«ممكن تسوي لي خدمة؟ أنا اشتريت غرض من النت، ولازم أحول للتاجر الحين، بس «لمت» بطاقتي خلص اليوم، عشان كذا محتاج فزعتك تحول لي، وأبشرك بكرة برجع لك المبلغ كامل، دفعت جزءاً من المبلغ، وباقي 2300 درهم».هذا النص حرفياً بأخطائه اللغوية، تتضمنه رسائل نصية كاذبة وخادعة، تشكك في الصدقية، تصل إلى «واتساب» هواتف أصدقاء ومعارف، أصحاب الأرقام الهاتفية المرسلة من دون بالطبع علمهم، تتضمن طلب المرسل «النصاب»، استدانة مبلغ من المال، بزعم الحاجة السريعة لسداد ما تبقى من ثمن بضاعة معينة، أو غرض ما، اشتراه «اون لاين» من تاجر، أو من موقع شراء، على وعد برد المبلغ في اليوم التالي.وسيلة جديدة للنصب بالتحايل، توقع صاحب الهاتف الذي تمكن النصاب من اختراقه، وأرسل من خلاله رسائل إلى أصحاب الأرقام المخزنة فيه، بحرج كبير، وتسبب له انزعاجاً، وضيقاً، وربما أيضاً تؤدي به للتورط مادياً، إذا أسرع أي من هؤلاء الأصدقاء بتحويل المبلغ المطلوب، الذي بالطبع يستولى عليه النصاب، ومن ثم يصبح صاحب الهاتف مطالباً بتسديده حين افتضاح الأمر، وانكشاف واقعة النصب.**media[8191922]**الوقائع تعددت مؤخراً، وتستوجب التوعية والانتباه وعدم الانسياق لأي من مضامين مثل هذه الرسائل، والتواصل فوراً مع صاحب الهاتف، للتوثق من كونه المرسل، وحقيقة طلبه الاستدانة، وفي ذلك قال المحامي عيسى شطاف: إذا أحد اخترق الهاتف، أو الحساب، وأرسل رسائل لأهل المرسل إليه، أو أصحابه، بطلب مال، فمن حولوا المال ليس عليهم ذنب جنائي عادةً، إذا كانوا حسني النية. لكن من الأفضل الاتصال بصاحب الرقم مباشرة، للتأكد منه قبل أي تحويل. وإذا حدث وتم التحويل، يجب التواصل بسرعة مع البنك، مع إبلاغ الشرطة فرع الجرائم الإلكترونية، والاحتفاظ بالرسائل، وإيصالات التحويل.وأضاف: البلاغ يحول مباشرة لبلاغ جنائي عن طريق الجرائم الإلكترونية، وعلى الضحايا تقديم كل دليل عندهم، مثل الرسائل، أرقام الهواتف المستخدمة، وإيصالات التحويل، فيما يمكن أن يساعد البنك على تعقب الحوالة، أو يحاول وقفها، فيما الموضوع يحتاج سرعة في التبليغ، فكلما بلغ الفرد أسرع زادت فرصة تتبع المال.حالتان مهمتانوأوضح أنه لا بد من التفرقة بين حالتين قانونيتين مهمتين، الحالة الأولى تتركز في أن صاحب الحساب كان يعلم أن الأموال ناتجة عن الاحتيال، فإذا ثبت أنه تعمّد استقبال الأموال لمصلحة المحتال أو ساعده على تحويلها أو إخفائها، فقد يتعرض للمساءلة الجنائية بحسب دوره والأدلة المتوافرة.الحالة الثانية تتمثل في أن صاحب الحساب لم يكن يعلم بالاحتيال، وهنا مجرد دخول الأموال إلى حسابه لا يكفي وحده لإثبات أنه شريك في الجريمة، يجب التحقيق في مدى علمه بالواقعة، ودوره، وما إذا كان قد تصرف في الأموال أو أعاد تحويلها. وهذا ليس مجرد احتمال نظري، فقد أعلنت الشرطة في يوليو 2026 عن قضية احتيال إلكتروني استُخدمت فيها حسابات مصرفية بأسماء أشخاص لاستقبال الأموال المتحصلة من الاحتيال، ثم أُحيل المتهمون إلى النيابة العامة.