تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأحد، خلال جولته الموسعة بمحافظة مطروح، محطة القطار الكهربائي السريع، التي تعد واحدة من المحطات الطرفية الثلاث للخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع «السخنة – الإسكندرية – العلمين – مطروح»، وذلك في إطار متابعة الدولة لمعدلات تنفيذ مشروعات النقل القومية، والوقوف على مستجدات الأعمال الإنشائية والتجهيزات الخاصة بالمحطة.
ورافق رئيس الوزراء خلال الجولة عدد من الوزراء والمسؤولين، حيث تأتي الزيارة في إطار متابعة المشروعات التنموية والخدمية الجاري تنفيذها بمحافظة مطروح، والتعرف على الموقف التنفيذي لمجموعة من المشروعات القومية التي تستهدف تطوير البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز حركة النقل وربط المدن والمناطق السياحية والصناعية والعمرانية ببعضها البعض.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، خلال تفقده محطة القطار الكهربائي السريع بمطروح، أن مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع يمثل أحد المشروعات القومية المهمة التي تنفذها الدولة بهدف تطوير منظومة النقل في مصر، وتعزيز الترابط بين مختلف أنحاء الجمهورية، بما يسهم في دعم حركة المواطنين والبضائع، وتحقيق التكامل بين المناطق الصناعية والعمرانية والسياحية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع يعزز كذلك مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات، خاصة في ظل ما تتمتع به الشبكة من قدرة على الربط بين عدد من المناطق والمحاور الرئيسية، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويخدم خطط التنمية الاقتصادية والعمرانية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح مدبولي أن المشروع يعكس توجه الدولة نحو التوسع في وسائل النقل الحديثة والمستدامة، والاعتماد على نظم نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبما يتوافق مع مستهدفات التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030.
واستمع رئيس الوزراء إلى شرح من الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، حول مكونات محطة القطار الكهربائي السريع بمطروح، حيث أوضح أن المحطة تقام على مساحة إجمالية تبلغ نحو 367 ألف متر مربع، بينما تصل مساحة مبنى المحطة والأرصفة إلى نحو 30 ألف متر مربع.
وتضم محطة القطار الكهربائي السريع بمطروح مجموعة من المناطق التجارية والاستثمارية التي تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي للمشروع، إلى جانب توفير الخدمات المختلفة للركاب والمترددين على المحطة، بما يجعلها جزءًا من منظومة متكاملة لا تقتصر على خدمات النقل فقط.
كما تضم المحطة ساحات انتظار للسيارات وأتوبيسات السوبرجيت، بطاقة استيعابية تصل إلى 896 سيارة خاصة، و52 أتوبيسًا، بالإضافة إلى 20 سيارة مخصصة لخدمة ذوي الهمم، فضلًا عن عدد من المباني الخدمية التي تدعم حركة الركاب وتوفر احتياجاتهم داخل المحطة.
وأوضح الفريق مهندس كامل الوزير أن مبنى محطة القطار الكهربائي السريع بمطروح يتكون من 3 مستويات رئيسية، تشمل الدور الأرضي والميزانين والدور الأول، ويضم مناطق مخصصة للمغادرة والوصول، إلى جانب 21 غرفة فنية و46 منطقة تجارية واستثمارية.
وتتضمن المناطق التجارية والاستثمارية بالمحطة 7 كافيهات، و11 محلًا تجاريًا، بالإضافة إلى 28 منطقة استثمارية تجارية أو فندقية، بما يعكس توجه الدولة إلى تحقيق الاستفادة الاقتصادية من مشروعات النقل الكبرى، ودمج الخدمات التجارية والاستثمارية داخل المحطات الجديدة.
كما يضم مبنى المحطة 6 سلالم ثابتة، و4 سلالم كهربائية، ومصعدين، بهدف تسهيل حركة الركاب بين المستويات المختلفة، وتحقيق أعلى معدلات الانسيابية داخل المحطة، خاصة مع تشغيل الشبكة واستقبال أعداد كبيرة من المواطنين.
وأشار وزير النقل إلى أن محطة القطار الكهربائي السريع بمطروح تضم 4 أرصفة تخدم 3 مسارات و6 سكك، وتم تجهيزها بـ22 سلمًا ثابتًا، و14 سلمًا كهربائيًا، و11 مصعدًا كهربائيًا، لخدمة حركة الركاب بين الأرصفة المختلفة.
ويبلغ طول الرصيف الواحد نحو 420 مترًا، وهو ما يتيح تشغيل مختلف أنواع القطارات التي تعمل ضمن شبكة القطار الكهربائي السريع بكفاءة، بما يتناسب مع طبيعة الشبكة وتعدد أنواع القطارات والخدمات التي ستقدمها للمواطنين.
كما تضم المنطقة الجنوبية من المحطة حوشًا مخصصًا لتبادل خدمة نقل البضائع مع قطارات الديزل التابعة لخطوط السكك الحديدية القائمة، وهو ما يعزز الجانب اللوجستي للمشروع، ويدعم عملية نقل البضائع وربطها بشبكة السكك الحديدية الحالية.
وأكد الفريق مهندس كامل الوزير أن تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع يمثل مشروعًا قوميًّا عملاقًا يجسد نقلة نوعية في منظومة النقل المصرية، موضحًا أن الخط الأول من الشبكة يحقق الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط.
وأشار وزير النقل إلى أن هذا الربط يعزز دور مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات والتجارة، خاصة أن الخط الأول يربط مجموعة من المناطق والمحاور المهمة، ويمثل أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجستي «السخنة – الدخيلة».
ووصف وزير النقل المشروع بأنه يمثل «قناة سويس جديدة على قضبان»، في إشارة إلى أهميته في دعم حركة نقل الركاب والبضائع، وتعزيز الترابط بين الموانئ والمناطق الصناعية والعمرانية والسياحية، بما يرفع من كفاءة منظومة النقل ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأوضح كامل الوزير أن القطار الكهربائي السريع يوفر وسيلة نقل جماعي آمنة وسريعة ومستدامة وصديقة للبيئة، مشيرًا إلى أن الاعتماد على النقل الكهربائي يسهم في خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وأضاف أن المشروع يأتي ضمن توجه الدولة نحو التحول الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويتوافق مع رؤية مصر 2030، من خلال تطوير وسائل النقل الجماعي والتوسع في وسائل حديثة تعتمد على تقنيات أكثر كفاءة واستدامة.
ولفت إلى أن شبكة القطار الكهربائي السريع لا تقتصر أهميتها على نقل الركاب فقط، وإنما تمتد آثارها إلى مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية والتنموية، وفي مقدمتها دعم التنمية الصناعية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وربط المجتمعات العمرانية الجديدة بالمدن القائمة.
كما تسهم الشبكة في تعزيز تنافسية مصر ومكانتها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات، خاصة مع ارتباطها بالموانئ والمناطق الصناعية والسياحية، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة حركة البضائع والاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وخلال الجولة، عرض المهندس إبراهيم بخيت، نائب رئيس الهيئة القومية للأنفاق، الموقف التنفيذي لمحطة القطار الكهربائي السريع بمطروح، متناولًا ما تم إنجازه في أعمال الجسور والمنشآت الصناعية، والتي تشمل كباري المسار والبرابخ والأنفاق.
كما استعرض أعمال التشطيبات النهائية بالمحطات والمباني الخدمية والتجارية، إلى جانب الأعمال الكهروميكانيكية وطرق الاقتراب من المحطات.
ووجه الفريق مهندس كامل الوزير بضرورة تنفيذ طرق الاقتراب من المحطة بصورة حرة تخدم جميع اتجاهات الحركة المرورية، بما يسهل وصول المواطنين إلى المحطة، ويضمن تحقيق أعلى مستويات السيولة المرورية عند بدء التشغيل.