علاج عدم الخشوع في الصلاة .. إليك 3 أمور للقضاء على السرحان

كيفية تحقيق الخشوع في الصلاة؟ الخشوع في الصلاة هو السكون فيها، وفيه يُظهر المصلِّي التذلّلُ للهِ عزَّ وجلَّ بقلبهِ وجميع جوارحهِ، وذلك بحضورِ القلبِ وانكسارهِ بين يدي اللهِ تعالى، وكمالُ الخشوعِ يتحقّقُ بتصفيةِ القلبِ من الرياءِ للخلقِ في الصلاةِ.

الخشوع في الصلاة يَكثرُ ثوابها أو يقلّ حسبما يعقل المصلّي في صلاتهِ، إضافةً إلى استشعارُ الخضوعِ والتواضعِ للهِ عزَّ وجلَّ عند ركوعهِ وسجودهِ، وأن يمتلئَ قلبهُ بتعظيمِ اللهِ عز وجلّ عند كل جزءٍ من أجزاء الصلاةِ، وأن يبتعد المُصلّي في صلاتهِ عن الأفكارِ والخواطرِ الدنيويّة، والإعراضِ عن حديثِ النفسِ ووسوسةِ الشيطانِ؛ ذلك أنّ الصلاةَ مع الغفلةِ عن الخشوعِ والخضوعِ لله عز وجل لا فائدة فيها.

وضع علماء روشتة شرعية لـ الخشوع في الصلاة، وعلاج السرحان وشرود الذهن أثناء الصلاة، من 3 أمور تُعين المسلم على الخشوع في الصلاة.

الأمر الأول الذي يساعد على الخشوع في الصلاة هو العناية بالتركيز في القراءة بتأنٍ وتدبر الآيات وليس مجرد التلفظ بها، ويخطأ البعض في عدم التلفظ ولهج اللسان بتحريك الشفتين في القراءة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صَلاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».

ثاني هذه الأمور: العناية بموضع النظر في مراحل الصلاة المختلفة، والنظر أثناء الوقوف يكون إلى محل السجود، وأثناء الركوع إلى أطراف أصابع قدميك، وعند السجود يكون إلى «أرنبة» الأنف، وأخيرًا عند التشهد يكون النظر إلى طرف الإصبع المُسبحة -بحسب تعبيره-.

ثالثًا: العناية بالأدعية التي يقولها المصلي في أثناء الركوع والسجود والقيام، وحضور قلب الداعي أثناء الدعاء، لما رواه أبو هريرةَ أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاء» رواهُ مسلم.

ونصح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ببعض الوسائل التي تعين المسلم على الخشوع في الصلاة ومنها: أولًا: معرفة صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- من واجبات وآداب وهيئات وأدعية وأذكار، ثانيًا: وأن تحرص بعد المعرفة على التطبيق التام لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «صلوا كما رأيتموني أصلي».

وأضاف: ثالثًا: المجاهدة والمثابرة على الخشوع في الصلاة ولذا قال سبحانه وتعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ»، رابعًا: استحضار عظمة الله تعالى وجلاله وعلوه على خلقه، وأنك تقف بين يديه عبد بين يدي سيده ومولاه.

وتابع: خامسًا: وإذا عرض لك شيء يشغلك في صلاتك فاتفل «هواء مع ريق خفيف يشبه الرذاذ» عن يسارك واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه ينصرف عنك بفضل الله تعالى.

حكم الخشوع في الصلاةاختلفَ الفقهاءُ في حكمِ الخشوعِ في الصلاةِ؛ هل هي سنةٌ أم فرضٌ، أم تُعتبرُ من فضائِلها ومُكمّلاتِها: القول الأول: ذهب جمهورُ الفقهاءِ إلى أنّ الخشوعَ في الصلاةِ سُنّةٌ من سننِ الصلاةِ، بدليلِ صحةِ صلاةِ من يُفكّرُ في الصلاةِ بأمرٍ دنيويٍّ، ولم يقولوا ببطلانِ صلاةِ من فكَّر في صلاتهِ.واستدلوا بما رواه أبو هريرة - رضي اللهُ عنهُ-: «أنَّ النبيَّ -عليه الصّلاة والسّلام- رأى رجلًا يعبثُ بلحيتهِ في الصلاةِ فقال: لو خَشعَ قلبُ هذا لخشعت جوارحُهُ»؛ وما يُفهَم من الحديث أنَّ هناكَ أفعالًا تُكرهُ في الصلاةِ لأنها تُذهبُ الخشوعََ، وعلى المصلِّي البُعدَ عنها وتجنّبها، كالعبثِ باللحيةِ أو الساعةِ، أو فرقعةُ الأصابعِ، كما يُكرهُ للمصلِّي دخول الصلاةِ وهناك ما يشغلهُ عنها، كاحتباسِ البولِ، أو الجوعِ أو العطشِ، أو حضورِ طعامٍ يشتهيهِ.- القول الثاني: ذهب أصحاب هذا القول إلى أن الخشوع في الصلاة واجب؛ وذلك لكثرة الأدلة الصحيحة على ذلك، ومنها قوله تعالى: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ»، وقوله –تعالى-: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ»، والخشوع الواجب في الصلاة الذي يتضمّن السكينة والتواضع في جميع أجزاء الصلاة، ولهذا كان الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- يقول في ركوعه: «اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي وبصري، ومُخّي، وعظمي، وعصبي»، فجاء وصف النبي -عليه الصّلاة والسّلام- بالخشوع أثناء ركوعه، فيدل على سكونه وتواضعه في صلاته.وفسر بعض العلماء قوله –تعالى-: «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ» بأن الخشوع في القلب، وفي قول آخر: (معنى الخشوع أي: الرّهبة لله تعالى)، وقيل: عدم الالتفات في الصلاة، وغضّ البصر، والخوف من الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك أيضًا خشوع الصوت؛ فإذا كان الخشوع في الصلاة يُعتَبر عند بعض العلماء واجبًا، والذي يعني السّكون، فمن نقر في صلاته نقر الغراب لم يخشع في صلاته، وكذلك من رفع رأسه من الركوع ولم يستقرّ قبل أن ينخفض لم يسكن بفعله هذا، ومن لم يسكن في صلاته لم يخشع في ركوعه وسجوده، ومن لم يخشع في صلاته يُعتَبر آثمًا عاصيًا.مشروعية الخشوع في الصلاةالأصلُ في طلبِ الخُشوعِ في الصلاةِ ما دلَّ عليهِ في القرآنِ الكريمِ والسُّنةِ النبويةِ. قالَ –تعالى- في كتابهِ العزيز: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ»؛ فالمؤمنون هم الذين يخشعون في صلاتهم، ومعنى الخشوعِ هنا: لينُ القلبِ وكف الجوارحِ.ومن السُّنِة النبويةِ قولهُ -عليه الصّلاة والسّلام: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»؛ أي: استحقّ بفعله هذا الجنّة، وأصبحت واجبةً له.حكم إعادة الصلاة عند السرحان وعدم الخشوع فيها

أفتى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، بأن السرحان في الصلاة لا يبطلها، وإنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، ولا يجب به سجود السهو ما دام قد أتى بأركانها وواجباتها، لكنه ينقصها نقصانًا كبيرًا.

وأشار «المجمع» في إجابته عن سؤال: «هل يجب اعادة الصلاة عند السرحان وعدم الخشوع فيها؟»، إلى أنه إذا قام المسلم إلى الصلاة عليه أن يستشعر عظمة من قام بين يديه، وأن يؤمن إيمانًا كاملًا بأن الله تبارك وتعالى يعلم ما توسوس به نفسه.

وتابع: إن يحرص غاية الحرص أن يجمع قلبه على ما يقول ويفعل فى صلاته وألا يذهب بفكره وعقله يمينًا وشمالًا، وإذا حدث له ذلك، فعليه أن يتفل عن يساره ثلاثًا ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم، والتفل دون البصق، حيث إن التفل هو إخراج للهواء فقط، دون غيره من البصاق».

حكم إعادة الصلاة بسبب عدم الخشوعنبه مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، على أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن الخشوع في الصلاة ليس من أركانها، ولكنه من لوازمها فلا تبطل الصلاة بتركه، ولكن ينقص الثواب بقدر ما تفقده من خشوع.