عقوبات أميركية جديدة تطال عائلة كاسترو وسط تصعيد الضغط على كوبا

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تشهد الساحة الأميركية في الآونة الأخيرة سلسلة من الخطوات المتلاحقة التي تعكس تصعيداً واضحاً في سياسة واشنطن تجاه هافانا، وضمن مستجدات الأوضاع في الولايات المتحدة فرضت وزارة الخارجية الأميركية حزمة عقوبات جديدة طالت أحد أحفاد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، إلى جانب خمسة كيانات مرتبطة بالدولة الكوبية. وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة أوسع تخوضها الإدارة الأميركية لتشديد الضغط الاقتصادي والسياسي على الجزيرة الشيوعية.

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان رسمي، أن من بين المشمولين بالعقوبات حفيد راؤول كاسترو، فيدل إرنستو كاسترو كاليس، إلى جانب بنك إكستريور دي كوبا، وأربعة كيانات أخرى وُصفت بأنها تستغل الموارد الطبيعية واحتياطات الطاقة في كوبا لصالح النظام الحاكم. وجاء في نص البيان: «من بين المشمولين بالعقوبات اليوم حفيد راؤول كاسترو، فيدل إرنستو كاسترو كاليس، وبنك إكستريور دي كوبا، وأربعة كيانات تستغل الموارد الطبيعية أو احتياطات الطاقة في كوبا لصالح النظام». وتُبرز هذه الصياغة أن واشنطن لا تكتفي باستهداف الأفراد، بل تسعى إلى الوصول إلى الأذرع الاقتصادية التي يقوم عليها استمرار النظام الكوبي.

ولا يُعرف عن فيدل إرنستو كاسترو كاليس أنه يؤدي دوراً سياسياً مباشراً في كوبا، غير أن والديه سبق أن خضعا لعقوبات أميركية مماثلة. ووالده، أليخاندرو كاسترو إسبين، هو الابن الوحيد لراؤول كاسترو، وقد لعب دوراً محورياً في المفاوضات السرية بين هافانا وواشنطن التي أفضت إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2015.

أما راؤول كاسترو نفسه، البالغ من العمر 95 عاماً، فلم يعد يشغل أي منصب رسمي، لكنه لا يزال يحظى بنفوذ واسع داخل الجزيرة، وقد وجّهت إليه واشنطن اتهامات جنائية خلال العام الجاري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

لم تكن عقوبات الخميس الأولى من نوعها، إذ سبق أن فرضت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) حزمة عقوبات استهدفت أفراداً آخرين من عائلة كاسترو، إضافة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وأفراد عائلته. كما سبق لمسؤولين في الإدارة الأميركية ولرجال أعمال أن التقوا أفراداً آخرين من العائلة، من بينهم حفيد آخر لراؤول كاسترو يُدعى راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو.

وتخضع كوبا لحظر تجاري أميركي مفروض منذ عام 1962، غير أن الرئيس دونالد ترامب صعّد الضغوط على الجزيرة بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، إذ قطعت إدارته إمدادات الوقود عن كوبا، وهدّدت مراراً بالسيطرة على الجزيرة أو الإطاحة بقيادتها، خصوصاً بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية نُفّذت في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقد فاقم هذا الحصار المشدد على إمدادات الطاقة من حدة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها كوبا.

من أبرز الجهات التي طالتها العقوبات الأخيرة بنك إكستريور دي كوبا، وهو أحد المصارف المملوكة للدولة، ويتركز نشاطه أساساً في:

• تنفيذ المعاملات المصرفية الدولية

• تقديم خدمات مصرفية للشركات الكوبية

أما الكيانات الأربعة الأخرى المشمولة بالعقوبات، فهي شركات تعمل في قطاعات حيوية بالنسبة للاقتصاد الكوبي، من بينها:

وتُظهر طبيعة هذه القطاعات أن العقوبات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تسعى أيضاً إلى تضييق مصادر التمويل التي يعتمد عليها الاقتصاد الكوبي في تعاملاته الخارجية.

منذ سنوات، شكّلت العلاقة بين واشنطن وهافانا ملفاً متقلباً، تراوح بين محاولات الانفتاح الدبلوماسي، كما جرى عام 2015، وبين موجات من التشديد والعقوبات. وتُظهر الخطوات الأخيرة أن الإدارة الحالية تتبنى نهجاً أكثر تشدداً، يجمع بين العقوبات الاقتصادية المباشرة على الأفراد والكيانات، وبين إجراءات أوسع تمس قطاعات الطاقة والموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الدولة الكوبية في تسيير شؤونها الاقتصادية.

وتضاف عقوبات الخميس إلى الحزمة التي فرضتها واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي على أفراد من عائلة كاسترو، إلى جانب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وأفراد عائلته، ما يعكس نمطاً متكرراً في السياسة الأميركية يقوم على توسيع دائرة الأشخاص والكيانات المشمولة بالإجراءات العقابية على نحو تدريجي ومتصاعد. كما تكشف الإشارة إلى لقاءات سابقة جمعت مسؤولين في الإدارة الأميركية ورجال أعمال بأفراد آخرين من عائلة كاسترو، من بينهم راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، عن استمرار حالة من التواصل غير الرسمي، حتى في ظل تصاعد لغة العقوبات والتهديدات العلنية.

ويأتي هذا كله في وقت لا تزال فيه كوبا تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، فاقمها انقطاع إمدادات الوقود، وسط غياب أي مؤشرات إلى تراجع وشيك في وتيرة الضغوط الأميركية على الجزيرة.

تعكس العقوبات الأخيرة على عائلة كاسترو والكيانات الكوبية المرتبطة بالدولة استمرار حالة التوتر بين واشنطن وهافانا، وسط تصعيد اقتصادي يطال قطاعات حيوية كالطاقة والموارد الطبيعية. فهل تدفع هذه الضغوط المتصاعدة نحو تغييرات فعلية في المشهد الكوبي، أم أنها ستبقى ضمن دائرة الشد والجذب التاريخية بين البلدين؟ يبقى من المفيد متابعة تطورات هذا الملف عن كثب لفهم اتجاهاته المقبلة.