شكّل الإنفاق القياسي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال سوق الانتقالات الصيفية طوق نجاة في فرنسا، حيث أصبحت الأندية العالقة في ضائقة مالية تعتمد أكثر من أي وقت مضى على بيع أفضل لاعبيها مقابل مبالغ كبيرة.واستقطبت صفقتا انتقال لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي من ليل إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون يورو (85,6 مليون جنيه إسترليني، 117 مليون دولار)، والجناح الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جيرمان إلى ليفربول مقابل 145 مليون يورو (124 مليون جنيه إسترليني، 167 مليون دولار)، الكثير من العناوين الرئيسية.لكن تدفق اللاعبين من فرنسا إلى إنجلترا كان مستمراً، في وقت يواصل فيه الدوري الفرنسي الذي يتعرض كثيراً للانتقادات، تطوير المواهب المتميزة وبيعها إلى كبار الأندية في الخارج.ويُعد باريس سان جيرمان المملوك لقطر، رابع أغنى ناد في العالم بحسب تصنيف «ديلويت» السنوي لعائدات أندية كرة القدم هذا العام، الاستثناء الوحيد.وأكد مدربه الإسباني لويس إنريكي أن باركولا رحل لأنه «أراد دوراً أكبر داخل الفريق، وهذا أمر يجب أن يكتسبه اللاعب من خلال التدريبات. لا يمكنني ضمان ذلك لأي لاعب».وبخلاف باريس سان جيرمان، تُعد هذه الانتقالات ضرورية للأندية الفرنسية وتساعدها على البقاء مالياً.وتُظهر إحصاءات موقع «ترانسفر ماركت» أن أكثر من 20 لاعباً غادروا فرنسا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بينهم خمسة لاعبين انتقلوا مقابل أكثر من 50 مليون يورو.وتعاقدت الأندية الإنجليزية مع لاعبين من الدوري الفرنسي مقابل ما مجموعه 800 مليون يورو خلال فترة الانتقالات الصيفية، ما يعني أن نحو خُمس إجمالي إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز البالغ 4,1 مليار يورو ذهب إلى فرنسا.وتحت حاجز الـ50 مليون يورو بقليل، انتقل لاعب الوسط المالي مامادو سانغاريه من لنس إلى برنتفورد مقابل 48 مليون يورو.كما تم الاتفاق في يناير على انتقال المدافع جيريمي جاكيه من رين إلى ليفربول قبل أن يصبح رسمياً في يوليو، فيما انضم المهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز باردو إلى نيوكاسل يونايتد قادماً من ليل.وغادر الجناح السنغالي إبراهيم مباي باريس سان جيرمان إلى أستون فيلا، وما يلفت الانتباه في كثير من هذه الصفقات هو صغر سن اللاعبين.فمباي يبلغ 18 عاماً، مثل بوعدي. أما جاكيه وفرنانديز باردو فيبلغان 21 عاماً، بينما يُعد باركولا، البالغ 24 عاماً، الأكبر نسبياً بينهم.وتمنح أندية الدوري الفرنسي فرصاً مبكرة للاعبين؛ إذ اختير بوعدي أفضل لاعب في مباراة لليل أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يوم عيد ميلاده السابع عشر.ومنذ عقود، يغادر اللاعبون الأندية الفرنسية إلى بطولات أكثر بريقاً في الدول المجاورة.لكن في حين كان ليون قادراً في السابق على الاحتفاظ بكريم بنزيمة حتى خاض ما يقارب 150 مباراة قبل بيعه إلى ريال مدريد، بات مضطراً الآن إلى البيع في وقت أبكر بكثير. فلم يشارك جاكيه سوى في 33 مباراة مع رين قبل رحيله. انهيار عقد البث التلفزيوني ولا يعود السبب فقط إلى جاذبية الدوري الإنجليزي الممتاز؛ بل أيضاً إلى الوضع المالي الصعب الذي تعيشه كرة القدم الفرنسية.ويحتضن الدوري الفرنسي باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا في الموسمين الماضيين والذي استطاع من خلال بيع باركولا استعادة الأموال التي استثمرها مسبقاً في التعاقد مع ثلاثة مهاجمين جدد، من بينهم الإسباني فيران توريس، المتوج بكأس العالم.لكن إيرادات الأندية الفرنسية تراجعت بشدة بسبب انهيار عقد البث التلفزيوني المحلي للدوري الفرنسي في السنوات الأخيرة.وأجبر غياب الجهات الراغبة في دفع مبالغ مرتفعة مقابل حقوق النقل، رابطة الدوري الفرنسي على إطلاق منصتها الخاصة للبث التدفقي العام الماضي، لكن تقارير أشارت إلى أن إجمالي عائدات البث التي وُزعت على الأندية الـ18 في الدرجة الأولى خلال الموسم الماضي بلغ نحو 200 مليون يورو فقط.وهذا المبلغ يعادل تقريباً ما حصل عليه أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، بمفرده وفقاً لموقع «ذي أثلتيك».وقال رئيس نادي ليل أوليفييه ليتانغ: «ننتظر تدفق مزيد من الأموال إلى الأندية. في الوقت الحالي المبالغ ضئيلة جداً، وأنا مثل زملائي أشعر بقلق بالغ إزاء ذلك».ووجدت بعض الأندية الفرنسية العريقة نفسها في موقف صعب؛ إذ باع ليون لاعبه ماليك فوفانا إلى سندرلاند بعد فشله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.ولم يُبرم مرسيليا أي تعاقدات جديدة بسبب أوضاعه المالية، بينما شعر موناكو بالإحباط بعد تعثر صفقة كبيرة كان يأمل بإتمامها إلى إنجلترا.فقد أوقف النادي بيع لاعب الوسط السنغالي لامين كامارا إلى تشيلسي بعدما بدا أن المهاجم فولارين بالوغون في طريقه إلى إيفرتون مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يتراجع المهاجم الأمريكي عن قراره.وقال المدير التنفيذي البرازيلي لموناكو تياغو سكورو متحسراً: «كنا بحاجة إلى خفض فاتورة الأجور بنحو 20 في المئة، ولذلك ما زلنا بحاجة إلى إيجاد حلول».وبات تحقيق التوازن المالي أكثر أهمية من أي وقت مضى في كرة القدم الفرنسية.