عائشة غنيمي تكتب: منتدى مصر وتعزيز وعي الرأي العام والمشاركة في صنع القرار

يتميز النظام السياسي المصري بالصلابة والمرونة اللتين تعززان استقرار الأمن القومي المصري، إذ تم تدشينه بنجاح عقب ثورة 30 يونيو المجيدة عام 2013، بإرادة الشعب المصري الواعية والمدفوعة بالتضحية من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره.

وقد انعكس ذلك على صمود الدولة المصرية وتعزيز مكانتها في خضم التوترات الجيوسياسية، وتغلغل براثن الإرهاب الدولي، وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا. وعليه، تحرص القيادة السياسية على اتباع سياسة إشراك الرأي العام في عملية صنع القرار واتخاذه، وذلك من خلال عقد العديد من منصات الحوار المختلفة مع جميع فئات الشعب المصري، وعقد منتديات الشباب محليًا ودوليًا، وأخيرًا عقد «منتدى مصر» الأول على مدار عدة أيام متتالية، بحضور ومشاركة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقد شهد منتدى مصر زخمًا مثمرًا وحراكًا إيجابيًا بين المفكرين والسياسيين والتنفيذيين والخبراء والبرلمانيين والمستثمرين ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وكافة أطياف وفئات المجتمع المختلفة.

طُرحت التساؤلات التي تشغل الرأي العام، والمقترحات والآراء، والأزمات المحلية في جميع محافظات الجمهورية، إلى جانب تقديم عرض شامل لدور الحكومة المصرية وخطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة ومستهدفات المشروعات القومية، مما أسفر عن الخروج بتوصيات وآليات تنفيذ عاجلة لتلبية احتياجات المواطنين والوقوف على المشكلات والعراقيل التي يواجهها المواطن المصري في تيسير حياته المعيشية.

وبفضل القيادة السياسية الثاقبة وانتهاج سياسة المشاركة والشفافية والمساءلة، لا تزال الدولة المصرية صامدة وشامخة في ظل عالم متعدد الأقطاب، وتوترات جيوسياسية ونزاعات وصراعات سياسية وإرهاب دولي يهدد أمن الوطن العربي واستقراره. هذا إلى جانب تطور سبل استهداف الاستقرار الاجتماعي من خلال حروب الشائعات المدعومة بآليات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تشكل نوعًا آخر من الإرهاب الدولي، وتمثل تهديدًا للأمن الاجتماعي، من خلال اختراق الرأي العام ومحاولات إعادة تشكيله لهدم الدول من الداخل.

وفي هذا الصدد، تتعامل الدولة المصرية مع عدة تحديات متشابكة ومفصلية تؤثر على الأمن القومي المصري بأفرعه المختلفة، عسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا وسياسيًا.

وعليه، تتكاتف جهود أجهزة الدولة المصرية والسلطتين التنفيذية والتشريعية للحفاظ على أمن الدولة المصرية واستقرارها باعتباره أولوية أولى.

وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة المصرية على تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية والمالية للاقتصاد المصري لتعزيز صلابته وتمكين المواطن من التغلب على تحديات غلاء المعيشة الناجمة عن تداعيات اقتصادية عالمية وإقليمية ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري، وحدّت من جني ثمار التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي.

إلا أن استمرار تنفيذ الإصلاحات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب إشادة المؤسسات المالية الدولية، التي لم تحظَ بها العديد من الدول في الشرق الأوسط، جاء بفضل تعزيز وعي الرأي العام المصري والمشاركة في صنع القرار واتخاذه، مما مكّن المواطن المصري من تفهم السياسات الاقتصادية والمالية وتقبّلها، والعمل على التأقلم وتوفيق الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع قيام الحكومة المصرية بتقديم حزم مالية داعمة في حدود موارد الدولة، من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور، وزيادة المعاشات، والتوسع في المشروعات الاستثمارية الكبرى التي تزيد من فرص التشغيل والتوظيف، فضلًا عن العديد من الحوافز الاستثمارية والتسهيلات المقدمة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. هذا إلى جانب المضي قدمًا نحو تسريع وتيرة تنفيذ مراحل مبادرة «حياة كريمة»، التي تهدف إلى توطين أهداف التنمية المستدامة في المناطق الأكثر فقرًا على مستوى القرى والمراكز بالمحافظات، والقضاء على الفقر متعدد الأبعاد، وغيرها من المبادرات والمشروعات القومية التي تستهدف تنمية البنية التحتية، وزيادة مخصصات التعليم والصحة، والعمل على زيادة المخزون الاستراتيجي، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وتنمية الصناعة والإنتاج الزراعي، وتوطيد الدور الرائد الذي يقوم به «جهاز مستقبل مصر»، إلى جانب تعزيز شبكات الربط الكهربائي، والاستثمار في الطاقة المتجددة، والحد من الهدر وترشيد الاستهلاك، والعمل على زيادة حصيلة النقد الأجنبي وتنويع مصادره وضمان استدامتها، فضلًا عن استمرار الكشف والتنقيب عن موارد الدولة الثمينة من الغاز الطبيعي والمعادن وغيرها من الموارد الطبيعية.

وفي خضم تلك التحديات، نجحت الدولة المصرية في الحشد والتعبئة العسكرية، من خلال زيادة موارد ومقدرات الجيش المصري، وتسليحه بأحدث الأسلحة والتقنيات، وبناء القواعد العسكرية في المناطق الاستراتيجية للدولة المصرية، وإنشاء مركز قيادة الدولة الاستراتيجي «الأوكتاجون» في العاصمة الإدارية الجديدة، المزود بأحدث التقنيات التكنولوجية وأكثرها تقدمًا، وذلك من أجل تحصين الدولة المصرية وحماية سيادتها برًا وبحرًا وجوًا.

هذا إلى جانب الدور المحوري الذي تقوم به الدولة المصرية في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز أمن الوطن العربي واستقراره، وريادة السياسة الخارجية المصرية المتوازنة ومتعددة الأطراف، التي جعلت الدولة المصرية وسيطًا لحل النزاعات والصراعات بالطرق السلمية، فضلًا عن انتهاج آليات الدبلوماسية الوقائية، التي تستهدف منع نشوء المنازعات بين الأطراف، والحيلولة دون تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات.

أخيرًا وليس آخرًا، يجسد وعي الرأي العام المصري حائط الصد الذي يدعم صمود الدولة المصرية؛ فنجاح النظام السياسي المصري في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمالية، واستعادة مكانة الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا، يكمن في وعي الرأي العام وإشراكه في اتخاذ القرارات، من خلال إدراك مقتضيات واعتبارات الأمن القومي المصري ووضعه أولوية أولى تتقدم على سائر الأولويات. إذ يشكل تعزيز وعي الرأي العام المصري أولوية محورية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة المصرية.