.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
حرب هي لا عملية محدودة، فتداعياتها امتدت مكانياً إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن والخليج العربي وإيران، وزمانياً مدى ثلاث سنوات حتى اليوم، وليست في الأفق القريب بوادر حل، فهل من خارطة للشرق الأوسط الجديد؟ الأكيد أن نعم. فحرب بهذه المجريات ستغير حتماً الجغرافية في منطقتنا، والتغيير المتوازن وحده يضمن استقرار المنطقة ما لم تتغير موازين القوى من جديد . في هجوم واسع ومفاجئ فجر السبت 7 / 10 / 2023 اقتحم مجاهدو كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة "حماس") مواقع عسكرية ومستوطنات عدة في غلاف غزة (مثل كيبوتس بئيري)، وسيطروا عليها بضع ساعات، وأسروا عدداً من الجنود والمستوطنين. فقتل نحو 1200 صهيوني وأجنبي في اليوم الأول للهجوم، وأسر 251 شخصاً، بحسب ما اعترف به العدو الصهيوني . وأعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو حالة الحرب وبدء عملية "السيوف الحديدية"، واستدعى مئات آلاف جنود الاحتياط.الدوافع والأسباب و الوقائع في جذور الصراع اليهودي الأوروبي مضايقة اليهود للسيد المسيح وتحريض الوالي الروماني بيلاطس البنطي لحمله على عود الصليب، وفي إنجيل متى (الإصحاح 27، الآية 25): "دمه علينا وعلى أولادنا". وبانتشار المسيحية تجدد الصراع: أوروبيون يضطهدون مواطنيهم اليهود، والأخرون يذبحون أطفال مسيحيين في ما عُرِف بضحايا "فطيرة الفصح"، فازداد تعرض مسيحيين لهم، وطُردوا من دول أوروبية عدة مدى مئات السنين منذ عام 1080 ( فرنسا) إلى عام 1933 (ألمانيا). الحل بترحيلهم من أوروبا. كانت فلسطين هي الأنسب لترحيل اليهود، التقت مصلحة الحركة الصهيونية مع الاستعمار البريطاني، فقامت "إسرائيل" وبقيامها وعدوانيتها التوسعية كانت صراعات وحروب بين أصحاب الأرض والمستعمرين الاستيطانيين التوسعيين. القمع الصهيوني للفلسطينيين متصاعد: غزة محاصرة، وفي الضفة الغربية حرب إبادة. طبيعي أن ينتفض الفلسطينيون فكان "طوفان الأقصى" وهو ما تطور في غزة وعليها إلى حربٍ مدمرة قاتلة بما سمتها "إسرائيل"عملية "السيوف الحديدية". فكانت "حرب الخُسران" والرابح الوحيد فيها حتى اليوم هو نتنياهو. ساندتها "المقاومة الإسلامية" في لبنان بدافع أسلامي وأخلاقي وقومي كما أعلن السيد حسن نصر الله، ودخلتها في ما بعد مكونات المحور مساندة أو دفاعاً ضد العدوان الأميركي- الصهيوني. إشكالية الحق و الإمكانية من حق الفلسطيني وواجبه أن يقاوم، وأن يحدد كيف ومتى وأين، حسب المعطيات. فهل راعت حركة "حماس" ذلك؟ قطعاً لا. فهل في ذلك تهور أم غرورأم اندفاع أم عبث سياسي صبياني أم خطأ في التقدير أم استخفاف... أم عدم تحمل المسؤولية، أم عدم أخذ العبرة من حرب تموز 2006 على لبنان، يوم قامت "المقاومة الإسلامية" بعملية عسكرية حدودية في 12 تموز/يوليو 2006 أسفرت عن أسر جنديين صهيونيين ومقتل آخرين، بهدف إجراء صفقة تبادل أسرى. فوجدت "إسرائيل" في العملية فرصةً لتوجيه ضربة قوية الى البنية العسكرية للمقاومة وإعادة قدرة الردع وهيبتها الى جيشها بعد انسحابها من جنوب لبنان عام 2006، وبعدها ندم السيد حسن نصر الله أم...؟ أسئلة واستفهامات لكل منا أن يطرحها للمعرفة والمحاسبة، لا للتشكيك ولا للاتهامات ولا لتبرئة مدان . والإجابات - أن كان من يجيب - لن تكون مقنعة لفداحة الخسائر البشرية استشهاداً وإعاقات، وفي المقدمة استشهاد الإمام الخامنئي والسيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وعشرات القيادات والكوادر من مجاهدي "المقاومة الإسلامية" و بينهم ضحايا البيجر، ومئات المدنيين، ومئات آلاف الغزاويين و الإيرانيين. وعلى صعيد الحجر، تدمير غزة وبلدات وقرى من جبل عامل وممتلكات شخصية وعامة وبنى تحتية وتعطيل الخدمات الحياتية. وضرب قواعد عسكرية أميركية في العراق والأردن والخليج العربي انطلقت منها طائرات أميركية في عدوانها على إيران. إقفال مضيق هرمز وقد يقفل باب المندب، وأوقفت السعودية تصدير النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب وميناء ينبع، واعتذار شركة أرامكو عن بعض شحنات تشرين الأول الموجهة لبعض العملاء في أوروبا، وما سببه من ارتفاع جنوني في الاسعار للتقنين في تصدير النفط والعالم على أبواب فصل الشتاء .ماذا عن الإمكانات؟من البديهيات أنه في ظل المعطيات الحالية يصعب إيلام العدو الصهيوني إلا عبر حرب العصابات، وإن مغامرة بحجم عملية "طوفان الأقصى" لن يكون مردودها مهما بلغ يوازي ما يتكبده الطرف الأضعف . نكبت عملية "طوفان الأقصى" وتداعياتها الإقليمية "إسرائيل" على كل المستويات، بحيث خسرت تعاطف قطاعات كبيرة من الرأي العالمي وتأييدها ودعمها، التأييد المطلق لكثير من حكومات العالم، باستثناء حكومات عربية، وكبدتها خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية ضخمة وغير مسبوقة منذ عقود، وفقاً لاعترافات حكومتها ولمعطيات رسمية وتقارير اقتصادية وبحثية نشرتها وسائل إعلام عالمية وعربية. مذهلة هي التداعيات لولم نُنكب نحن بأفدحٍ منها، وقد يصح أن ما خسرناه أضعافاً مضاعفة مما أنزله نتنياهو بشعبه، من تهجير وتدمير وشلل اقتصادي واصطفافات مقلقة بين المواطنين. حكامنا في أوضاع مقلقة بل حرجة. والرابح الوحيد هو نتياهو "ملك" يهود العصرغيرالمتوج . وهنا حرب الخُسران .
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.