غفر الله للزميل العزيز أبي غسان عبدالعزيز المنصور.
هذا الصحافي المهني المعتق قد لا يعرفه كثيرون ممن كانوا يقرؤون صحيفة الجزيرة، أو مجلة اليمامة؛ لأنه لا يظهر للعلن إلا قليلاً؛ فقد كان يعمل في المطبخ الصحافي، وما أدق وأرق وأثقل مهمات من يوازن ويراعي المقاييس المعروفة وغير المعروفة في المطبخ الصحافي، فهو حذر لئلا يزيد الملح، أو ينقص الماء، أو تشتد أو تخبو الحرارة؛ فتفسد الطبخة، وما ألذها من وجبة صحافية إذا كان الصحافي الطباخ المجهول ماهراً مجيداً محترفاً يعلم متى يرفع حرارة الموقد، ومتى يخفض شعلة اللهب؛ لئلا تحترق الطبخة الصحافية.
كان أبو غسان الشخصيةَ المناسبةَ للعمل في الخفاء أكثرَ من العمل في العلن؛ فقد كان بهدوئه، وأناته، وأناقته، وابتسامته، وقدرته على تحمل الاختلاف، ومواجهة حالات ردة الفعل وقت فورانها غير المحسوبة، وتمكنه من مهارة حسن التخلص، وتهدئة الخواطر وإرضائها خيرَ من يحترف إدارة ذلك المطبخ الصعب.
ومن المعلوم في الحياة الصحافية أن عدم الرضا أحياناً، لا يأتي من الكاتب فحسب؛ بل من جهات عدة مختلفة، ومن مصادر لا يتوقعها المشرف نفسه على التحرير؛ فقد يواجه حالات من عدم رضا الكاتب عن عدم إجازة مقاله، أو حذف أو تعديل بعض أسطره، وقد يكون عدم الرضا من أحد القراء، أو من جهة من الجهات التي قد لا تتفق مع الكاتب في وجهات نظره.
هكذا كان يعيش المشرف أبو غسان يومه الصحافي في مطبخ فكري وسياسي واجتماعي حافل بالتجدد والتغير والتحول والوضوح والغموض، وتعدد وجهات النظر .
زاملت أبا غسان في صحيفة الجزيرة سنوات عدة، منذ التحاقي بها عام 1398هـ إلى منتصف عام 1404، ثم في مجلة اليمامة، من عام 1410 - 1414هـ، فعودة أخرى إلى الجزيرة بعد عام 1419هـ إلى عام 1442هـ.
كان الأستاذ عبدالعزيز المنصور أستاذ ديسك كما يقال في المفهوم الصحفي، أشرف على تحرير (عزيزتي الجزيرة) سنوات عديدة، وهي الصفحة التي كانت تمثل الرأي العام، والردود على ما ينشر في الصحيفة من آراء الكتاب وغيرهم.
وفي اليمامة أشرف على (قضية الأسبوع) وغيرها من مواد المجلة ذات الاهتمامات الاجتماعية.
وبعد عودته إلى الجزيرة ثانية مع عودة رئيس تحريرها السابق إليها من جديد عام 1419هـ الأستاذ الرائد الكبير خالد بن حمد المالك عاد معظم من هجروها إليها بعد عام 1404هـ؛ إما تحريراً، أو كتابة؛ فعدت كاتباً، وعاد أبو غسان محرراً؛ لكن بمسؤوليات إشرافية عالية جديدة على التحرير في موقع قيادي بالجزيرة، حيث عين مع زميلين آخرين نواباً لرئيس التكرير، وأوكلت إليه أصعب وأدق المهمات حساسية في إدارة الصحيفة؛ وهي إجازة مقالات الكتاب، فكان يشرف على صفحات وزوايا كتاب الرأي على كثرتها في السنوات الخمس والعشرين الماضية، واختلاف مشارب كتابها، وتجدد الأحداث، وما يحدث من تغير في خطوط سعة أو ضيق فضاء النشر حسب الأحوال، وما يطرأ من متغيرات تستوجب من المشرف المراقب المجيز الوعي العميق بحساسية ودقة ما ينشر من رأي منسجماً مع إيقاع المرحلة، وتلك -لعمري- مهمة حساسة شاقة مقلقة لا يمكن أن يوفق لإحسان الأداء فيها إلا من ملك وعياً سياسياً ودينياً واجتماعياً عميقاً يستطيع من خلاله قراءة ظروف المرحلة قراءةً حكيمةً متبصرةً تتساوق فيها معزوفات الرأي بالصحيفة مع لحن الخطاب الرسمي والاجتماعي، مع رفع مستوى حرارة الرأي قليلاً؛ بحيث يتجاوز المقالُ في الجزيرة المستوى العاديَ المكررَ في الرأي إلى مرحلة الجدة والابتكار والسبق بطليعية تبشر بالمستقبل، وترفع علم النهضة، وتقاوم الركود والبلادة، منسجمة مع رؤية الدولة نحو التجديد والتحديث، وفق الخطوات التقدمية المتزنة التي صاحبت خططَ النهضة في المملكة عبر مراحلها المختلفة بعد توحيدها عام 1351هـ وإلى اليوم.
لا شك أن من توكل إليه تلك المهمة الصعبة لابد أن يكون صاحبَ قرار، واثقاً من نفسه، متكئاً على تاريخ ثقافي ثري، ومهني طويل.
ولأن أبا غسان اكتسب مهارة فائقة في قراءة ما بين السطور ، ومع كثرة وغزارة المقالات التي تنشر في كل عدد؛ كان يقرأ الصفحات بنظرات سريعة من عينيه قراءةً خاطفةً كلمح البصر ، ويوقع وهو يتحدث بالهاتف، أو يحادث زميلاً آخر، وقد ألم في دقائق بمضامين عشرات المقالات، ووقع على رأس كل صفحة بإجازة محتوياتها.
رحم الله الزميل العزيز أبا غسان، وغفر له، وعزائي لأبنائه وبناته، وأسرته الكريمة، وللزملاء الصحافيين والكتاب في الجزيرة واليمامة، وغيرهما.
غفر الله للزميل العزيز أبي غسان عبدالعزيز المنصور.
هذا الصحافي المهني المعتق قد لا يعرفه كثيرون ممن كانوا يقرؤون صحيفة الجزيرة، أو مجلة اليمامة؛ لأنه لا يظهر للعلن إلا قليلاً؛ فقد كان يعمل في المطبخ الصحافي، وما أدق وأرق وأثقل مهمات من يوازن ويراعي المقاييس المعروفة وغير المعروفة في المطبخ الصحافي، فهو حذر لئلا يزيد الملح، أو ينقص الماء، أو تشتد أو تخبو الحرارة؛ فتفسد الطبخة، وما ألذها من وجبة صحافية إذا كان الصحافي الطباخ المجهول ماهراً مجيداً محترفاً يعلم متى يرفع حرارة الموقد، ومتى يخفض شعلة اللهب؛ لئلا تحترق الطبخة الصحافية.
كان أبو غسان الشخصيةَ المناسبةَ للعمل في الخفاء أكثرَ من العمل في العلن؛ فقد كان بهدوئه، وأناته، وأناقته، وابتسامته، وقدرته على تحمل الاختلاف، ومواجهة حالات ردة الفعل وقت فورانها غير المحسوبة، وتمكنه من مهارة حسن التخلص، وتهدئة الخواطر وإرضائها خيرَ من يحترف إدارة ذلك المطبخ الصعب.
ومن المعلوم في الحياة الصحافية أن عدم الرضا أحياناً، لا يأتي من الكاتب فحسب؛ بل من جهات عدة مختلفة، ومن مصادر لا يتوقعها المشرف نفسه على التحرير؛ فقد يواجه حالات من عدم رضا الكاتب عن عدم إجازة مقاله، أو حذف أو تعديل بعض أسطره، وقد يكون عدم الرضا من أحد القراء، أو من جهة من الجهات التي قد لا تتفق مع الكاتب في وجهات نظره.
هكذا كان يعيش المشرف أبو غسان يومه الصحافي في مطبخ فكري وسياسي واجتماعي حافل بالتجدد والتغير والتحول والوضوح والغموض، وتعدد وجهات النظر .
زاملت أبا غسان في صحيفة الجزيرة سنوات عدة، منذ التحاقي بها عام 1398هـ إلى منتصف عام 1404، ثم في مجلة اليمامة، من عام 1410 - 1414هـ، فعودة أخرى إلى الجزيرة بعد عام 1419هـ إلى عام 1442هـ.
كان الأستاذ عبدالعزيز المنصور أستاذ ديسك كما يقال في المفهوم الصحفي، أشرف على تحرير (عزيزتي الجزيرة) سنوات عديدة، وهي الصفحة التي كانت تمثل الرأي العام، والردود على ما ينشر في الصحيفة من آراء الكتاب وغيرهم.
وفي اليمامة أشرف على (قضية الأسبوع) وغيرها من مواد المجلة ذات الاهتمامات الاجتماعية.