عائشة سلطان: المقال الصحفي الأخ الشقيق للقصة القصيرة

نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء الأحد، جلسة حوارية مع الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان بمناسبة صدور مجموعتها القصصية (حوش الغرباء)، وحاورتها الكاتبة مريم الساعدي، وقدّمت للجلسة الإعلامية رولا البنا، بحضور الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وعلي المغني، نائب رئيس مجلس الإدارة.وقدمت رولا البنا عائشة سلطان بقولها: هي كاتبة وصحفية واكبت تشكّل المشهد الثقافي والإعلامي الإماراتي، وأسهمت فيه على مدى ما يقارب ثلاثة عقود من الكتابة المتواصلة؛ حيث عملت في الصحافة الثقافية والتلفزيون والعمل المؤسسي، وهي عضو في جمعية الصحفيين وجمعية حقوق الإنسان وندوة الثقافة والعلوم واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد أسست (صالون المنتدى الثقافي للقراءة).وجهت مريم الساعدي مجموعة من الأسئلة لعائشة سلطان؛ منها: (لماذا كتبت القصة القصيرة بالذات، وما إذا كانت ستترك كتابة المقالة لتتفرغ للقصة، ثم سألت عن مجموعتها القصصية الجديدة «حوش الغرباء» وما إذا كانت تمثل انحيازاً للمرأة، خاصة أن مجموعتها الجديدة تتحدث عن ثلاث نساء يحاولن إثبات وجودهن في مجتمع لا يعطيهن الكثير من الخيارات.و قالت عائشة سلطان: «أعتقد أننا، نحن الكتاب، نكتب لأنه ليس لنا عمل آخر سوى الكتابة، وعندما كنت في الصف الثاني الإعدادي طلبت منا مدرستنا أن نكتب حول ما الذي نريد أن نكونه في المستقبل، فأجبتها بجملة واحدة، (أتمنى أن أكون كاتبة)، وكنت يومها أقرأ كتاباً للمنفلوطي ومتأثرة جداً بقصصه، لكنني نسيت ذلك الحلم، ولم أجعله هدفاً دراسياً». وتابعت عائشة سلطان: «درست العلوم السياسية، ثم أصبحت مدرسة بعد تخرجي، إلى أن جاء يوم كتبت فيها مقالاً وبعثته إلى (بريد القراء) في صحيفة البيان، وكانت المفاجأة أنهم نشروه ليس في صفحة القراء، بل في صفحة كتاب الرأي، ومن ذلك اليوم بدا أن ذلك الحلم الذي نسيته بدأ يتحقق، وعلى مدى 27 عاماً كتبت أكثر من 10 آلاف مقال».واعتبرت عائشة سلطان المقال الصحفي صنو القصة وأخاها الشقيق وهي في مقالاتها تجنح إلى الكتابة الدرامية، فكثيراً ما تبدأ بقصة في سطرين أو ثلاثة هي التي تبني عليها فكرتها، كما أنها قارئة نهمة للقصة والرواية، ومنخرطة في تلك العوالم قراءة وممارسة، وكتابتها للقصة لا يتعارض مع المقال، ولكن تركيزها على القصة في الآونة الأخيرة ربما يكون نابعاًً من الظروف الحالية لواقع المنطقة التي نعيش فيها، والتي تحتاج إلى وسائل أخرى للتعبير، وطبيعة القصة القائمة على الرمز والإيحاء تسمح لكاتبها بأن يعبر عما يريده من دون حرج، في حين أن المقال الصحفي ولأنه مباشر لا يتيح لصاحبه تلك الحرية.وأكدت عائشة سلطان أنها لن تترك كتابة المقال الصحفي فهو هويتها التي عرفت بها، ولا يمكن أن تتخلّى عنه، لكنها تستطيع بكل سهولة أن تجمع بينه وبين غيره من أشكال الكتابة، سواء كانت قصة أو رواية، وأثناء كتابتها لمجموعة «حوش الغرباء» كانت تكتب المقال يومياً ولم تتوقف عنه، كما أنها لا تفاضل بين أنواع الكتابة، وتؤمن بما يقتنع به الكاتب وما يحمل من رؤية يكتب من أجلها ويدافع عنها، وهذا هو أساس الكتابة، وأنها حين تفكر في المقال، تنتبه لمقالها الأول الذي نشرته في جريدة «البيان» وكان بعنوان (هكذا نتحاور وهكذا نختلف)، وكان دفاعاً عن حرية الاختلاف، حرية الرأي، وأن الحوار الهادئ العقلاني هو الذي ينبغي أن يسود، وهذه القناعة هي التي حكمت كتاباتها إلى اليوم حتى في (حوش الغرباء).انحيازوتحدثت عائشة سلطان عن انحيازها للمرأة، لكنها ليست مع الفكرة التي تقول إن المرأة كانت مضطهدة أو مكبوتة في مجتمعنا، بل على العكس، لقد كانت تمتلك الحرية الكاملة للعمل والتصرف والتحرك في حدود قيم وأخلاق المجتمع، وفي المجتمع الذي تربّت فيه عائشة سلطان كانت النساء هن اللواتي يدرن دفة الحياة في البيت وفي الحارة، والرجل كان غائباً طوال اليوم في البحر أو التجارة أو الأعمال الأخرى.وقالت: «نحن لم نخلق لهن أدواراً بل كن كذلك، كن قادرات على العمل والتعليم وإدارة شؤون الحياة، وحين جاء التعليم الحديث لم تصارع المرأة عندنا ولم يعارض أحد دخولها له، بل دخلت المدارس وتعلمت بشكل تلقائي، لقد كانت حرة منذ الأزل، فنحن اليوم امتداد لزمن لم تكن المرأة فيه مقموعة، بل كانت تعمل كل ما يضفي على الحياة بهجة».