اقتحم عشرات المستعمرين المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة مجددًا، أمس، من جهة باب المغاربة على شكل مجموعات متتالية، وأدّوا جولات استفزازية في باحاته لعدة ساعات، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي فرضت إجراءات عسكرية مشددة على أبواب الأقصى والطرق المؤدية إليه. وفي موضوع آخر، اعتقلت قوات الاحتلال 15 فلسطينياً على الأقل، بينهم صحافية وصحافي، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت مناطق متفرقة بالضفة الغربية، تركزت في مدن جنين وطولكرم ونابلس، فيما هاجم مستعمرون منازل وممتلكات الفلسطينيين وأحرقوا مركبة في مدينة الخليل. واستشهد فلسطيني وأصيب نحو عشرة آخرين بجروح مختلفة، في قصف طائرة مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي، أمس، استهدف مركبة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وفي السياق ذاته، تواصل القصف المدفعي وإطلاق النار من آليات الاحتلال، بالإضافة إلى عمليات نسف المباني السكنية في المناطق الشرقية من القطاع، وتزامن ذلك مع إطلاق زوارق الاحتلال الحربية نيرانها باتجاه ساحل مدينة غزة. كما استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في قصف طائرة مسيّرة للاحتلال الإسرائيلي، أمس، تجمعًا للفلسطينيين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ فجر أمس إلى ثلاثة شهداء، بينهم طفلة متأثرة بجروح أصيبت بها في قصف إسرائيلي سابق على القطاع. وأفادت مصادر طبية فلسطينية بارتفاع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74,237 شهيدًا و175,206 مصابين، بينهم أطفال ونساء وعائلات بأكملها، فيما تتواصل عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل والبنايات السكنية المدمرة في مناطق مختلفة من القطاع، بعد عامين من العدوان. الاستيلاء على بساتين زيتون في الضفة الغربية أفاد شهود عيان ومسعفون بأن جنودًا إسرائيليين ساندوا مستوطنين استولوا على بساتين زيتون فلسطينية مع بدء موسم القطاف، ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة.وتشرين الأول/أكتوبر هو الموعد التقليدي لبدء موسم قطاف الزيتون لدى الفلسطينيين. ويأتي موسم هذا العام في ظل تصاعد أعمال العنف، مع هجمات وعمليات سرقة يومية يرتكبها المستوطنون المدعومون من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. وقرب بلدة بيتا في شمال الضفة الغربية، باشر فلسطينيون القطاف صباحًا، حيث واجههم مستوطنون تراجعوا لفترة وجيزة بعد أن تصدى لهم المزارعون ونشطاء زائرون تضامنًا بعضهم إسرائيليون، وفق ما ذكر شهود عيان. ثم اندفع جنود إلى الموقع، ما دفع المزارعين والنشطاء إلى الفرار، واعتقلوا عددًا من الفلسطينيين بينهم شخص سُمع صراخه من داخل سيارة جيب عسكرية، وفق ما عاينه صحافي من وكالة "فرانس برس". واحتجز الجيش الإسرائيلي ستة صحافيين، أحدهم من وكالة "فرانس برس"، وأُطلق سراحهم بعد عشرين دقيقة دون توجيه تهم إليهم. وقال المزارع محمد حمايل لوكالة "فرانس برس": "اليوم، وكما جرت العادة، ذهبنا لقطف الزيتون في الأرض التي نشأنا وعشنا فيها نحن وآباؤنا وأجدادنا".وأضاف أن هدف الجيش كان "إخلاء المنطقة للمستوطنين ليتمكنوا من قطف الزيتون. هذه أرضنا، وسنظل صامدين بإذن الله". وقد تواصلت وكالة "فرانس برس" مع الجيش الإسرائيلي للحصول على تعليق. وفي قرية عصيرة القبلية جنوب مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية، أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع على مزارعين فلسطينيين في بساتين الزيتون، ما أدى إلى اشتعال النيران في الحقول الجافة، حسبما أفاد مراسل لوكالة "فرانس برس"، وقد سارع المزارعون والإطفائيون إلى إخماد الحرائق. وذكر الهلال الأحمر أن 12 فلسطينياً نُقلوا إلى المستشفى بعد تعرضهم للضرب على يد مستوطنين في خمسة حوادث منفصلة يوم السبت. وجاءت أعمال العنف هذه بعد أن قتل مستوطنون فلسطينياً يوم الخميس وآخر يوم الجمعة، وفق مسؤولين فلسطينيين. وتثير أعمال العنف قلقًا دوليًا متزايدًا؛ إذ قادت بريطانيا مؤخرًا جهود فرض عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. من جهته، أعرب نتنياهو عن غضبه إزاء الانتقادات، وعزا أعمال العنف إلى مجموعة صغيرة من المستوطنين وصفهم بأنهم "جانحون أحداث". وطال العنف الإسرائيليين أيضًا، إذ أقدم فلسطيني على قتل مستوطن بالرصاص في أيلول/سبتمبر. منع ترشح قائمتين عربيتين أجازت المحكمة الإسرائيلية العليا، الجمعة، مشاركة قائمتين بغالبية عربية في الانتخابات التشريعية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، ملغيةً قرار لجنة الانتخابات استبعادهما بناءً على طلب من الائتلاف الحاكم. وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد صوتت في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، بناءً على طلب أعضاء في الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على إبطال ترشح القائمتين، استنادًا إلى قانون يحظر مشاركة أي حزب أو شخص "يُنكر وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، أو يدعم العمل المسلح "لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل". وفي ثلاثة قرارات منفصلة، رأت المحكمة العليا أن "الحجج التي قدّمتها لجنة الانتخابات" ليست كافية لإبطال ترشيح "القائمة العربية الموحدة" و"القائمة المشتركة" التي تضم ثلاثة أحزاب ذات غالبية عربية، وفق الأحكام التي اطلعت عليها وكالة "فرانس برس". وتضم القائمة المشتركة أحزاب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير. أما القائمة العربية الموحدة (راعم) فهي ذات توجه إسلامي معتدل، برئاسة النائب منصور عباس، وضمّت في أواخر آب/أغسطس مرشحًا يهوديًا هو يوآف سيغالوفيتش، المسؤول السابق في الشرطة. وأجازت المحكمة العليا بالإجماع خوض القائمتين للانتخابات، وهي المحكمة التي تُبطل بصورة شبه منهجية قرارات الاستبعاد الصادرة عن لجنة الانتخابات. ونددت منظمة "عدالة" الحقوقية الإسرائيلية بما اعتبرته "محاولة متعمدة لنزع الشرعية عن المواطنين الفلسطينيين وممثليهم البرلمانيين، وتحويل العنصرية ضد الفلسطينيين إلى دعاية انتخابية"، متهمة الجهات التي قدمت الطعون ضد القائمتين باتخاذ هذه الخطوة رغم علمها المسبق بأنها ستُرفض. وإلى جانب القائمتين، كانت لجنة الانتخابات قد أبطلت أيضًا الترشيح الفردي لكل من النائب عوفر كسيف، عضو حزب حداش، وسامي أبو شحادة، رئيس حزب بلد. وأقرت المحكمة العليا أهلية كسيف للترشح بغالبية سبعة قضاة، مقابل اثنين اعتبرا أنه "دعم العمل المسلح ضد دولة إسرائيل". أما فيما يتعلق بسامي أبو شحادة، فقضت المحكمة بإبطال ترشحه بسبب وصفه هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل بأنه "حدث تاريخي مهم". ويشكّل العرب نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، وظلّوا حتى انتخابات عام 2021 خارج الائتلافات الحكومية، ويعرّف معظمهم عن أنفسهم بأنهم فلسطينيون.