عام 2022 في مجلة BMC Medicine إلى أن نسخة نباتية أكثر من حمية البحر المتوسط، عُرفت باسم «المتوسطية الخضراء»، ارتبطت بانخفاض أكبر في الدهون الحشوية مقارنة بإرشادات التغذية الصحية العامة.

وتعتمد هذه النسخة على زيادة الأطعمة النباتية وتقليل اللحوم الحمراء والمصنعة، مع تناول الجوز والشاي الأخضر يوميًا.

وخلال التجربة، انخفضت الدهون الحشوية بنسبة 14.1% لدى المشاركين الذين اتبعوا النظام المتوسطي الأخضر، رغم انخفاض إجمالي دهون الجسم بنسبة 3.9% فقط، بينما تراوح انخفاض الدهون الحشوية لدى المجموعة التي اتبعت الإرشادات الصحية العامة بين 4.2 و6%.

ويرجح الباحثون أن بعض هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بارتفاع محتوى النظام الغذائي من الألياف والمركبات النباتية التي تساعد في تقليل الالتهابات المرتبطة بالأمراض.

ينصح التقرير بالحد من تناول مجموعة من الأطعمة والمشروبات التي قد ترتبط بزيادة الدهون الحشوية، ومنها:

ـ الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والبسكويت وبعض حبوب الإفطار.

ويحتوي الكحول على نحو 7 سعرات حرارية لكل جرام، كما أن بعض المشروبات الكحولية تحتوي على كميات من السكر، وقد يؤدي تناولها إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية.

ووفقًا لأخصائية التغذية ميلاني مورفي ريختر، فإن الكحول قد يقلل أيضًا من القدرة على التحكم في كمية الطعام المتناولة، ما قد يجعل تناول حصص أكبر أو وجبات متأخرة ليلًا أكثر احتمالًا.

كما أن تناول الكحول بصورة متكررة قد يرفع مستويات الدهون الثلاثية، بما قد يسهم في تراكم الدهون في الكبد.

ابدأ بوضعية البلانك مع وضع اليدين أسفل الكتفين، ثم ادفع الركبة اليسرى باتجاه الكوع الأيمن، وبعدها الركبة اليمنى باتجاه الكوع الأيسر بالتبادل.

يمكن أداء التمرين لمدة 30 ثانية، ثم الراحة 30 ثانية، وتكرار المجموعة 3 مرات.

أمسك الدمبل أمام صدرك، ثم ادفع الوركين للخلف مع ثني الركبتين للنزول إلى وضع القرفصاء، وبعدها ادفع من خلال الكعبين للعودة إلى وضع الوقوف.

أمسك دمبل في كل يد أمام الفخذين، مع إبقاء الركبتين مثنيتين قليلًا، ثم ادفع الوركين للخلف أثناء خفض الأوزان باتجاه الأرض مع الحفاظ على استقامة الظهر، ثم ادفع الوركين للأمام للعودة إلى وضع الوقوف.

ابدأ بوضع القرفصاء، ثم ضع اليدين على الأرض وارجع بالقدمين إلى وضع البلانك بالقفز أو الخطوة، ثم أعد القدمين للأمام واقفز لأعلى.

يمكن أداء التمرين لمدة 30 ثانية، تليها 30 ثانية راحة، مع تكراره 3 مرات.

أشار التقرير إلى أن الدهون الحشوية قد تبدأ في الانخفاض قبل ملاحظة تغير واضح في الدهون الموجودة تحت الجلد حول البطن.