عبدالعزيز بن سلمان: رفع قدرة «شرق – غرب» إلى 10 ملايين برميل يوميا خلال 2–3 أعوام

أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية أن المملكة تعمل على رفع قدرة خط أنابيب «شرق - غرب» إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، ضمن خطط تعزيز مرونة منظومة الطاقة وضمان استمرارية الإمدادات، فيما وصف الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص الخط بأنه بمثابة «وثيقة تأمين» لأمن الطاقة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية. وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال جلسة حوارية في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن المملكة تتبنى نهجا استباقيا يقوم على إعداد سيناريوهات متعددة للأزمات المحتملة، ودراسة كيفية التعامل مع كل منها قبل وقوعها، بما يسمح بتقييم القدرات وتطويرها وتوفير خيارات متعددة للمناورة عند حدوث اضطرابات. وأوضح أن التخطيط المسبق أسهم في التعامل مع التطورات الأخيرة وتجنب أزمة طاقة أكبر، رغم أن حجم التحديات خلال الأشهر الثمانية الماضية تجاوز توقعات كثيرين حتى ضمن أكثر السيناريوهات صعوبة. وقال: «مع ذلك، لم نشهد أزمة طاقة بهذا الحجم، بقدر ما أمكننا تجنب ذلك»، مؤكدا أن التهديدات التي تمس أمن الطاقة ستظل قائمة، وأن الاستعداد لها يتطلب التركيز على الأعمال الأساسية وبناء بدائل وخيارات متعددة، بدلا من انتظار وقوع الأزمة ثم البحث عن الحلول. سيناريوهات تسبق الأزمات وأكد وزير الطاقة أن الجاهزية للمستقبل لا ترتبط بالمؤشرات الاقتصادية أو العوائد المالية فقط، وإنما بعقلية مؤسسية تقوم على توقع التحديات والاستعداد لها. وأضاف: «مهمتنا تتمثل في ضمان استعدادنا لأي تطورات قد تحدث في المستقبل، ولذلك نعمل على إعداد سيناريوهات متعددة، ثم نسأل: كيف سنتعامل مع كل سيناريو إذا تحقق؟». وأشار إلى أن هذه المنهجية تساعد على تحديد جوانب القوة والقصور، ورفع سرعة الاستجابة والمحافظة على استمرارية العمليات في الظروف الاستثنائية. وفي إشارة إلى القدرات التشغيلية والتصديرية للمملكة، قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان: «لا أريد التباهي بحجم صادراتنا، ولكنني متأكد من أن كثيرا من أصدقائنا هنا سيفاجأون بما نفعله اليوم». الغيص: «شرق - غرب» وثيقة تأمين للأسواق من جانبه، قال الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص إن المملكة قدمت نموذجا في التخطيط المبكر لأمن الطاقة، مشيرا إلى أن الاستثمار في خط «شرق - غرب» وفر خيارا استراتيجيا لنقل النفط عند تعرض مسارات الإمداد للاضطرابات. ووصف الغيص الخط بأنه بمثابة «وثيقة تأمين» لأمن الطاقة، موضحا أن مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية تبنى لمواجهة أحداث قد لا يكون توقيتها أو حجمها متوقعا. وأكد أن أمن الطاقة يرتبط مباشرة باستمرار إمدادات النفط والغاز واستقرار الاقتصادات والأسواق العالمية، وأن تجربة المملكة أبرزت أهمية توفير مسارات وبدائل جاهزة قبل وقوع الأزمات. «أوبك» تخفض توقعات نمو الطلب في 2026 وأشار الغيص إلى عدد من العوامل التي ساعدت على الحد من الضغوط على أسعار النفط، من بينها انخفاض واردات الصين، وبناء المخزونات خلال فترات سابقة، والسحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول، خصوصا أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأوضح أن تباطؤ نمو الطلب العالمي أسهم أيضا في حركة الأسواق، مشيرا إلى خفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026 إلى نحو 400 ألف برميل يوميا، مقارنة بتوقعات بلغت 1.4 مليون برميل يوميا في بداية العام. وبحسب الغيص، يمثل ذلك انخفاضا بمقدار مليون برميل يوميا عن التقديرات الأولية، موضحا أن جزءا من الطلب المتوقع لم يختف، وإنما تأجل إلى عام 2027 نتيجة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي أثرت في الاستهلاك العالمي.