شهد مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، الذي أُجري يوم الثلاثاء، أقوى طلب على الإطلاق؛ إذ جذبت العوائد المرتفعة موجة جديدة من الشراء من قِبل المستثمرين المحليين.بلغت نسبة تغطية العطاءات 5.84، مقارنة بـ 4.01 في المزاد السابق، وبمتوسط 3.73 خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وفي مؤشر آخر على الاهتمام القوي من جانب المستثمرين، بلغ الفارق بين متوسط السعر وأدنى سعر مقبول 0.07، انخفاضاً من 0.15 في الشهر الماضي. وعقب إعلان النتائج، تراجع العائد على هذه السندات بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.710%.وأشار ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول، إلى أن هذه «النتيجة الإيجابية» تعكس «تعافي الطلب من قِبل المستثمرين المحليين، مدفوعاً بمستويات أسعار الفائدة المرتفعة وتراجع المخاوف المالية».وأضاف أن شركات التأمين على الحياة عززت صافي مشترياتها من السندات طويلة الأجل للغاية منذ يونيو، مما يؤكد هذا التعافي في الطلب.موجة بيع عالمية وقد اقتربت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل للغاية مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود، في ظل موجة بيع عالمية للسندات غذّتها التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، مما زاد من المخاوف المتعلقة بالتضخم والأوضاع المالية.وفي وقت سابق من هذا الشهر، ارتفع العائد على السندات اليابانية لأجل 20 عاماً إلى مستويات لم تُسجَّل منذ منتصف التسعينيات، بينما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له على الإطلاق.ويعكس ارتفاع العوائد مخاوف مستمرة بشأن الآفاق المالية لليابان؛ حيث يترقب المستثمرون الكيفية التي ستعتمدها رئيسة الوزراء سانا تاكايتشي لتمويل خطتها الرامية إلى خفض ضريبة المبيعات على الأغذية والمشروبات الغازية، دون زيادة الضغط على المالية العامة للبلاد.تهدئة مخاوف الأسواقوقد سعت تاكايتشي إلى تهدئة مخاوف الأسواق، مؤكدة أن إدارتها تهدف إلى بناء اقتصاد قوي وتحقيق الاستدامة المالية، مع التعهد بإدارة إصدارات السندات الحكومية اليابانية بشكل ملائم ضمن ميزانية السنة المالية المقبلة.وفي ظل هذه المعطيات، ظل المستثمرون يراقبون ما إذا كانت العوائد المرتفعة ستنجح في جذب الطلب من المؤسسات الاستثمارية المحلية. صرحت شركة «فوكوكو» للتأمين على الحياة -وهي أول شركة تأمين على الحياة تعلن عن خططها للنصف الثاني من السنة المالية- بأنها ترى مجالاً لتحويل جزء أكبر من استثماراتها من السندات الأجنبية إلى السندات المقومة بالين الياباني، وذلك في ظل ارتفاع العوائد بوتيرة فاقت التوقعات.أسعار الفائدةوسيواجه سوق السندات اليابانية اختباراً مهماً خلال اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان الأسبوع المقبل.وفي حين تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير -حيث تشير عقود مقايضة أسعار الفائدة لليلة واحدة إلى احتمال لا يتجاوز 6.2% لحدوث رفع في الفائدة- فإن المتعاملين سيترقبون المؤتمر الصحفي الذي سيعقده المحافظ كازو أويدا عقب الاجتماع، بحثاً عن إشارات حول وتيرة ونطاق أي إجراءات تشديد نقدي إضافية.