أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي حل «قسد» والإدارة الذاتية والتشكيلات التابعة لهما، والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية، في تطور يضع حدًا لسنوات من الإدارة والقوة العسكرية المستقلة في شمال شرقي البلاد، ويفتح مرحلة جديدة أمام توحيد مؤسسات الدولة.
جاء الإعلان بعد سلسلة من اللقاءات والاتفاقات بين دمشق و«قسد»، شهدت مراحل من التعثر قبل الوصول إلى صيغة نهائية للدمج. ويرى محللون أن الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في مسار إعادة بناء الدولة السورية وحصر السلاح والمؤسسات الأمنية والعسكرية بيد السلطة المركزية.
ويرتبط هذا المسار أيضًا بالمرسوم رقم 13، الذي منح الأكراد حقوقًا ثقافية، إضافة إلى جهود إقليمية ودولية ساهمت في دفع المفاوضات نحو التنفيذ، بينها تحركات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك واتصالات رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.
ويعتبر المحلل السياسي عبد الكريم العمر أن حل «قسد» والإدارة الذاتية يمثلان خطوة تاريخية باتجاه تثبيت وحدة الأراضي السورية ومنع مشاريع التقسيم أو الحكم المنفصل.
ويرى أن نجاح عملية الدمج يتطلب انتقال جميع القوى والتشكيلات التابعة لـ«قسد» إلى مؤسسات الدولة بصورة كاملة، معتبرًا أن بقاء أي تشكيل عسكري مستقل بعد الاتفاق سيشكل تحديًا أمام مشروع توحيد البلاد.
في المقابل، يرى الكاتب والباحث السياسي رستم محمود أن حل «قسد» لا يعني إغلاق الملف الكردي، بل ينقل القضية إلى مرحلة جديدة تتعلق بمدى قدرة الدولة السورية على ضمان الحقوق السياسية والثقافية والتعليمية للأكراد.
ويطالب محمود بتثبيت هذه الحقوق دستوريًا، إلى جانب توفير إطار قانوني يسمح بمشاركة سياسية ومدنية كردية أوسع، محذرًا من أن نجاح الاندماج لن يقاس فقط بتفكيك التشكيلات العسكرية، وإنما بمدى تحقيق المساواة بين جميع مكونات المجتمع السوري.
وتبقى آليات دمج مقاتلي «قسد» في الجيش والأجهزة الأمنية من أبرز الملفات التي تحتاج إلى ترتيبات عملية، إلى جانب تحديد طبيعة العقيدة العسكرية الجديدة وضمان حياد المؤسسات الأمنية والعسكرية عن الانقسامات السياسية والمناطقية.
كما يبرز ملف مشاركة النساء في المؤسسات العسكرية والأمنية كإحدى القضايا التي تتطلب تفاهمات بين الطرفين، خصوصًا مع اختلاف الرؤى بشأن طبيعة وحجم تمثيل القوات النسائية.
وبينما يمثل إعلان حل «قسد» والإدارة الذاتية تحولًا كبيرًا في المشهد السوري، فإن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان الاتفاق سينجح في إنتاج اندماج فعلي ومستدام أم سيبقي بعض الملفات الخلافية مفتوحة.
ويجمع الطرحان السياسيان على أن الاختبار الأساسي يكمن في قدرة دمشق والقوى الكردية على تحويل التفاهمات إلى مؤسسات وقواعد دستورية تضمن وحدة سوريا وحقوق مكوناتها في الوقت نفسه.