عاجل ـ السيسي من جاكرتا: 5 مليارات دولار مستهدف التبادل التجاري مع إندونيسيا بحلول 2030.. ورفض قاطع للمساس بحقوق مصر المائية

السيسي من جاكرتا: 5 مليارات دولار مستهدف التبادل التجاري مع إندونيسيا بحلول 2030.. ورفض قاطع للمساس بحقوق مصر المائية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص مصر وإندونيسيا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مستهدفًا رفع حجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، إلى جانب تعزيز التعاون في مشروعات التصنيع المشترك والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يتمتع بها البلدان.

جاء ذلك خلال زيارة الرئيس السيسي إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، حيث التقى الرئيس برابوو سوبيانتو، رئيس جمهورية إندونيسيا، بقصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا»، وعقد الجانبان مباحثات ثنائية وموسعة تناولت سبل تطوير العلاقات المشتركة، فضلًا عن تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وحقوق مصر المائية.

وأعرب الرئيس السيسي عن اعتزازه بزيارة إندونيسيا، موجهًا الشكر للرئيس برابوو سوبيانتو على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، ومشيدًا بحفاوة الشعب الإندونيسي، التي اعتبرها تعبيرًا عن عمق العلاقات بين الشعبين الصديقين.

وأشار الرئيس إلى أن العلاقات المصرية الإندونيسية تشهد زخمًا متصاعدًا، خاصة بعد زيارة الرئيس الإندونيسي إلى مصر في أبريل 2025، والتي شهدت الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما فتح آفاقًا أوسع لتعزيز التعاون في مختلف المجالات وتحقيق المصالح المشتركة.

وأكد السيسي أن البلدين تجمعهما روابط تاريخية وحضارية راسخة، موضحًا أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال إندونيسيا وأقامت معها علاقات دبلوماسية عام 1947، كما تعاون البلدان في الدفاع عن مصالح دول الجنوب، لا سيما منذ مشاركة مصر في مؤتمر باندونج التاريخي، الذي مثّل نواة لحركة عدم الانحياز.

وأوضح الرئيس السيسي أن مباحثاته مع نظيره الإندونيسي أكدت الإرادة المشتركة لتحويل العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون ملموسة، تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها.

وفي هذا الإطار، اتفق الجانبان على إعطاء أولوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع مواصلة الجهود لإزالة العقبات التي قد تحول دون تحقيق هذا المستهدف.

كما تناولت المباحثات فرص التوسع في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية، حيث أكد الرئيس السيسي حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية، مستفيدة من موقع مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والإفريقية والدولية.

وشهد الرئيسان في ختام المباحثات التوقيع على أربع مذكرات تفاهم بين البلدين، شملت التعاون في الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة.

كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، حيث رحب الرئيس السيسي باستمرار استقبال مصر آلاف الطلاب الإندونيسيين سنويًا للدراسة في الأزهر الشريف ومختلف الجامعات المصرية، مؤكدًا أهمية استمرار التواصل العلمي والثقافي باعتباره جسرًا لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين الشعبين.

وعلى الصعيد الإقليمي، تبادل الرئيسان الرؤى بشأن التطورات الراهنة، وأكدا خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في مناطق مختلفة من العالم، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مع التشديد على أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

واستحوذت القضية الفلسطينية على جانب رئيسي من المباحثات، حيث توافق الرئيسان على الأسس اللازمة لتحقيق تسوية شاملة وعادلة، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة.

وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لمشاركة الرئيس الإندونيسي في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، التي شهدت التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما أشاد بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا، بصفتها عضوًا في مجلس السلام، دعمًا لجهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار القطاع وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

وجدد الرئيس السيسي التأكيد على ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشددًا على رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته أو فرض تغييرات ديموغرافية على الأراضي الفلسطينية.

كما أكد رفض مصر وإدانتها للممارسات والاعتداءات الممنهجة التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميًا، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، مشددًا على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى حماية المدنيين ودعم الاستقرار.

وتطرقت المباحثات إلى الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيسان أهمية دعم جهود خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة، باعتبارها الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.

وفيما يتعلق بقضية نهر النيل، شدد الرئيس السيسي على أهميتها الوجودية بالنسبة لمصر، باعتبار النهر شريان الحياة للشعب المصري، مؤكدًا تمسك القاهرة بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.

من جانبه، أعرب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عن أسفه في حال وجود انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدًا دعمه لجهود مصر الرامية إلى حماية حقوقها المائية.

وفي ختام المؤتمر الصحفي المشترك، أعرب الرئيس السيسي عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك للارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى آفاق أرحب، بما يلبي تطلعات الشعبين ويخدم مصالحهما المشتركة.

كما وجه الدعوة إلى الرئيس برابوو سوبيانتو لزيارة مصر في أقرب فرصة، لمواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، متمنيًا لإندونيسيا وشعبها دوام التقدم والازدهار والاستقرار.

وعقب المباحثات، أقام الرئيس الإندونيسي مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له، أكد خلالها الرئيس السيسي أن مصر وإندونيسيا كتبتا صفحة جديدة في علاقاتهما، مشددًا على التزام مصر بالتعاون بقوة وفاعلية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وموجهًا الشكر للرئيس الإندونيسي على حفاوة الاستقبال.