تحتفل مصر والعالم اليوم الأحد بالذكرى الأولى لافتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح غير المسبوق الذي يطل على أهرامات الجيزة ويعد أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
المتحف الذي بدأ إنشاؤه عام 2005 تحت رعاية اليونسكو وبدعم من هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، واستغرق العمل فيه قرابة عقدين، يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، في مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، التي تعرض كاملة لأول مرة في مكان واحد.
حفل الافتتاح الذي أقيم في أول نوفمبر 2025 برعاية وحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أقيم بمشاركة 79 وفدا رسميا، بينهم 39 من الملوك ورؤساء الدول والحكومات، وتضمن برنامج الحفل عروضا فنية وموسيقية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، وأضاءت الألعاب النارية سماء الأهرامات، ثم اصطحب الرئيس السيسي وقرينته الضيوف في جولة داخل قاعات المتحف.
وبعد ثلاثة أيام من الافتتاح الرسمي، في 4 نوفمبر 2025، فتح المتحف أبوابه للجمهور، وسجل في يومه الأول ما بين 18 و20 ألف زائر، وامتلأت الحجوزات في أول عطلة أسبوعية عقب الافتتاح.
وقال الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، إن المتحف حقق أرقاما لافتة خلال عامه الأول، موضحا أن عدد الزائرين تجاوز 5.2 مليون زائر، مع توقعات بإعلان الأرقام النهائية الدقيقة بعد إغلاق البيانات الخاصة بالشهر الأخير، إلى جانب استضافة عشرات الزيارات الرسمية والفعاليات الثقافية والفنية.
وأضاف غنيم - في تصريحات له - أن المتحف استقبل ما يقرب من 60 من رؤساء الدول والملوك ورؤساء الحكومات، مؤكدا أن هذا الإقبال يعكس مكانة المشروع باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية والحضارية في مصر، ونتاج جهود مشتركة شاركت فيها جهات ومؤسسات عديدة.
وأشار إلى أن إدارة المتحف تعمل حاليا على إعداد دراسات متخصصة لقياس تأثيره على حركة السياحة والليالي السياحية ومتوسط الإنفاق السياحي، موضحا أن هناك مؤشرات إيجابية يشعر بها العاملون في القطاع، إلا أن تحديد الأثر بالأرقام الدقيقة يحتاج إلى دراسات وإحصاءات علمية متخصصة.
وتابع أن المتحف واجه عدة تحديات خلال عام التشغيل الأول، من بينها إدارة الزيادات الكبيرة في أعداد الزوار ومكافحة المواقع المزيفة التي كانت تنتحل صفة المنصات الرسمية للحجز، لافتا إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية وتقنية ساعدت في التعامل مع هذه التحديات وتحسين تجربة الزيارة.
وأكد الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير على أن الزيادات الأخيرة في أسعار التذاكر كانت محدودة، حيث ارتفعت تذكرة المصريين من 200 إلى 220 جنيها، ومن 100 إلى 110 جنيهات للطلاب، موضحا أن الأرقام الكبيرة التي جرى تداولها مؤخرا لا تخص التذاكر الاعتيادية، وإنما ترتبط بخدمة الفتح الخاص للمتحف خارج مواعيد التشغيل الرسمية لصالح جهات وشركات دولية.
وشدد على أن العام الثاني للمتحف سيشهد إطلاق تجارب تفاعلية جديدة وعروضا تعتمد على تقنيات الصوت والإضاءة الحديثة لتقديم الحضارة المصرية بصورة مختلفة، إلى جانب استمرار الفعاليات العائلية والأنشطة الثقافية والبحثية وبرامج التدريب الموجهة للدول العربية والإفريقية، بما يعزز دور المتحف كمركز ثقافي وحضاري عالمي.
بلغ متوسط الزوار نحو 19 ألف زائر يوميا خلال الأسبوع الأول، وسط توقعات بأن يستقبل من 5 – 7 ملايين زائر سنويا.
ولعل ما يعكس الأثر الإيجابي للمتحف هو أن في 2026 ارتفعت أعداد السائحين في الربع الأول بنحو 15.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق بحسب وزير السياحة والآثار، وبلغ عددهم 14.4 مليون سائح بنهاية سبتمبر، فيما تستهدف الدولة نحو 20 مليون سائح وإيرادات تقارب 20 مليار دولار بنهاية العام.
أدرجت مجلة "تايم" المتحف ضمن المعالم التي ينصح بزيارتها في 2026، كما أدرجت "تايم أوت" القاهرة بين أفضل مدن العالم للزيارة هذا العام، وأشارت "ناشيونال جيوغرافيك" إلى أن الدعاية المصاحبة للمتحف رفعت الحجوزات السياحية لعام 2026.
ولم يقتصر أثر المتحف على السياحة بل تبحث الحكومة حاليا أهمية تعظيم الاستفادة من المتحف والمناطق المحيطة به. وناقش مجلس إدارة هيئة المتحف مذكرات تفاهم مع جامعات ومتاحف دولية، منها مذكرة مع متحف «عمان عبر الزمان»، كما وافق على قبول هدية فرنسية من أجهزة قياس الرطوبة لدعم الحفظ الوقائي في قاعات العرض.
يطلق المتحف برنامجا ثقافيا وفنيا ومجتمعيا بمناسبة الذكرى الأولى، يمتد حتى نهاية 2026.
وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن المناسبة فرصة لإبراز مكانة المتحف مركزا للإبداع والتعلم والتواصل الحضاري، لا مجرد مكان لعرض الآثار.
ومن أبرز الفعاليات التي ستقام بمناسبة الذكرى الأولى للافتتاح:
• عرض «الشمس الأبدية» (Eternal Sun): تجربة تجمع الضوء والموسيقى الحية والسرد القصصي، باستخدام الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية، لتحويل البهو العظيم إلى مساحة تفاعلية تروي قصة الحضارة المصرية بالعربية والإنجليزية.
• حفل للفنانة المصرية العالمية فاطمة سعيد.
• فرقة «جالا دي دانزا» (Gala de Danza): تقدم أول عروضها في مصر والشرق الأوسط، في فعالية تمزج التراث بالفنون الأدائية المعاصرة.
• أنشطة ثقافية وتوعوية ومبادرات مجتمعية تستمر حتى نهاية العام.
بعد عام من الافتتاح تحول المتحف من مشروع طال انتظاره إلى وجهة عالمية ومحرك رئيسي للسياحة الثقافية.