عضو المجلس التنسيقي الحضرمي لـ«عكاظ»: تهديد الحوثي للملاحة تجاوز حدود المنطقة إلى العالم

أكد عضو المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي، وزير التربية والتعليم السابق، طارق سالم العكبري أن استقرار اليمن يمثل الركيزة الأساسية لضمان أمن البحر الأحمر وباب المندب، مشدداً على أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وتهديدها للملاحة البحرية لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى قضية تمس الأمن الإقليمي والدولي والاقتصاد العالمي.وقال العكبري في حوار مع «عكاظ» إن باب المندب لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة ضغط أو مساومة في الصراعات الإقليمية، داعياً إلى تمكين مؤسسات الدولة اليمنية من استعادة دورها في حماية السواحل وتأمين الممرات البحرية.وثمَّن الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن سياسياً وتنموياً وإنسانياً، مؤكداً أن حضرموت تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً يخدم اليمن والمنطقة. اهم ممر بحري • يشهد باب المندب تصعيداً متسارعاً أعاد هذا الممر البحري إلى واجهة الاهتمام الدولي.. كيف تقرؤون انعكاسات هذه التطورات على مستقبل اليمن والمنطقة؟•• باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فهو شريان رئيسي للتجارة الدولية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ولذلك يحظى باهتمام إقليمي ودولي كبير كلما شهدت المنطقة أي تصعيد. وما تقوم به مليشيا الحوثي الانقلابية من تهديد للملاحة البحرية يؤكد أن استقرار هذا الممر لم يعد قضية يمنية فحسب، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي والدولي، فأي اضطراب في اليمن ينعكس مباشرة على أمن الملاحة والاقتصاد العالمي. ولا يمكن القبول بتحويل باب المندب إلى ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، إذ إن أمن هذا الممر يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً يحترم سيادة اليمن ويدعم مؤسساته الشرعية، لأن استقرار باب المندب يبدأ من استقرار الدولة اليمنية وقدرتها على بسط سلطتها وتأمين سواحلها، كما أن تحييد التدخلات الإيرانية وإنهاء عبث مليشيا الحوثي يمثلان ضرورة لحماية اليمن والمنطقة والعالم. معالجة شاملة • باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري، بل أصبح عنصراً مؤثراً في الأمن الإقليمي والتجارة العالمية.. كيف يمكن تحييده عن الصراعات؟•• تحييد باب المندب لا يمكن أن يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، بل يتطلب معالجة شاملة للأزمة اليمنية، تبدأ بإنهاء الانقلاب على الدولة وتمكين مؤسساتها الشرعية من ممارسة مسؤولياتها. لقد أدت سيطرة المليشيا ورفضها للحوار الوطني، إلى جانب التدخلات الإيرانية، إلى تحويل هذا الممر إلى ساحة توتر، بينما يجب أن تبقى الممرات البحرية بعيدة عن الصراعات لأنها تمثل مصالح مشتركة للعالم أجمع. ومن هنا فإن الحل يكمن في دعم الحكومة الشرعية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي وفق القانون الدولي، مع احترام سيادة اليمن. الحلول المؤقتة لا تكفي • إلى أي مدى يمثل استقرار اليمن الضمان الحقيقي لأمن البحر الأحمر وباب المندب؟•• العلاقة بين استقرار اليمن وأمن الملاحة علاقة مباشرة، فلا يمكن تحقيق أمن مستدام في البحر الأحمر وباب المندب في ظل استمرار التهديدات للملاحة البحرية. إن الحلول العسكرية المؤقتة لا تكفي، بينما يمثل دعم مؤسسات الدولة والحكومة الشرعية، وتعزيز الحوار الوطني الضمان الحقيقي لاستقرار طويل الأمد. إلتزام سعودي ثابت • السعودية تقود جهوداً سياسية وتنموية وأمنية لدعم اليمن.. كيف تقيمون هذا الدور؟•• لا يمكن الحديث عن جهود دعم اليمن دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي تقوم به المملكة العربية السعودية، سواء عبر دعم المسار السياسي، أو تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية، أو جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار. وقد أثبتت المملكة التزاماً ثابتاً بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، ودعم المبادرات التي تسهم في تحقيق الاستقرار والتخفيف من معاناة المواطنين، سواء على المستوى الخدمي أو التنموي، وهو موقف يحظى بتقدير واسع. • ما مسؤولية المجتمع الدولي تجاه أمن باب المندب؟•• المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مشتركة في حماية حرية الملاحة وفق القانون الدولي، بالتوازي مع احترام سيادة اليمن ودعم مؤسساته الشرعية، لأن أمن هذا الممر يمثل مصلحة عالمية، وأي تهديد له ينعكس على الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة. وحدة المصير والمصالح المشتركة • كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات السعودية ـ اليمنية؟•• العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن علاقة تاريخية راسخة تقوم على الجوار ووحدة المصير والمصالح المشتركة، وقد أثبتت أهميتها في مختلف المراحل التي مرت بها المنطقة. وشهدت السنوات الأخيرة حضوراً سعودياً فاعلاً في دعم اليمن سياسياً وإنسانياً وتنموياً، إضافة إلى المبادرات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وهو دور محل تقدير كبير. • حضرموت تمتلك موقعاً إستراتيجياً وثروات كبيرة.. كيف ترون دورها خلال المرحلة القادمة؟ •• حضرموت ليست مجرد محافظة واسعة المساحة أو غنية بالموارد، بل تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً وموقعاً جغرافياً إستراتيجياً يطل على بحر العرب، إضافة إلى حدودها مع المملكة العربية السعودية. وأرى أنها قادرة على أداء دور محوري في دعم الأمن البحري من خلال تطوير موانئها وتعزيز قدراتها اللوجستية ودعم المؤسسات الأمنية المختصة بحماية السواحل. كما تمتلك فرصاً استثمارية واعدة، وإذا أُحسن استثمار مواردها وفق رؤية تنموية واضحة، فإنها ستكون رافداً اقتصادياً مهماً وعاملاً رئيسياً في استقرار اليمن والمنطقة.• كيف تتصورون مستقبل حضرموت في أي تسوية سياسية قادمة؟•• حضرموت أصبحت اليوم عنصراً رئيسياً في أي رؤية لمستقبل الدولة اليمنية، نظراً إلى ما تمتلكه من موقع إستراتيجي وموارد اقتصادية واستقرار نسبي. وأي تسوية سياسية ينبغي أن تقوم على العدالة والشراكة والتمثيل المنصف، بما يضمن لأبناء حضرموت إدارة شؤونهم والاستفادة العادلة من مواردهم، مع الحفاظ على خصوصيتها الاجتماعية والثقافية والإدارية. كما أن دعم الجهود التي يبذلها عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي في تعزيز الاستقرار وتطوير الخدمات وتمكين مؤسسات الدولة يمثل عاملاً مهماً لترسيخ التنمية وتعزيز الثقة. مشروع قابل للتحقق • كيف يمكن تحويل حضرموت إلى مركز اقتصادي يخدم اليمن والمنطقة؟•• تحويل حضرموت إلى مركز اقتصادي واستثماري مشروع قابل للتحقق إذا توفرت الرؤية والإرادة والشراكة، فالمحافظة تمتلك موقعاً جغرافياً متميزاً وموارد طبيعية وموانئ واعدة وكفاءات بشرية وإرثاً تجارياً عريقاً. ورؤيتنا تقوم على تطوير الموانئ والمطارات، وإنشاء المناطق الصناعية والحرة، وتحفيز الاستثمار في قطاعات الطاقة، والثروة السمكية، والزراعة، وربط ذلك ببنية تحتية حديثة وتسهيلات جاذبة للاستثمارات. وفي هذا الإطار يمكن للمملكة العربية السعودية ودول الخليج أن تؤدي دوراً محورياً في نقل الخبرات، وتشجيع الاستثمارات النوعية، وتمويل المشاريع الإستراتيجية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخلق فرص عمل ويحقق التنمية المستدامة. جهود اعادة الاستقرار • ما رسالتكم إلى المجتمع الدولي والأشقاء في دول الخليج؟•• رسالتي إلى المجتمع الدولي أن ينظر إلى اليمن باعتباره شريكاً في صناعة الأمن والاستقرار، لا مجرد ساحة لإدارة الأزمات، فاليمن يمتلك موقعاً إستراتيجياً وإمكانات كبيرة، ويحتاج إلى دعم حقيقي يعزز السلام ويعيد بناء مؤسسات الدولة ويفتح آفاق التنمية. كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، على مواقفها الداعمة لليمن سياسياً وإنسانياً وتنموياً، والتي أسهمت في التخفيف من معاناة الشعب اليمني، ودعم جهود استعادة الاستقرار.