عرض التجربة الكورية خلال مهرجان أفلام السعودية..

يبرز "سوق الإنتاج" ضمن فعاليات وأنشطة الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية تحت شعار "كل حكاية رحلة"، الذي تنظمه جمعية السينما بالشراكة مع مركز إثراء، وبدعم من هيئة الأفلام، ليكون منصة تواصل تجمع المبدعين والمنتجين والمستثمرين، لتطوير المشروعات السينمائية ودعم إنتاجها، في الوقت الذي أعلن "صندوق إثراء لدعم الأفلام" عن بدء استقبال طلبات التمويل لصنّاع الأفلام تضم 12 فئة تمويلية تشمل الأفلام القصيرة والطويلة -الروائية والوثائقية. فرص التواصل مع أكثر من 24 جهة ويمثل "سوق الإنتاج" فرصة تواصل لصناع الأفلام حيث ظهرت على السطح مجموعة أفلامٌ قيد الصناعة وحكاياتٌ تسعى لبدء رحلتها، عُرضت ضمن منافسات سوق الإنتاج في مهرجان أفلام السعودية في دورتها الثانية عشر. حيث يشهد "سوق الإنتاج" في الدورة الثانية عشرة لمهرجان أفلام السعودية، لقاءاتٍ بين صُنّاع الأفلام والمنتجين وشركات الإنتاج؛ لبحث فرص تطوير المشروعات وانتقالها من الفكرة إلى الإنتاج والعرض، من خلال أكثر من 24 جهة متواجدة في "سوق الإنتاج" ضمن أجنحة المهرجان. 162 فيلماً عُرض في مهرجانات عالمية وأكد طارق الخواجي، نائب مدير المهرجان والمستشار الثقافي في مركز "إثراء"، أن مهرجان أفلام السعودية يأتي امتدادًا لالتزام مركز إثراء بدعم منظومة صناعة الأفلام وتمكين المواهب الوطنية، حيث نجحت الأفلام المدعومة من المركز في الوصول إلى 162 مهرجانًا سينمائيًا دوليًا حول العالم، وقدّمت 85 فيلمًا سعوديًا بين الروائي والوثائقي والواقع الافتراضي، كما حصدت 56 جائزة دولية في 33 دولة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمار المستمر في تطوير المحتوى السينمائي السعودي وتعزيز حضوره عالميًا، انطلاقًا من إيمان إثراء بأن القصص المحلية القادرة على التعبير بصدق عن هويتها هي الأكثر قدرة على الوصول إلى العالم. "هاليو" و"بوسان" في المهرجان يعتقد مسفر الموسى، دكتوراة في الأفلام الوثائقية وجماليات السينما، عضو مجلس إدارة جمعية السينما، مستشار نصوص درامية وسينمائية، أن "هاليو" و"بوسان" في قلب مهرجان أفلام السعودية هما تجربة مشابهة لنا، مؤكداً أن وجود السينما الكورية في المهرجان كانت "ضربة معلم" عندما أخبرنا أحمد الملا رئيس مهرجان أفلام السعودية في بداية العام أن السينما الكورية ستكون ضيف البرنامج السنوي المسمى "أضواء على السينما العالمية".. والسبب يعود إلى اعتقادي الكبير بأن الموجة الكورية الثقافية (هاليو Hallyu) تشبه موجتنا الثقافية السعودية التي انطلقت 2017. وأوضح المسفر، أنه وبالأمس وضمن احتفال خاص لصناع الأفلام الكوريين المستضافين في برنامج أضواء على السينما العالمية.. التقينا مع السفير الكوري السيد شين شول كانغ، الذي كان فخور بنتائج الموجة الكورية الثقافية التي تشمل السينما والدراما والموسيقى والأزياء، والطعام، والألعاب، والتجميل. كما تشمل إعادة تعريف مدينة بوسان الكورية من مدينة صناعية إلى مدينة ثقافية. وقال المسفر: "بدأت الموجة الكورية الثقافية (هاليو) وهي ظاهرة الانتشار والنمو الهائل للثقافة الشعبية الكورية الجنوبية عالمياً منذ أواخر التسعينات، بعد الأزمة الآسيوية الاقتصادية عام 1997.. وقتها راهنت كوريا على (الثقافة) باعتبارها المحرك لكل الاقتصادات، من الجذب السياحي، الى تصدير المنتج والاستهلاك العالمي، إلى بناء السمعة بالصناعات الأساسية، إلى النتيجة الأهم "الأجيال الحديثة تشعر بالقرب من الكوريين وثقافتهم" بعد أن عاشت الثقافات الاسيوية عقودا في فجوة مع العالم". ويرى المسفر، في السينما الكورية وحدها يمكن أن نقيس مسافة موجة (هاليو) من فيلم "شيري" عام 1999 الذي أعلن ولادة عصر الفيلم الكوري محلياً بعد أن اخترق رقم المليوني تذكرة.. إلى فيلم "باراسايت" أو "الطفيلي" الذي اخترق عوالم السينما الدولية عام 2020.. واستطاع أن يحصد جوائز الأوسكار وكان في وقت واحد، فأكثر من عقدين في المسافة الزمنية لهذه الموجة استطاعت من خلالها أن تحقق أرقاماً مدهشة، فمثلاً: بلغت صادرات كوريا للملكية الفكرية للدراما والسينما والموسيقى والألعاب نحو 10 مليارات دولار، ووفق مقياس "الإنتاج المحفز" بلغت صادرات الموجة (تجميل، موسيقى، دراما) ما يقارب الـ20 مليار دولار بين عامي 2017 و2021، وأنفق زوار كوريا من السياح في عام 2024 ما يقارب 16 مليار دولار. 32 % من الزوار قالوا إن موجة (هاليو) كانت هي السبب المباشر لزيارة كوريا، وتم اختيار اليونسكو لمدينة بوسان كمدينة سينما، ونيل مهرجانها ميدالية "فيلليني" كثاني مهرجان بعد كان الفرنسي، وبلغ حجم الوظائف المباشرة في القطاع الثقافي نحو مليون ونصف، غير وظائف المناسبات الخاصة والوظائف المحفزة. ويؤكد عضو مجلس إدارة جمعية السينما، أن هذه النتائج مذهلة لمن مازال يشكك في دور الصناعة الثقافية، مهرجان أفلام السعودية التقط هذه الموجة وجدولها على شكل عروض وورش ولقاءات مباشرة لمزيد من التواصل الثقافي السعودي الكوري. وأختتم بالإشارة إلى إننا نحن السعوديين فخورين بتجربتنا الثقافية العميقة جداً، وفخورين بموجتنا الثقافية الحديثة المتسارعة منذ عقد من الزمان، وبعد سنوات قريبة سنروي للكوريين تجربة حراكنا الثقافي بفخر، تمامًا كما يفعل السفير الكوري السيد شين شول كانغ خلال زيارته المهرجان.