عزّنا بشجاعتنا وبمسارنا الأخضر – وفاء سعيد الأحمري

في فلسفة الحياة تتعدد المسارات؛ منها ما هو جيد وخيّر ونيّر، ومنها مسارات مظلمة لا خير فيها. وهذه المسارات موجودة على مرّ الأزمنة والعصور، على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول.

وفي ظل الظروف الحالية التي يعيشها العالم، ونعيشها هنا في سعوديتنا، من أخبار سياسية وخلافات، أؤكد أهمية التركيز على مسارنا الأخضر، وعلى ما نريد لا على ما لا نريد. نوجّه أفكارنا نحو طموحنا، ونحو المكان الذي نريد أن يصل إليه وطننا، ونمضي قدمًا في مساراتنا الخضراء النيّرة، ونتفاعل معها ونندمج فيها بمشاعرنا وأفكارنا.

وكما يقول واين داير في كتاب قوة النية, (عندما تغيّر الطريقة التي تنظر بها إلى الأشياء، تتغير الأشياء التي تنظر إليها)، والمقصود أن تغيير زاوية التركيز قد يغيّر الاتجاه، فتتغير تبعًا لذلك استجابتنا وسلوكنا، وصولًا إلى النتائج التي نرجوها. ويعزّز هذا المعنى قول جلال الدين الرومي: (ما تبحث عنه يبحث عنك).

من هذه الفلسفة، علينا أن نركّز على مسارنا الأخضر في وطننا الغالي، وأن نتحد مع هذا المسار الحافل بالإنجازات. ونتوكل على الله، وندرك أننا قوة لا يُستهان بها، وأن حكومتنا الرشيدة تقوم بدورها في حمايتنا بعد الله، وكلنا ثقة بذلك.

وحين أوجّه تركيزكم إلى إنجازات المملكة العربية السعودية، فإنني لا أستطيع حصرها في مقال واحد، لكنني أشارككم بعض ما جمعته في بحث مختصر. فقد دخلت رؤية السعودية 2030 مرحلتها الثالثة، الممتدة من 2026 إلى 2030، بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، لتنتقل إلى مرحلة تعظيم الأثر واستدامة التحول. وعلى المستوى الاقتصادي، أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل نحو 55 % من الناتج المحلي، الذي بلغ بالأسعار الجارية نحو 4.9 تريليونات ريال. ووصلت الصادرات غير النفطية إلى مستوى قياسي يقارب 623 مليار ريال، فيما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 136 مليار ريال، وتجاوز رصيده 1.1 تريليون ريال.

وفي مسار الابتكار، تقدمت المملكة إلى المرتبة 46 عالميًا من أصل 139 اقتصادًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، بعد أن كانت في المرتبة 68 عام 2019. ودخلت الرياض في عام 2026، لأول مرة، ضمن أفضل 100 تجمع ابتكاري عالمي، محققة المرتبة 92 بعد أن كانت في المرتبة 101 عام 2025. وهو تصنيف ينظر إلى البحث والنشر العلمي، وبراءات الاختراع الدولية، ورأس المال الجريء.

وفي معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026، حققت منظومة التعليم والتدريب السعودية 133 ميدالية، و6 جوائز دولية، والجائزة الكبرى.

يمتد هذا التقدم إلى ريادة الأعمال؛ إذ حققت المملكة المرتبة الثالثة عالميًا من أصل 53 اقتصادًا في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال وفق تقرير GEM 2025 - 2026، وجاءت الأولى بين الاقتصادات مرتفعة الدخل في التمويل الريادي، والسابعة عالميًا في ريادة الأعمال الجامعية بعد أن كانت في المرتبة 53 عام 2018. كما ارتفع النشاط الريادي المبكر من 12.1 % في 2018 إلى 28.9 % في 2025، والنوايا الريادية من 26.8 % إلى 48.5 %. وفي مسار الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، توسعت البنية التحتية إلى أكثر من 60 مركز بيانات، بقدرة تشغيلية تتجاوز 440 ميغاواط واستثمارات تتجاوز 16 مليار ريال.

ولأن بناء الإنسان جزء من بناء الوطن، يدرس أكثر من 28,400 طالب وطالبة سعوديين في أفضل 200 جامعة ومعهد عالمي، إلى جانب تدريب أكثر من 13 ألف معلم ومعلمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي السياحة، وصلت مساهمة القطاع إلى نحو 5 % من الناتج المحلي، مع مشروعات واستثمارات تطوير تتجاوز 120 مليار دولار.

أما في الطاقة والاستدامة، فوصلت قدرات مشروعات الطاقة المتجددة إلى نحو 64 غيغاواط، إلى جانب زراعة أكثر من 159 مليون شجرة وتأهيل نحو مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. وفي التعدين، ارتفعت تقديرات قيمة الثروة المعدنية إلى نحو 9.4 تريليونات ريال.

وتتواصل الإنجازات في مجالات تمسّ حياة الناس مباشرة. فقد حققت المنظومة الصحية خلال 2026 8 اعتمادات دولية و52 جائزة عالمية وأكثر من 17 شهادة دولية في الجودة والكفاءة والتميز الصحي. وحققت المملكة 82 ميدالية في دورة الألعاب الخليجية 2026، منها 32 ذهبية و27 فضية و23 برونزية. وفي خدمة ضيوف الرحمن، تجاوز عدد المصلين والزوار للحرمين 96.6 مليونًا خلال أول 20 يومًا من رمضان 2026، بالتزامن مع التوسع في الحلول الرقمية وتقنيات إدارة الحشود.

هذه مسارات مختصرة من إنجازات كثيرة. فأيّ مسار منها نريد أن نندمج فيه ونتفاعل معه ليسهم كلٌّ منّا في نموّه؟ أتمنى، بعد قراءتها، أن يتكوّن لدينا إدراك بأن الوعي قوة ناعمة لا يُستهان بها، وأنه مرتبط بما نتصوره. فالتركيز على ما نريد من هذه المسارات يصنع تصوراتنا، وتصوراتنا تؤثر في قراراتنا، وهذه القرارات تحدد المسارات التي نريد أن نسلكها.

وعندما وجّهتنا حكومتنا الرشيدة إلى عدم تصوير أو نشر مقاطع تتعلق بالأوضاع السياسية الحالية، فإن في ذلك دعوة إلى الوعي والمسؤولية؛ أن نوجّه تركيزنا إلى مسارات النجاح، ونوسّع إدراكنا بالتطوير بدلًا من التهويل والإشاعات، وأن نتفاعل مع مسارات التقدم في بلدنا الغالي. وفي المقابل، نقلل اهتمامنا بكل ما لا يخدم هذه المسارات، ونحن، بعد الله، تحت حماية حكومة رشيدة تؤدي واجبها بكل تفانٍ لحماية شعبها وممتلكاته. وختاماً كل عام ومسارنا أخضر، ونحن في مسارات التقدم والنجاح.

في فلسفة الحياة تتعدد المسارات؛ منها ما هو جيد وخيّر ونيّر، ومنها مسارات مظلمة لا خير فيها. وهذه المسارات موجودة على مرّ الأزمنة والعصور، على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول.

وفي ظل الظروف الحالية التي يعيشها العالم، ونعيشها هنا في سعوديتنا، من أخبار سياسية وخلافات، أؤكد أهمية التركيز على مسارنا الأخضر، وعلى ما نريد لا على ما لا نريد. نوجّه أفكارنا نحو طموحنا، ونحو المكان الذي نريد أن يصل إليه وطننا، ونمضي قدمًا في مساراتنا الخضراء النيّرة، ونتفاعل معها ونندمج فيها بمشاعرنا وأفكارنا.

وكما يقول واين داير في كتاب قوة النية, (عندما تغيّر الطريقة التي تنظر بها إلى الأشياء، تتغير الأشياء التي تنظر إليها)، والمقصود أن تغيير زاوية التركيز قد يغيّر الاتجاه، فتتغير تبعًا لذلك استجابتنا وسلوكنا، وصولًا إلى النتائج التي نرجوها. ويعزّز هذا المعنى قول جلال الدين الرومي: (ما تبحث عنه يبحث عنك).

من هذه الفلسفة، علينا أن نركّز على مسارنا الأخضر في وطننا الغالي، وأن نتحد مع هذا المسار الحافل بالإنجازات. ونتوكل على الله، وندرك أننا قوة لا يُستهان بها، وأن حكومتنا الرشيدة تقوم بدورها في حمايتنا بعد الله، وكلنا ثقة بذلك.