أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الفريق أول عبدالرحمن المحرمي أبو زرعة، أن الروح المعنوية لأبطال القوات المسلحة في أعلى مستوياتها، وأنهم في حالة عالية من الجاهزية والاستعداد، ويؤدون مهامهم في مختلف الجبهات بثبات وشجاعة وانضباط، ويحققون تقدماً وانتصارات في عدد من الجبهات. وقال في حوار أجرته معه «عكاظ»: «إنهم يسطرون، في ميادين الشرف والدفاع، صفحات جديدة من البطولة والمسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أن المقاتلين اليوم أكثر إدراكاً لحجم الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية، وما ترتبط به من دعم إيراني، ولذلك فإن لديهم قناعة متزايدة بضرورة حسم هذه المواجهة، وإنهاء حالة التهديد المستمرة التي فرضتها المليشيا على اليمن والمنطقة. مبيناً أنه يتم العمل بكل الأسباب والإمكانات للوصول إلى النصر واستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد. وقال إن ما نشهده في بعض الجبهات يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة المعركة، مع دخول قدرات حديثة، بينها الطيران المسيّر بمختلف أنواعه، التي أسهمت في استهداف قدرات مليشيات الحوثي الإرهابية واستنزافها وتقليص الإمكانات العسكرية التي راكمتها خلال سنوات بدعم من إيران والحرس الثوري الإيراني. وتطرق أبو زرعه إلى مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي: * بعد تحرك الجبهات في مواجهة المليشيا الحوثية كيف تجدون الروح المعنوية لأبطال القوات المسلحة؟. ** الروح المعنوية لأبطال قواتنا المسلحة في أعلى مستوياتها، وهم في حالة عالية من الجاهزية والاستعداد، ويؤدون مهامهم في مختلف الجبهات بثبات وشجاعة وانضباط، ويواجهون المحاولات الحوثية بصمود واقتدار، ويحققون تقدماً وانتصارات في عدد من الجبهات. إنهم يسطرون، في ميادين الشرف والدفاع، صفحات جديدة من البطولة والمسؤولية الوطنية. هذه المعنويات تستند إلى إيمان راسخ بعدالة قضيتنا الوطنية، وإدراك عميق لطبيعة الخطر الذي يمثله المشروع الحوثي، ولحجم المسؤولية الملقاة على عاتق قواتنا المسلحة. فالمقاتل في الميدان يدرك أنه لا يدافع عن موقع عسكري فحسب، وإنما يؤدي دوراً في حماية شعبه، وصون هويته وحريته، وحماية أمن اليمن والمنطقة. ومن خلال متابعتنا الميدانية والمستمرة، نلمس حالة واضحة من الثبات والثقة والجاهزية لدى المقاتلين، وهم أكثر وعياً بطبيعة المعركة وأبعادها، وأكثر إدراكاً لما يمكن أن تحققه نتائجها للشعب اليمني، شماله وجنوبه، ولأمن المنطقة والاستقرار الإقليمي. والأهم أن المعنويات الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، وإنما بما نراه في الميدان من انضباط وثبات وجاهزية وتحمل للمسؤولية. وهذه هي الروح التي نراهن عليها في قواتنا المسلحة: وعي بالمهمة، وإدراك لطبيعة المخاطر، واستعداد للقيام بالواجب الوطني بكل مسؤولية. كما أن المقاتلين اليوم أكثر إدراكاً لحجم الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية، وما ترتبط به من دعم إيراني، ولذلك فإن لديهم قناعة متزايدة بضرورة حسم هذه المواجهة، وإنهاء حالة التهديد المستمرة التي فرضتها المليشيا على اليمن والمنطقة، خصوصاً بعد أن أغلقت كل فرص السلام، وأصرت على أن لا تكون إلا أداة حرب إيرانية ضد البلاد. نحن نثق بقواتنا، وبقدرتها على أداء واجبها، لكننا في الوقت نفسه ندرك أن الانتصار لا تصنعه القوة وحدها؛ بل تصنعه الجاهزية، والانضباط، ووحدة الهدف، ووضوح الرؤية، والإرادة التي تتحول إلى عمل في الميدان. صمود وانتصارات الفخر والاعتزاز * كيف تنظرون إلى ما يتحقق في بعض الجبهات من انتصارات، وما توقعاتكم للمستقبل؟. ** ننظر إلى ما يتحقق في الميدان من صمود وانتصارات بفخر واعتزاز؛ فهي تؤكد أن إرادة الشعب اليمني وقواته المسلحة لا يمكن كسرها أمام مشروع الحوثي وارتهانه الخارجي. وما نشهده في بعض الجبهات يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة المعركة، مع دخول قدرات حديثة، بينها الطيران المسيّر بمختلف أنواعه، أسهمت في استهداف قدرات مليشيات الحوثي الإرهابية واستنزافها وتقليص الإمكانات العسكرية التي راكمتها خلال سنوات بدعم من إيران والحرس الثوري الإيراني. كما أن قدرة قواتنا على التعامل مع ما جمعته المليشيات من أسلحة ومعدات في مختلف خطوط التماس تمثل تحولًاً مهماً في مسار المواجهة. وقد انعكس ذلك ميدانياً في باب المندب وكهبوب ومناطق الصبيحة وغرب تعز، اذ حاول الحوثي الدفع بحشود كبيرة والتقدم إلى ما هو أبعد، لكنه اصطدم بمقاومة صلبة حالت دون تحقيق أهدافه. أما المستقبل، فنحن ننظر إليه بثقة، ونعمل بكل الأسباب والإمكانات للوصول إلى النصر واستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد. وما نشهده اليوم من عبث وقتل وخراب تتسبب به مليشيا الإرهاب الحوثية لن يكون قدر اليمن الدائم؛ فلدينا رجال في الميدان يتمتعون بأعلى درجات الجاهزية، ويدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومستعدون لأداء واجبهم وخوض معركة الخلاص متى صدرت توجيهات القيادة. وبالتالي، نحن على ثقة بأن المرحلة القادمة ستشهد تحولاً في المعادلة العسكرية، وأن إرادة اليمنيين في استعادة دولتهم وأمنهم واستقرارهم ستنتصر في نهاية المطاف. الحوثي تهديد للأمن القومي * وانتم اليوم تعملون على استعادتها ماذا كان يعني لكم سيطرة المليشيا الحوثية على الساحل الغربي وباب المندب وبعض الجزر؟. ** سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية على أجزاء من الساحل الغربي وباب المندب لا شك تمثل خطراً مباشراً على الأمن القومي اليمني، وتهديداً متواصلاً لأمن المنطقة والملاحة الدولية. فوجود جماعة إرهابية على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واستخدام هذه المواقع لتهديد حركة التجارة الدولية، يضع واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم أمام مخاطر لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يتعامل معها باعتبارها شأناً يمنياً محضاً. ونحن نرى أن الحوثيين يمثلون أداة في المشروع الإيراني، وأن هناك سعياً واضحاً لفرض نفوذ إيراني على مواقع إستراتيجية وممرات بحرية بالغة الأهمية. ولذلك فإن ما يجري في الساحل الغربي وباب المندب يتجاوز الصراع الداخلي؛ لأنه يمس أمن الممرات الدولية ومصالح دول المنطقة والعالم. لقد أدت هذه السيطرة والاعتداءات على الملاحة إلى تعميق معاناة اليمنيين، وتحويل بعض الموانئ والمواقع الساحلية إلى ساحات عسكرية، بدل أن تكون جسوراً للتجارة والتنمية. ولهذا نؤكد باستمرار ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في حماية حرية الملاحة ودعم استعادة مؤسسات الدولة لسيطرتها على أراضيها ومياهها الإقليمية. وباب المندب ممر دولي حيوي، والساحل والجزر جزء أصيل من سيادة الدولة اليمنية، ولا ينبغي أن يتحول هذا الموقع إلى أداة للابتزاز أو تهديد الملاحة الدولية. ونحن على ثقة بأن هذا الوضع لن يكون دائماً، وأن هذه المناطق ستعود إلى سلطة الدولة، ليبقى باب المندب ممراً آمناً للتجارة والملاحة، لا ورقة تستخدمها إيران أو أي طرف آخر لتهديد أمن المنطقة والعالم. بناء إستراتيجية عسكرية وأمنية * كيف يمكن الاستفادة من ذلك واسترداد جميع المواقع التي سيطر عليها الحوثيون؟. ** الاستفادة الأساسية تكمن في إظهار الحقيقة أمام المجتمع الدولي: أن هذه المليشيا الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، كما أثبتت ممارساتها وسلوكها على مدى سنوات، لم تُظهر التزاماً جاداً بالسلام أو بالمواثيق والقرارات الدولية. أما استعادة الأراضي والمواقع التي سيطرت عليها، فتتطلب قبل كل شيء توحيد الطاقات والجهود الوطنية، وبناء إستراتيجية عسكرية وأمنية متكاملة، وتمكين القوات المسلحة، إلى جانب استمرار الدعم والإسناد من أشقائنا في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وبطبيعة الحال، لا يمكن النظر إلى فقدان أي جزء من الأراضي المحررة باعتباره أمراً إيجابياً، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمواقع إستراتيجية كالساحل الغربي وباب المندب والجزر. لكننا نتعامل في الوقت ذاته مع واقع ميداني متغير، يفرض علينا إعادة تقييم الموقف والاستفادة من المعطيات الجديدة، بما يعزز قدرة قواتنا على استعادة زمام المبادرة. والأهم أن استعادة هذه المناطق لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها هدفاً عسكرياً منفصلاً، وإنما جزءاً من معركة وطنية أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة، وتأمين الأراضي والممرات البحرية، وإنهاء حالة الانقسام والتهديد، ووضع حد للنفوذ الإيراني في بلادنا. هدفنا في النهاية ليس استعادة الأرض التي خسرناها فحسب، بل استعادة الدولة؛ وليس تغيير خطوط السيطرة فقط، بل بناء دولة آمنة ومستقرة، تمتلك قرارها وتحمي أرضها وممراتها ومصالحها الوطنية. مستوى واضح من التنسيق والتكامل * كيف هو تماسك الجبهات، وماذا عن إدارة العمليات لجميع القوات من غرفة واحدة؟. ** الجبهات اليوم أكثر تماسكاً، وهناك مستوى واضح من التنسيق والتكامل بين مختلف القوات والتشكيلات العسكرية. الجميع يدرك أن المعركة واحدة، وأن اختلاف الوحدات والتشكيلات لا ينبغي أن يحجب وحدة الهدف: مواجهة مليشيات الحوثي، واستعادة المناطق، وإنهاء الانقلاب. ومنذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي، أولينا مسألة توحيد الجهد العسكري والأمني أولوية قصوى، وقطعنا عبر اللجنة العسكرية والأمنية المشتركة شوطاً مهماً في توحيد المفاهيم وتعزيز التنسيق القيادي والعملياتي. كما نعمل بصورة مستمرة على تطوير آليات القيادة والسيطرة بما يضمن توجيه القدرات العسكرية نحو أهداف واضحة ومشتركة. أما غرفة العمليات المشتركة، فهي قائمة بالفعل وليست وليدة التطورات الأخيرة، وقد راكمت خلال السنوات الماضية خبرة في التنسيق والربط العملياتي وتبادل المعلومات ومتابعة سير العمليات بين مختلف القوات والتشكيلات. واليوم أصبح هذا التنسيق أكثر فاعلية؛ فلكل قوة ووحدة مهامها وأدوارها المحددة، بما يضمن تكامل الجهد العسكري ويحد من الازدواجية وتضارب المهام. والمسألة بالنسبة لنا تتمثل في بناء منظومة قيادة وتنسيق تجعل تعدد القوات مصدر قوة، لأن الجميع يعمل ضمن هدف وطني واحد ورؤية عسكرية مشتركة. الخوف ليس في قاموس قواتنا * ألا تخشون من تراجع في بعض الجبهات؟. ** الحرب بطبيعتها سجال، وتفرض أحياناً الكر والفر والمناورة والتكتيك العسكري، لكن الخوف ليس في قاموس قواتنا المسلحة ولا في قاموس شعبنا. نحن نثق بيقظة رجالنا واستبسالهم في ميدان المعركة، وندرك أن أي تراجع تكتيكي في أي جبهة لا يعني خسارة المعركة، وإنما قد يفرض إعادة ترتيب الأوراق، وتقييم الموقف، واستعادة المبادرة في التوقيت المناسب. فالإرادة الصلبة، ووضوح الهدف وعدالته، كفيلة بتجاوز مختلف التحديات. واليوم، تمتلك مختلف الجبهات والتشكيلات العسكرية إمكانات كبيرة لخوض المعركة، وأصبحت أكثر تنظيماً وتدريباً وجاهزية، ولديها القدرة على التعامل مع تحديات الميدان، بل والمبادرة والتقدم وتحقيق الانتصارات. ولذلك، فإن المخاوف التي يتضمنها السؤال لا نجد لها ما يبررها في واقعنا الميداني، بل إن المعطيات القائمة تعزز ثقتنا بأن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التقدم والانتصارات في مختلف المناطق. كما أن هناك استعداداً كبيراً لتحرك جماعي ومتزامن من مختلف الجبهات، بما يفرض على الحوثيين التعامل مع ضغوط متعددة في وقت واحد، ويحد من قدرتهم على تركيز إمكاناتهم في جبهة واحدة مستفيدين من توقف الجبهات الأخرى. وكذلك فإن تعدد محاور المواجهة سيجعل الإسناد الإيراني النوعي أكثر صعوبة في توظيفه بصورة مركزة في اتجاه واحد. وبالتالي، سيواصل الحوثي القتال، وستواصل إيران دعمها له، لكننا نثق بالله أولاً، ثم بقواتنا ورجالنا، وبصدقهم وإخلاصهم وثباتهم ووفائهم. وهذه الثقة تستند إلى ما نراه من يقظة واستعداد وتماسك في مختلف الجبهات. وبإذن الله، سنتغلب على هذا المشروع الذي لم يجلب لبلادنا سوى مزيد من المعاناة والدمار وسفك الدماء، وستنتصر إرادة اليمنيين في استعادة دولتهم وأمنهم واستقرارهم. المرابطون فخر لكل الشرفاء * ما كلمتكم لأبطال القوات المسلحة؟. ** كلمتي لأبنائي وإخواني المرابطين في ثغور الوطن وفي مختلف الجبهات: أنتم فخر لكل الشرفاء في هذا الوطن، ورمز لعزته وكرامته، وما تقدمونه من تضحيات وبذل وإقدام محل تقدير واعتزاز من شعبكم وقيادتكم. واصلوا ثباتكم، وتمسكوا بمسؤولياتكم، واعلموا أن تضحياتكم لن تذهب سدى، وأن التاريخ سيحفظ لكم ما تقدمونه من أجل وطنكم وأمنه واستقراره. نحيّيكم ونثمّن عالياً ما تسطرونه في الميدان من بطولات، وما تحققونه من إنجازات، وما تبذلونه من جهود في مواجهة الحوثيين. وما تحققونه يؤكد ثباتكم وقوة حضوركم وقدرتكم على التعامل مع مختلف تحديات الميدان، وهو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعًا. إن المرحلة اليوم تتطلب رفع الجاهزية إلى أعلى مستوياتها، وتشديد اليقظة، وتعزيز الانضباط والروح المعنوية، ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات والتشكيلات، والاستعداد الكامل للتعامل مع مختلف التطورات، وتنفيذ التوجيهات والمهام الموكلة بكفاءة ومسؤولية. أنتم اليوم أمام معركة مشرفة ومسؤولية كبيرة لاستعادة المناطق من سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية، وهذا يتطلب من كل مقاتل أن يكون على قدرٍ عالٍ من المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يحافظ الجميع على الثبات، والمعنويات العالية، والثقة بالنفس وبرفاق السلاح. ونحن على ثقة بأنكم أهلٌ لهذه المهام، وقادرون على صناعة نقطة فارقة تغيّر موازين القوى، وتفرض واقعًا جديدًا في مناطق سيطرة الحوثي، وتحرر أهلها من بطش المليشيات الحوثية الإرهابية، وتعيد إليها الأمن والاستقرار. النازحون أولوية إنسانية وأخلاقية * ماذا قدمتم للنازحين الهاربين من جحيم المليشيات الحوثية؟. ** ملف النازحين والمهجّرين قسرًا هو أولوية إنسانية وأخلاقية للمجلس والحكومة. وقد سخّرنا مختلف الإمكانات المتاحة، بالتنسيق مع السلطات المحلية في المحافظات المحررة، التي سارعت منذ اللحظة الأولى وبذلت جهوداً كبيرة لتوفير المأوى والخدمات الأساسية والأمن لهؤلاء المواطنين. كما نعمل بصورة متواصلة مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لتخفيف معاناة الملايين الذين شُرّدوا من ديارهم جراء بطش المليشيات الحوثية. والنازحون الذين فرّوا من بطش مليشيات الحوثي هم أهلنا، والتعامل مع معاناتهم مسؤولية الدولة بكل مؤسساتها. ونحن نتابع أوضاعهم من خلال الوزارات والجهات الحكومية المعنية، والسلطات المحلية في العاصمة عدن ومحافظتي لحج وأبين، للعمل على توفير أهم الحاجات الأساسية والضرورية لهم. وقد اتخذت الجهات المعنية إجراءات عملية تشمل استقبال النازحين وتسجيلهم وحصر حاجاتهم، وتوفير أماكن الإيواء، وتأمين الغذاء والمياه والخدمات الصحية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب توفير الحماية ومتابعة أوضاع الأسر الأشد احتياجًا. كما تعمل السلطات المحلية بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة، ومن بينها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي أسهم في تقديم المساعدات الغذائية للأسر النازحة. ويتواصل عمل الجهات المعنية في تنظيم المخيمات، ومتابعة مستوى الخدمات، والتعامل مع الحاجات الطارئة، بما يخفف من معاناة هذه الأسر ويحفظ لها كرامتها وحقها في حياة آمنة ومستقرة. المجتمع الدولي وموقف التنديد * ما هو المطلوب من المجتمع الدولي والهيئات والمنظمات لمساعدة النازحين على مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشونها؟. ** المطلوب هو الانتقال من موقف التنديد والدعم الإنساني المحدود إلى خطوات عملية ومستدامة، تتضمن تمويل خطط الاستجابة الإنسانية بصورة كافية، والضغط على مليشيات الحوثي لوقف نهب المساعدات ورفع الحصار، والأهم من ذلك دعم جهود الحكومة لاستعادة الدولة، باعتبار ذلك حلاً جذرياً لإنهاء الأزمة الإنسانية، وتهيئة الظروف للعودة الكريمة والآمنة للنازحين إلى منازلهم. كما أن المطلوب من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية هو مضاعفة الدعم المقدم للنازحين، لأن حجم الاحتياج أكبر من الإمكانات المتاحة حالياً. فالنازحون بحاجة إلى دعم حقيقي ومستمر في الغذاء والمياه والرعاية الصحية والإيواء والتعليم، إلى جانب مساندة السلطات المحلية التي تتحمل العبء الأكبر في استقبال هذه الأسر وتوفير الخدمات الأساسية لها. وهناك أيضًا حاجة ملحة إلى تمويل البرامج الإنسانية بصورة مستدامة، وتسريع إيصال المساعدات إلى مستحقيها، وإعطاء الأولوية للأسر الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأطفال والنساء، إلى جانب دعم المشاريع التي تساعد النازحين على الاعتماد على أنفسهم وتحسين ظروفهم المعيشية. وفي الوقت نفسه، لا بد للمجتمع الدولي من التعامل مع أصل المشكلة ومصدر معاناة النازحين، والمتمثل في مليشيات الحوثي الإرهابية، التي تواصل تهجير السكان من مناطقهم نتيجة ما تمارسه من بطش وانتهاكات بحقهم، الأمر الذي يدفع الأسر إلى ترك منازلها ومناطقها والبحث عن أماكن أكثر أمناً. ولذلك، فإن على المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب الحكومة في حماية المدنيين، وممارسة مزيد من الضغط لردع مليشيات الحوثي ووقف ممارساتها التي تدفع إلى استمرار النزوح، بالتوازي مع دعم الاستجابة الإنسانية، حتى لا يبقى النازحون أسرى لأزمة مفتوحة، وإنما تتوفر لهم الظروف التي تضمن لهم حياة كريمة وعودة آمنة ومستقرة إلى ديارهم. النظام الإيراني وتخريب اليمن * كيف تنظرون إلى الدور الإيراني وتدخله في اليمن ودعمه للمليشيا الحوثية؟. ** النظام الإيراني يمارس دوراً تخريبياً في اليمن من خلال دعمه للمليشيا الحوثية وانقلابها على مؤسسات الدولة، وهو تدخل عدواني سافر في شأن سيادة دولة مستقلة، حيث تجاوز حدود دعم جماعة إرهابية تدمر وتزعزع أمن اليمن واستقراره، ووصل إلى وجود عسكري للحرس الثوري الإيراني، من خبراء وقيادات ومستشارين، ومنشآت إيرانية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة، وتشغيلها وإطلاقها من الأراضي اليمنية التي تقع تحت سيطرة الحوثيين. وتستخدم إيران هذه القدرات لتنفيذ عمليات عسكرية تخدم مصالحها وأجندتها الإقليمية، مستغلةً مليشيات الحوثي كأداة لتنفيذ أهدافها على حساب الشعب اليمني وسيادة اليمن وأمن المنطقة. وصار قادة الحرس الثوري الإيراني يمسكون زمام المليشيات ويتخذون قرارات حربها، بل ويقودونها ميدانياً في أرض المعركة، في هجماتها على المناطق والمدن اليمنية. ونعلم جميعاً أهمية باب المندب والبحر الأحمر كممرات للملاحة الدولية، وأهميتهما في الحسابات الإيرانية؛ إذ تسعى إيران إلى استخدام هذا الموقع الاستراتيجي ورقة ضغط على المجتمع الدولي، وتهديد ممرات التجارة والملاحة الدولية، بما يخدم مصالحها في صراعاتها وحساباتها الخاصة. وبالتالي، فإن الهجمات الأخيرة التي استهدفت باب المندب والجزر في البحر الأحمر هي هجمات إيرانية، وتتطلب موقفًا دوليًا حازمًا لدعم اليمن في معركة استعادة أراضيه من السيطرة الإيرانية وأداتها المحلية، المليشيات الحوثية. ستُكسر شوكة المشروع الإيراني * ألا تعتقدون أنه بالإمكان كسر شوكة الحوثيين وطرد الإيرانيين من اليمن.. كيف يتحقق ذلك؟. ** بالتأكيد، ستُكسر شوكة هذا المشروع، وتحرير اليمن منه أمر حتمي وممكن وضروري جداً. ويتحقق ذلك عبر عوامل رئيسية، أهمها: أولًا: تلاحم وتوحيد الصف الوطني، وترك الخلافات الجانبية جانبًا، وتوجيه الجهود نحو الهدف الوطني المشترك. ثانيًا: بناء وتجهيز المؤسسة العسكرية، وتوفير الدعم النوعي واللازم لتمكينها من حسم المعركة واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية. ثالثًا: الاستفادة من النماذج الناجحة في دحر وهزيمة هذه الجماعة، لا سيما في الجنوب والساحل الغربي ومديريات شبوة، وكذلك ما تحقق من صمود في العديد من الجبهات، إلى جانب تقييم الأخطاء التي تسببت في إخفاقات سابقة، والعمل على معالجتها وضمان عدم تكرارها. رابعًا: التكامل والشراكة الإستراتيجية الممتدة مع أشقائنا في التحالف العربي والمجتمع الدولي، لتجفيف منابع الدعم الإيراني، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216. وهزيمة مليشيات الحوثي وكسر شوكتها أمر لا مناص منه، واليوم صار ذلك أقرب من أي وقت مضى. فهذه المليشيات مصيرها الزوال، والشعب اليمني وقواته العسكرية يمتلكون من الصلابة والإرادة ما يكفي لإنهاء مشروعها. ومع اتساع الرفض الشعبي لممارساتها وانتهاكاتها، فإن المعركة اليوم هي معركة إرادة وثبات، لاستعادة المناطق من سيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، التي عاثت فيها فسادًا، وأثقلت كاهل الشعب اليمني بالانتهاكات والدمار. وسيتحقق ذلك من خلال رصّ الصفوف، وتوحيد الجهود، والتكاتف والتنسيق المستمر بين القوات العسكرية في جبهات القتال، إلى جانب الإسناد الشعبي للقوات المسلحة، وموقف دولي واضح وحازم لدعم الدولة في معركة الخلاص من جماعة مرتبطة بالمشروع الإيراني، الذي يهدد مصالح واستقرار المجتمع الدولي بأسره. ظلم الحوثيين وكهنوتهم إلى زوال * ما رسالتكم للشعب اليمني في جميع المحافظات؟. ** رسالتي إلى أبناء الشعب اليمني في جميع المحافظات، في المناطق المحررة وتلك التي لا تزال تحت سيطرة الانقلابيين: ثقوا بأن الفرج قادم، وأن الظلم والكهنوت إلى زوال، وأن صمودكم وصبركم ومقاومتكم هو الشعلة التي تنير طريقنا. ونعدكم بأننا لن نألُ جهداً حتى نستعيد الدولة، ونحقق السلام العادل والمستدام الذي يحفظ كرامتكم وحريتكم، وينهي معاناتكم، ويضمن أن يعيش الجميع متساوين دون أي تمييز. هذه المرحلة تتطلب منا جميعاً الثبات والتعاون ووحدة الصف، لأن مليشيات الحوثي هي عدو الجميع، ولا تستثني في مشروعها أحداً. ولذلك علينا أن نوحّد جهودنا ونسخّرها للتغلب على هذا العدو، والوقوف إلى جانب الدولة والقوات التي تتحمل مسؤولية مواجهته ومواجهة مشروعه المدعوم من إيران. ونحن ندرك حجم المعاناة التي عاشها المواطنون، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثي، خلال سنوات الحرب الحوثية الظالمة، وندرك أن المواطن اليمني يريد الأمن والاستقرار والحياة الكريمة. ولذلك، فإن معركتنا في الأساس هي من أجل إنهاء هذه المعاناة، واستعادة الدولة، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية الآمنة والمستقرة، لينعم بها المواطن في جميع المناطق. وأقول للمواطنين: كونوا على قدر عال من الثقة، فالنصر تصنعه إرادة الشعوب وثبات رجالها. واليوم المطلوب هو الالتفاف حول القوات المسلحة، وإسنادها والوقوف إلى جانبها، وتقديم العون والمساندة لأبطالها في هذه المعركة المشرفة؛ معركة الخلاص من الإرهاب الحوثي ومشروعه الكهنوتي ومن الداعمين له في إيران.