إعلان العلمين الثلاثي.. مصر واليونان وقبرص تؤكد دعم فلسطين وأمن الطاقة ومياه النيل
أصدرت مصر وقبرص واليونان، اليوم الثلاثاء، الإعلان المشترك لقمة العلمين الثلاثية، التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، بمدينة العلمين، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك والتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وأكد قادة الدول الثلاث اعتزازهم بالعلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع شعوبهم، والتزامهم بمواصلة العمل المشترك من أجل دعم السلام والأمن والاستقرار والازدهار في شرق المتوسط والشرق الأوسط.
شدد الإعلان على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين مصر وقبرص واليونان، استنادًا إلى ما حققته آلية التعاون الثلاثي منذ إنشائها في القاهرة عام 2014، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي.
وأكدت الدول الثلاث التزامها بتسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ورفض أي إجراءات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي، مع التشديد على احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجددت مصر وقبرص واليونان دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتأكيد على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وشامل قائم على حل الدولتين.
وأكد الإعلان دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.
كما شددت الدول الثلاث على أهمية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يضمن بدء إعادة الإعمار والتعافي المبكر في القطاع والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وأعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء الوضع الإنساني في غزة، مؤكدين ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بأمان وسرعة وعلى نطاق واسع، مع رفض أي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين أو فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.
وأكد الإعلان المشترك دعم استقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، مع التشديد على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ووقف جميع الهجمات ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
كما جددت الدول الثلاث دعمها لسيادة ليبيا ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، ولمسار سياسي شامل بقيادة وملكية ليبية، دون تدخل أجنبي.
ودعت مصر وقبرص واليونان إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ودعمت جهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن.
أكد القادة أن أمن الطاقة يمثل مصلحة مشتركة وركيزة أساسية للتعاون الثلاثي، مع التطلع إلى مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان «GREGY».
وأشار الإعلان إلى أن مشروعات الربط من شأنها تعزيز أمن الطاقة والمساهمة في ربط منطقة شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
كما أكدت الدول الثلاث أهمية تعزيز التعاون في قطاع الغاز الطبيعي، مع إيلاء أهمية خاصة للتطورات المتعلقة بربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز، والدعوة إلى استكمال هذه المشروعات في أقرب وقت ممكن.
وتضمن الإعلان تأكيدًا واضحًا على أهمية التعاون في مجال الأمن المائي والإدارة المستدامة للموارد المائية، مع الإقرار بالاعتماد الكبير لمصر على نهر النيل وتجديد الدعم لأمنها المائي.
وأكدت مصر وقبرص واليونان أهمية الامتثال الكامل للقانون الدولي في حوض النيل، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي، مشددين على أن الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تكون وسيلة للتعاون والتكامل وليس مصدرًا للنزاع.
كما جددت الدول الثلاث التأكيد على ضرورة الالتزام بمبدأ «عدم الإضرار»، والتعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر سلبًا على استخدامات واحتياجات مصر القائمة من المياه.
وأكد الإعلان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول الثلاث، وتحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى فرص اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على الشعوب.
ودعت الدول إلى تكثيف التواصل بين مجتمعات الأعمال وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم النمو المستدام وخلق فرص العمل.
كما أكدت أهمية توسيع التعاون في مجال الهجرة النظامية وتشجيع توفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين في قبرص واليونان، وفقًا للتشريعات والاتفاقات الثنائية ذات الصلة.
رحبت الدول الثلاث بالتقدم المحرز في تنفيذ الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، مؤكدة أهمية مواصلة التنسيق في إطار محاورها الستة بما يدعم الاستقرار والتنمية والازدهار في مصر والمنطقة.
وأكد الإعلان أن هذه الشراكة تسهم في تعزيز الترابط بين ضفتي البحر المتوسط ودعم المصالح المشتركة.
وجدد قادة الدول الثلاث التزامهم بتعزيز آلية التعاون الثلاثي وزيادة فعاليتها من خلال المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات، وتكثيف التنسيق بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص.
كما استذكر الإعلان الالتزام الذي تم التعهد به خلال القمة الثلاثية العاشرة بشأن تفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، يكون مقرها في نيقوسيا.
وفي ختام القمة، أكد قادة مصر وقبرص واليونان التزامهم الراسخ بالشراكة الثلاثية، ومواصلة العمل من أجل منطقة أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
وأعرب الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني عن تقديرهما للرئيس السيسي والحكومة والشعب المصري لاستضافة القمة، مع التطلع إلى انعقاد القمة الثلاثية الحادية عشرة في قبرص، لمواصلة الجهود المشتركة نحو مستقبل أكثر أمنًا وسلامًا وازدهارًا.