إعداد: فوّاز الشعّارلُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسر، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة، وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.في رحاب أمّ اللغات«الفَصْل» و«الوَصْل» في علم المعاني: عَنى العُلماءُ بكلمة «الوَصْل»، عَطفَ جُمْلةٍ على أُخْرى بـ«الواو»، وقصدوا بـ«الفَصْل» تركَ هذا العَطفِ.فمنْ نماذجِ الوْصْلِ، قولُ الأبيوَرْدي يُخاطبُ الدَّهْرَ:فالعَبْدُ رَيّانُ مِنْ نُعْمى يَجودُ بِهاوالحُرُّ مُلْتَهبُ الأحْشاءِ منْ ظمإِفقد وصل بين الفكرتين بإبداع.وقول أحمد شوقي:عالجوا الحِكْمةَ واسْتَشْفوا بهاوانْشُدوا ما حَلَّ منها في السِّيَرْوصل بين ثلاث جمل، تتعلق بأمر «الحكمة» وبواجب «الشباب» في الانتفاع بها.أما الفَصْل فمنهُ قولُ بشّار:الشَيبُ كُرْهٌ وكُرْهٌ أَن يُفارِقَنيأَعجِبْ بِشيءٍ عَلى البَغضاءِ مَوْدودِفصل بين نفوره من الشيب، وعجبه من شيء بغيض لكنّه مرغوب.وقول المعري:إنّ الشبيبَةَ نارٌ إنْ أردتَ بهاأمراً فبادرْه إنّ الدَّهْر مُطْفِيهافصل بين توقّد الشبيبة وعنفوانها، وتوخّي الفائدة منها.دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْرماني الموسوس(بحر البسيط)لَمّا أَناخوا قُبَيْلَ الصُّبْحِ عيسَهُمُوحَمَّلوها وسارَتْ في الدُّجى الإِبِلُفأَرْسَلَتْ مِنْ خِلالِ السَّجْفِ ناظِرَهاتَرْنو إِلَيَّ ودَمْعُ العَيْنِ يَنْهَمِلُووَدَّعَتْ بِبَنانٍ زانَهُ عَنَمٌنادَيْتُ لا حَمَلَتْ رِجْلاكَ يا جَمَلُيا حادِيَ العيسِ عَرِّجْ كَيْ أُوَدِّعَهُميا حادِيَ العيسِ في تَرْحالِكَ الأَجَلُإِنّي عَلَى العَهْدِ لَمْ أَنْقُضْ مَوَدَّتَهُميا لَيْتَ شِعْري بِطولِ العَهْدِ ما فَعَلوالَمّا عَلِمْتُ بِأَنَّ القَوْمَ قَدْ رَحَلواوَراهِبُ الدَّيْرِ بِالنّاقوسِ مُشْتَغِلُكَفْكَفْتُ دَمْعِيَ مِنْ خَدّي وقُلْتُ لَهُيا راهِبَ الدَّيْرِ هَلْ مَرَّتْ بِكَ الإِبِلُأَجابَني وشَكا مِنْ فَجْعَتي وبَكَىوقال لي: يا فَتَى ضاقَتْ بِكَ الحِيَلُإِنَّ البُدورَ اللَّواتي جِئْتَ تَطْلُبُهابِالأَمْسِ كانوا هُنا واليَوْمَ قَدْ رَحَلوامن أسرار العربيةفروق: بين السُّرور والفَرح؛ السُّرور: لا يكون إلّا بما هو نفع أو لذّة على الحقيقة. والفَرحُ: بما ليس بنفع ولا لذّة.بين الهم والغم؛ الهَمّ: الفِكرُ في إزالةِ المكروهِ، واجتلابِ المَحبوب. والغَمُّ: مَعنى ينقبضُ القلب معه، لوقوع ضرر. النُّصْبُ: الشّرُّ. والنُّصُبُ: ما نُصب للعبادة من دون الله، والنَّصَب: التعب والمشقة. بين العلاء والعلو؛ العَلاءُ: الرِّفْعَةُ، والعُلُوُّ للبناء. والعُلُوّ، كذلك: العَظَمةُ والتَّجَبُّرُ. يُقالُ: رجلٌ عالي الكَعْبِ، أيْ شريفٌ.عَلا يعلو: للبِناء. وعَلِيَ يَعْلَى: للرِّفعة والشَّرف. وقد عَلَوْتُ حاجتي أعْلوها عُلُوَّاً، إذا كُنتُ ظاهراً علَيْها. والعَلْياءُ: رأسُ كلّ جبلٍ أو شَرَفٍ، قال زُهير:تبصَّرْ خليلِي هَل تَرى مِنْ ظَعائنٍتحمّلنَ بالعَلْياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمهفوة وتصويبِتردُ كثيراً مِثْلُ هذه الجملة «وحَيْثُ أنّ اللّيْلَ أقبلَ، فَعَلَيْنا الرَّحيلُ» والخَطأ في فَتْحِ هَمْزةِ أنّ، والصّوابُ كسرُها «حَيْثُ إنّ»، لأنَّ «حَيْثُ»، حَرْفٌ مَبنيٌّ على الضَّمّ، وما بَعْدَهُ صِلَةٌ لَهُ، يَرتَفِعُ الاسمُ بَعْدَهُ على الابْتداءِ، كقولك: جَلَسْتُ حَيثُ الهُدوءُ، والهُدوء: مُبتدأٌ مَرفوعٌ، ولذا تُكْسَرُ هَمْزة إنّ، بعدها، لأنّها في بَدْءِ الكَلام.ويقولُ بعضُهم: «طالَما أنْتَ تَقْرأُ فأنْتَ بخَيْرٍ».. والخطأ في استخدام «طالما» لأنّها مكوّنة مِنَ الفِعْل «طالَ» و«ما» الكافّةِ عَنِ الفاعل، ومعناها: «كثيراً ما»، واستخدامُها في الجملةِ الأولى، لا يتّفِقُ معَ هذا السِّياقِ. والصَّوابُ «مادُمْتَ تقرأُ فأنْتَ بخَيْرٍ»..قال الشاعِرُ:أَلا يا حَماماتِ المَزاهِرِ طالَمابَكَيْتُنَّ لَوْ يَرْثِي لَكُنَّ رَحِيمُيعني «كثيراً ما بَكَيْتُنّ».من حكم العربوالذي نَفْسُهُ بِغَيْرِ جَمالٍلا يَرى في الوُجودِ شيئاً جَميلاأَيُّهَذا الشّاكي وما بِكَ داءٌكُنْ جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلاالبيتان لإيليا أبي ماضي، يقول إن روح الإنسان المتفائلة البعيدة الرؤيا، لا ترى إلّا الأمور الخيّرة النافعة، بعكس النفوس الضعيفة التي لا ترى إلّا القبح في كل شيء.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة

تركيا والإمارات توقعان اتفاقية تتيح دمج ذخائر “الطارق” بمسيرة “أقنجي”
تقام نسخة هذا العام من معرض "ساها" الذي ينظمه تكتل شركات "ساها إسطنبول" للصناعات الدفاعية بين 5 و9 أيار/مايو الجاري، على مساحة تبلغ 400 ألف متر مربع، بمشاركة أكثر من 120 دولة، و1700 شركة بينها 263 أجنبية.
Arabi 21
May 8, 2026

أبوظبي تدعو العالم للاستفادة من منظومتها المتقدمة لتطوير وتسريع حلول الرعاية الصحية المستقبلية
خلال مشاركته في مؤتمر معهد ميلكن العالمي 2026 في لوس أنجلوس، أحد أبرز المنصات العالمية متعددة القطاعات التي تجمع قادة السياسات والاستثمار والابتكار، دعا منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة في أبوظبي، الشركاء والمستثمرين والمبتكرين العالميين للمساهمة في بناء واختبار وتوسيع نطاق الجيل القادم من حلول الرعاية الصحية في أبوظبي.
24
May 8, 2026
ADVERTISEMENT
