عسير حين يقود الأمير صناعة المكان – د. سالم بن محمد  آل جفشر

لا تصنع الطبيعة وحدها مستقبل المكان ولا تكفي الجبال والغابات والضباب لتحويل منطقة جميلة إلى وجهة اقتصادية وسياحية مستدامة، فالفارق الحقيقي يبدأ حين تجد هذه المقومات رؤية تعرف قيمتها وقيادة قادرة على تحويلها إلى فرص ومشروعات وتجارب تعيد تشكيل صورة المكان في أذهان الناس ومن هنا تستحق تجربة عسير أن تقرأ من زاوية تتجاوز جمال الطبيعة إلى صناعة التنمية والسمعة والاستثمار وهي مناسبة أرفع فيها خالص التهنئة والتبريك لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة سموه لأربع سنوات أخرى سائلًا الله أن يمده بعونه وتوفيقه لمواصلة خدمة المنطقة وأهلها وتحقيق تطلعات القيادة الرشيدة في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله.

ولعل ما دفعني إلى تأمل تجربة عسير بصورة أعمق هو حضوري افتتاح مشروع سفن أبها واستماعي باهتمام إلى حديث الأمير تركي بن طلال عن قصة المشروع منذ بدايات الفكرة واختيار الموقع مرورًا بمراحل التنفيذ والمتابعة حتى أصبح واقعًا يراه الجميع فقد كان حديث سموه أبعد من مناسبة افتتاح مشروع ترفيهي، إذ حمل في مضمونه تجربة إدارية تستحق الوقوف عندها.

خرجت من تلك المناسبة وأنا أتأمل كيف يمكن للتفاصيل التي يتابعها المسؤول أن تتحول إلى قيمة اقتصادية وكيف أن نجاح المشروعات لا يبدأ بقص شريط الافتتاح وإنما يبدأ من وضوح الفكرة وحسن التخطيط والتنسيق بين الجهات واستمرار المتابعة حتى يصل المشروع إلى مرحلة التشغيل ويحقق أثره في حياة الناس.

فعسير لم تكتشف جمالها اليوم ولم تكن أبها والسودة ورجال ألمع مجهولة للسائح لكن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من امتلاك المقومات إلى استثمارها ومن تسويق الطبيعة إلى صناعة وجهة متكاملة تمنح السائح تجربة مميزة وتوفر للمستثمر فرصة واعدة وتجعل المجتمع المحلي شريكًا في التنمية.

ويأتي هذا المسار ضمن رؤية السعودية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز والتي فتحت أمام مناطق المملكة آفاقًا اقتصادية جديدة وأطلق سموه في إطارها إستراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار قمم وشيم بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية طوال العام تستثمر أصالة ثقافتها وتنوع طبيعتها وتعزِّز فرصها الاستثمارية.

غير أن الرؤى الكبرى لا تتحول إلى واقع بمجرد إعلانها وإنما تحتاج إلى عمل ميداني منظم وقيادات تتابع تفاصيل التنفيذ وتفهم احتياجات المستثمر وتربط المشروعات بأولويات التنمية المحلية وهنا تظهر أهمية التكامل بين التوجه الوطني والعمل التنفيذي في المناطق.

ومن منظور الإعلام والاتصال فإن صناعة سمعة المكان تبدأ من جودة الواقع قبل الحملات الإعلانية فالصورة الجميلة قد تجذب السائح للمرة الأولى لكن التجربة الناجحة هي التي تدفعه إلى العودة والتوصية بزيارة المكان ولذلك فإن جودة الخدمات والبنية التحتية وحسن الاستقبال والنظافة والهوية البصرية ليست مجرد تفاصيل تشغيلية، بل رسائل اتصالية تشكل الصورة الذهنية للوجهة السياحية.

وفي عصر الإعلام الرقمي أصبح الزائر شريكًا في صناعة هذه السمعة فكل تجربة يمكن أن تتحول إلى صورة أو مقطع أو تعليق يصل إلى آلاف المتابعين ولهذا فإن أقوى رسالة إعلامية لأي منطقة ليست ما تقوله عن نفسها وإنما ما يقوله عنها زائر راض ومستثمر ناجح ومواطن يرى أثر التنمية في حياته.

ولا يكتمل هذا البناء دون التواصل مع المجتمع المحلي وإشراكه في قصة التحول فالعلاقة مع المشايخ والأعيان ورجال الأعمال ومختلف شرائح المجتمع تسهم في بناء الثقة وتعزيز المعرفة بالمشروعات والفرص لأن سمعة المكان تبدأ من داخله قبل أن تصل إلى الخارج.

إن الدرس الذي تقدمه عسير ليس في استنساخ مشروعاتها وإنما في أهمية اكتشاف الميزة التنافسية لكل منطقة وبناء هوية تنموية تنسجم مع طبيعتها وإنسانها وثقافتها فالمكان الذي يحسن استثمار مقوماته يجعل إنجازاته وتجربة زواره وثقة مستثمريه أقوى أدواته في التسويق.

وتفتح السنوات الأربع المقبلة بعد التمديد الملكي الكريم مساحة لمواصلة هذا المسار وتعزيز ما تحقق وفق مستهدفات الرؤية الوطنية فصناعة المكان ليست مشروعًا ينتهي بافتتاح منشأة أو نجاح موسم سياحي وإنما عمل تنموي تتراكم نتائجه حين ينعكس أثره على الإنسان والاقتصاد وجودة الحياة.

مبارك لسمو الأمير تركي بن طلال هذه الثقة الملكية الكريمة، ونسأل الله له دوام التوفيق والسداد في خدمة عسير وأهلها، فالمكان لا يصنع مستقبله بجماله وحده وإنما بالرؤية والعمل الذي يحول إمكانات الأرض إلى قيمة باقية للأجيال.

لا تصنع الطبيعة وحدها مستقبل المكان ولا تكفي الجبال والغابات والضباب لتحويل منطقة جميلة إلى وجهة اقتصادية وسياحية مستدامة، فالفارق الحقيقي يبدأ حين تجد هذه المقومات رؤية تعرف قيمتها وقيادة قادرة على تحويلها إلى فرص ومشروعات وتجارب تعيد تشكيل صورة المكان في أذهان الناس ومن هنا تستحق تجربة عسير أن تقرأ من زاوية تتجاوز جمال الطبيعة إلى صناعة التنمية والسمعة والاستثمار وهي مناسبة أرفع فيها خالص التهنئة والتبريك لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة سموه لأربع سنوات أخرى سائلًا الله أن يمده بعونه وتوفيقه لمواصلة خدمة المنطقة وأهلها وتحقيق تطلعات القيادة الرشيدة في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله.

ولعل ما دفعني إلى تأمل تجربة عسير بصورة أعمق هو حضوري افتتاح مشروع سفن أبها واستماعي باهتمام إلى حديث الأمير تركي بن طلال عن قصة المشروع منذ بدايات الفكرة واختيار الموقع مرورًا بمراحل التنفيذ والمتابعة حتى أصبح واقعًا يراه الجميع فقد كان حديث سموه أبعد من مناسبة افتتاح مشروع ترفيهي، إذ حمل في مضمونه تجربة إدارية تستحق الوقوف عندها.

خرجت من تلك المناسبة وأنا أتأمل كيف يمكن للتفاصيل التي يتابعها المسؤول أن تتحول إلى قيمة اقتصادية وكيف أن نجاح المشروعات لا يبدأ بقص شريط الافتتاح وإنما يبدأ من وضوح الفكرة وحسن التخطيط والتنسيق بين الجهات واستمرار المتابعة حتى يصل المشروع إلى مرحلة التشغيل ويحقق أثره في حياة الناس.

فعسير لم تكتشف جمالها اليوم ولم تكن أبها والسودة ورجال ألمع مجهولة للسائح لكن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من امتلاك المقومات إلى استثمارها ومن تسويق الطبيعة إلى صناعة وجهة متكاملة تمنح السائح تجربة مميزة وتوفر للمستثمر فرصة واعدة وتجعل المجتمع المحلي شريكًا في التنمية.

ويأتي هذا المسار ضمن رؤية السعودية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز والتي فتحت أمام مناطق المملكة آفاقًا اقتصادية جديدة وأطلق سموه في إطارها إستراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار قمم وشيم بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية طوال العام تستثمر أصالة ثقافتها وتنوع طبيعتها وتعزِّز فرصها الاستثمارية.