«عبقرية البقاء».. هكذا ابتكر ركاب سفينة إندونيسية منكوبة قواربهم نحو الحياة؟

في مواجهة مباشرة مع أمواج المحيط العاتية، لم يكن أمام ركاب سفينة إندونيسية منكوبة سوى الاستسلام لعمق البحر، أو ابتكار طوق للنجاة من العدم، فاختاروا التحدي بـ «عبقرية البقاء».بداية المأساة كانت بعطل مفاجئ في المحرك ضرب سفينة تُقل نحو 80 راكباً وسط ظروف جوية قاسية وعواصف شديدة، قبالة جزيرة «سيلايار» بجنوب سولاويزي. وفي غضون لحظات، ابتلع البحر السفينة، ليجد الركاب أنفسهم مشتتين في عرض المحيط، يصارعون الموت بلا قوارب نجاة رسمية.من النفايات.. طوافات للحياةبأعجوبة وإرادة لا تلين، نجح نحو خمسين راكباً في النجاة مبكراً، لكن المأساة الحقيقية عاشتها مجموعات أخرى تاهت في قلب المياه، وهنا تجلت «عبقرية البقاء»، حيث تجمّع الركاب وسط الأمواج، وبدؤوا في جمع كل ما طفا على السطح من مخلفات السفينة وبأيدٍ مرتعشة وتحت تهديد الغرق، ربطوا العبوات البلاستيكية الفارغة وقِطع الفلين بحبال بدائية، ليصنعوا منها طوافات مكنتهم من التشبث بالحياة.أمل الجزيرة النائيةبعد ثلاثة أيام كاملة من الضياع في عرض البحر وتحت أشعة الشمس الحارقة والرياح العاتية التي فرقت شملهم، عثر صيادون على خمسة ناجين، بينهم طفلة في السابعة من عمرها، صمدوا بفضل تلك العبوات البلاستيكية بعد أن تشتتت مجموعتهم المكونة من 25 شخصاً.ولم تنتهِ فصول المعجزة هنا، ففي اليوم التالي، عثرت فرق الإنقاذ على رجل وامرأة في جزيرة صغيرة غير مأهولة بالسكان، الناجيان نجحا في توجيه طوافتهما البدائية الصنع وسط الأمواج المتلاطمة حتى وصلا إلى بر الأمان، بعد رحلة صراع مريرة خسرا فيها أربعة من رفاقهما الذين خارت قواهم ولم يسعفهم جسدهم على التشبث أكثر بالطوافة، فجرفتهم المياه بعيداً.