عباس يخاطب الأمم المتحدة: فلسطين حاضرة رغم المنع وتكاتف عربي ضد المحتل

يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، غدا الخميس، خطابا مهما أمام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في كلمة تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وسط تطورات سياسية وإنسانية متسارعة، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.

وتأتي كلمة الرئيس الفلسطيني في ظل عدم تمكنه من الحضور شخصيا إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، في ثاني عام على التوالي يتعذر فيه حضور القيادة الفلسطينية اجتماعات الجمعية العامة بشكل مباشر.

فيما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشاركة فلسطين عبر كلمة مسجلة للرئيس محمود عباس، بعد تصويت حظي بتأييد 152 دولة.

ويمنح هذا الظرف خطاب عباس أهمية إضافية، إذ يأتي في وقت تحاول فيه القيادة الفلسطينية تثبيت حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، بالتوازي مع تحرك عربي ودولي متزايد بشأن الحرب في غزة، والاستيطان والاعتداءات في الضفة والقدس، وضرورة تحويل المواقف والاعترافات الدولية إلى خطوات عملية على الأرض.

وقبل كلمة عباس، كان الملف الفلسطيني حاضرا بقوة على جدول التحرك العربي في نيويورك، حيث عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أمس الثلاثاء، اجتماعه التشاوري السنوي على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، برئاسة محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في تونس، رئيس الدورة الـ166 لمجلس الجامعة، وبمشاركة وزراء الخارجية العرب ورؤساء الوفود.

وبحث الاجتماع تنسيق المواقف العربية تجاه القضايا المطروحة على جدول أعمال الجمعية العامة، إلى جانب تطورات القضية الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وسبل تكثيف التحرك العربي المشترك على الساحة الدولية دعما للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول العربية، وتعزيز فاعلية التحرك العربي المشترك، بما يصون الأمن القومي العربي ويدعم القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

كما أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، خلال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف تاريخي يفرض وحدة الموقف العربي وفاعلية التحرك المشترك لإنهاء الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.

ولا يتوقف التحرك عند الإطار العربي، إذ عقد وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا اجتماعا في نيويورك، أكدوا خلاله القلق البالغ إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، ودعوا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، ورفضوا أي إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد الوزراء كذلك أن قطاع غزة يجب أن يظل جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وأن مسار التعامل مع القطاع يجب أن يقود إلى إعادة توحيد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وصولا إلى تجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون ومحللون سياسيون أن خطاب الرئيس الفلسطيني سيجدد التأكيد على تمسك القيادة والشعب الفلسطيني بالحقوق والثوابت الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إلى جانب التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي محاولة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، أن خطاب الرئيس سيؤكد تمسك القيادة والشعب الفلسطيني بالحقوق والثوابت الوطنية المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وأوضح أن الخطاب سيشدد على وحدة أراضي دولة فلسطين ورفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس، في ظل استمرار الحرب والإجراءات الإسرائيلية والاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين والمقدسات.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية بقيت حاضرة بقوة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال مواقف عدد من القادة والمتحدثين الذين أكدوا ضرورة إنهاء الاحتلال والاستيطان ووقف الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

واعتبر أبو يوسف، أن إعلان نيويورك والاعترافات بدولة فلسطين من جانب عدد من الدول، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، تمثل تطورا مهما، مؤكدا أن استمرار الاستيطان والحصار وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية يتطلب تحركا دوليا فاعلا، والانتقال من المواقف السياسية إلى خطوات عملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، إن خطاب الرئيس سيحمل موقفا واضحا يعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني في ظل الظروف السياسية الراهنة.

وأضاف سويلم، أن منع الرئيس من التوجه إلى نيويورك للمرة الثانية يمثل، من وجهة نظره، جريمة سياسية بحق القضية الفلسطينية وقضايا العدالة والحرية، موضحا أن القضية لا تتعلق بالحضور المباشر وحده للرئيس في اجتماعات الجمعية العامة، وإنما بحضور فلسطين وتمثيلها في المحافل الدولية.

وأشار إلى استمرار التضامن الدولي مع فلسطين وتصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية، مستشهدا بخطابات عدد من القادة العرب والدوليين، ومن بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

ومن ناحيته، قال الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية منصور أبو كريم، إن كلمة الرئيس أمام الجمعية العامة تأتي في ظل ظروف سياسية وإنسانية صعبة ومعقدة، مع استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس.

وأضاف أن الرئيس سيضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن المواقف الدولية التي تضمنت انتقادات للممارسات الإسرائيلية ودعوات إلى وقف العدوان وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ينبغي أن تترجم إلى خطوات عملية على الأرض.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد ذياب، إن خطاب الرئيس يأتي في وقت حساس، وسيتناول الواقع الفلسطيني والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، إلى جانب ما وصفه بعجز المنظمة الدولية عن حماية قراراتها وميثاقها والاتفاقيات الدولية.

وأضاف أن القضية الفلسطينية فرضت حضورها بقوة على أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية في الضفة، مشيرا إلى أن عددا من خطابات قادة العالم تضمنت إدانة للممارسات الإسرائيلية وتأكيدا على حجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.