أطلقت جمعية الثقافة والفنون بالدمام لمشروع توثيق ذاكرة المنطقة الشرقية عبر ورشة «كتابة القصة القصيرة»، بمشاركة 17 كاتباً، بهدف تحويل تفاصيل الدمام والخبر والقطيف إلى نصوص سردية احترافية تمزج بين الواقع والخيال.
وأوضح مدير المشروع تركي الحارثي، أن الورشة التي تمتد لأربعة أيام تسعى لتدريب المشاركين على كتابة قصص مكتملة الأركان تتجاوز حدود الهواية.
مبيناً أن المشاركين سيقدمون قصصهم خلال أسبوعين تمهيداً لتحريرها وإصدارها في مجموعة قصصية تعكس ذاكرة المكان، مستشهداً ب «صخرة جامايكا» في الثقبة كنموذج للتفاصيل الحاضرة في الذاكرة رغم اختفائها واقعياً.
وكشف الحارثي عن خطط لتوسيع المشروع مستقبلاً ليشمل الرياض وجدة وجازان والقصيم، مع رفع عدد المشاركين في الدورات المقبلة إلى نحو 40 مشاركاً. واختتم حديثه للمهتمين بالكتابة قائلاً: «اكتبوا، اكتبوا، اكتبوا»، مشدداً على ضرورة تجاوز الخوف من النقد والنشر.
الأدب هو أقدر وسيلة على نقل الصورة
من جهته، أكد الدكتور محسن الرملي أن «الرغبة» تمثل أبرز نقاط القوة لدى المشاركين. مشيرًا إلى أن الأدب هو الوسيلة الأقدر على نقل صورة الإنسان والبلدان بصورة حقيقية ومستدامة مقارنة بالصحافة، متوقعاً بروز أسماء أدبية لامعة من مخرجات الورشة بقوله: «على ذمتي هذا الكلام».
ووجه الرملي رسالة لأصحاب المواهب قائلاً: «رجاءً لا تهمل موهبتك، لا تهمل ذاكرتك». مبيناً أن الورشة ساعدت المشاركين على تجاوز مخاوف الكتابة، وفي مقدمتها الخوف من الأخطاء اللغوية والنقد الاجتماعي، داعياً إلى الاستمرار في الكتابة وتوثيق التجارب.آراء المشاركين بالورشة
وفي أحاديث لـ «اليوم»، عبر المشاركون عن أثر الورشة في مسيرتهم. وقالت الكاتبة فادية النهيان إن الدورة نقلتها للمستوى الاحترافي، معتبرة مقولة الرملي بأن اللغة مجرد أداة: «هذه أجمل تجربة وأجمل عبارة حضرتها اليوم في هذه الورشة». وأكدت تفكيرها في طرح كتب مستقبلية، موجهة رسالة تحفيزية: «اكتب وانشر».
وأوضحت الكاتبة طاهرة السيف أن الورشة تناولت فنيات القصة القصيرة وطرق تجاوز أخطاء اللغة والتركيب. مشيرة إلى أن الدورة تمنح الكاتب «خلاصة الخلاصة» وتختصر الطريق بنقل التجربة مباشرة، مبينة أنها تعمل حالياً على إعداد مجموعة قصصية جديدة.
من جهتها، بينت الروائية صباح عبدالله أن الدورة تتيح الاطلاع على أسرار الكتابة، وتوضح الفروقات بين القصة القصيرة والقصيرة جداً. مؤكدة أن «الموهبة بذرة مهمة»، لكن تحويلها لمنتج إبداعي يتطلب صقلها بالتعلم والتوجيه من المتخصصين.
ولفت سامي الحداد، صاحب الخلفية المعمارية، إلى الصلة الوثيقة بين العمارة والكتابة السردية. موضحا أن المنطقة الشرقية تزخر بعناصر مكانية وقيم إنسانية تشكل مادة ثرية للسرد، مؤكداً أن اختلاف المدن والمناخ يمنح ثراءً قادراً على نقل الخيال إلى الواقع.