عبد الرحمن زينل يوثق الذاكرة البصرية للوطن

بيئة الإمارات هي من دون شك، تعد مصدراً غنياً لإلهام الفنانين التشكيليين، حيث تتجلى في أعمالهم عناصر حياتية مختلفة تعكس تنوع تضاريس هذه البيئة، ويلعب الفنانون الإماراتيون دوراً كبيراً في توثيق هذه الذاكرة البصرية وحفظ الهوية المحلية.ومن اللوحات التي أمامنا نقف عند واحدة للفنان الإماراتي المعروف عبد الرحمن زينل وهو من رواد الفن التشكيلي في الإمارات، وأقل ما يمكن أن تُوصف به هذه اللوحة بأنها تمثل «بيئة إماراتية خالصة» مفعمة بمشاهد الحياة اليومية.**media[8031605]**في اللوحة هناك النخلة المثمرة التي تتصدر المشهد وترمز إلى الخير والعطاء، وهناك شخصيتان (رجل وامرأة) يظهران بالزي التقليدي الإماراتي، حيث يجلس الرجل إلى جانب بئر ماء، أو نظام رفع المياه من البئر الذي كان يصنع عادة من الخشب والحبال، ويبدو أنه يمسك بحبل يستخدم لرفع الدلو من البئر. وهناك رجل يتسلق النخلة يقوم بمهمة جني التمر، كما تحتشد اللوحة بتفاصيل البيئة التراثية الإماراتية من خلال ما يظهر من أدوات مرتبطة بالموروث المحلي والحرف التقليدية.*تكوينيتسم التكوين في هذه اللوحة بعدة عناصر جمالية، من الترابط والتوازن، حيث رتب الفنان عبد الرحمن زينل العناصر بطريقة فنية تقود عين المشاهد من العنصر الرئيسي إلى بقية تفاصيل اللوحة، فالنخلة تحتل مركز اللوحة وهي نقطة التركيز الأساسية، وقد وزعت الشخصيات على جانبي أو أمام النخلة؛ ما يحقق توازناً بصرياً ويجعل المشهد يبدو طبيعياً جداً للناظر، أما أدوات التراث من سلال وعناصر وأدوات زراعية فحرص الفنان عبد الرحمن زينل على تثبيتها في مقدمة المشهد لإبراز تفاصيل البيئة التراثية الإماراتية.أما النباتات الخضراء في خلفية المشهد فتضفي على المنظر الفني إحساساً بالانسجام والاستقرار، كما تمنح هذه النباتات المشهد عمقاً فتظهر البيئة وكأنها متصلة ومتكاملة.*الألوانتظهر في اللوحة حرفية في اختيار الألوان ما بين الترابية (البني والبيج ودرجات الأحمر) التي تعكس البيئة الصحراوية، بينما الأبيض في الملابس التقليدية يضيف لمسة ضوء توازن حرارة الألوان.الأخضر كلون يسيطر على هذه اللوحة الفريدة من خلال سعف النخل والنباتات، وذلك يرمز إلى الحياة والخصوبة والطبيعة، فيما يظهر البني في جذع النخلة والأرض، ويرمز إلى الأصالة والارتباط بالأرض، أما الأحمر والبرتقالي فيرمزان إلى نضج الثمار والخير والعطاء، والأبيض في ملابس الشخصيات يرمز إلى البساطة والنقاء والحب وأيضاً الهوية الإماراتية، أما درجات الأصفر والذهبي فتوحي بالدفء وهما يعكسان أشعة الشمس وجمال البيئة. أسهمت الألوان التي اختارها الفنان عبد الرحمن زينل في إظهار اللوحة بشكل حيوي ومشرق كما عززت الإحساس بالتراث والدفء والارتباط بالطبيعة الإماراتية.*دلالاتالشخص الذي يتسلق النخلة هو عامل أو فلاح يقوم بعملية جني التمر، وهي من المشاهد التقليدية في البيئة الخليجية، ويرمز هذا المشهد إلى العمل الشاق والمهارة في التعامل مع النخيل، أما المرأة فتحمل إناء صغيراً في يدها يعكس دورها في جلب الماء، والعناية بالمنزل، والمشاركة في الأعمال اليومية داخل المجتمع التقليدي.وهذا العنصر البسيط (الإناء في يد المرأة) يفتح باباً واسعاً للمعاني، كرمزية الماء، حيث الماء في الطبيعة الصحراوية ليس مجرد حاجة يومية؛ بل هو رمز للحياة والخصب والاستمرارية.*إضاءةعبد الرحمن زينل فنان تشكيلي إماراتي حاصل على البكالوريوس في الفنون الجميلة من القاهرة 1979، وعلى درجة الماجستير في الفنون من جامعة إدنبرة باسكتلندا 1980، أقام عدة معارض محلية ودولية، حصل على عدة جوائز محلية وخليجية كجائزة الدانة الذهبيّة في الكويت 1998، والجائزة الثانية (وجوه معبّرة) 1998، عمل مهندساً للديكور في تلفزيون دبي لمدة 30 عاماً أنجز خلالها ديكورات للعديد من البرامج والمسلسلات. يرى الفن قيمة ورسالة ووسيلة لخدمة المجتمع. تتميز تجربته الفنيّة بتنوّع الاتجاهات والأساليب؛ فقد تنقلت ضمن الضفاف الواسعة للواقعيّة، وظلت ملتصقة بموضوعات البيئة الشعبيّة المتمثلة في المرأة، والبيت، والمراكب، والمعالم الأثريّة، والصيد.