في موقف إنساني لافت، تمكن طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من إنقاذ والده بعد تعرضه لأزمة صحية مفاجئة أثناء القيادة على الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة بني سويف، بعدما بادر بالاتصال برقم الإسعاف 123، في تصرف عكس شجاعة ووعيًا كبيرين رغم صغر سنه.
أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، أن موقف الطفل الذي استنجد بالإسعاف عقب تعرض والده لأزمة صحية أثناء القيادة، يؤكد أهمية تدريب الأبناء منذ الصغر على معرفة أرقام الطوارئ وكيفية التصرف السليم في المواقف المفاجئة.
وأوضحت الحزاوي أن الأطفال يجب أن يتعرفوا على أرقام الجهات المختصة، وفي مقدمتها الإسعاف والشرطة والحماية المدنية، إلى جانب توعيتهم بالوقت المناسب لاستخدامها، وطريقة تقديم المعلومات الأساسية بهدوء ووضوح.
ووجهت الحزاوي الشكر والتقدير إلى هيئة الإسعاف المصرية وأطقمها الإسعافية، مشيدة بسرعة الاستجابة والتعامل مع الموقف بكفاءة، كما ثمنت دور مسؤول غرفة القيادة والتحكم الذي حرص على التواصل مع الطفل وطمأنته عبر الهاتف لحين وصول سيارة الإسعاف.
ودعت الحزاوي وزارة التربية والتعليم إلى تعزيز دور المدارس في توعية الطلاب بأرقام الطوارئ المختلفة، من خلال أنشطة مبسطة ومواقف تدريبية تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.
وأشارت إلى أن هذه التدريبات يمكن أن تساعد الطالب على معرفة الخطوات التي ينبغي اتباعها عند التعرض لموقف طارئ، وكيفية التواصل مع الجهة المختصة وشرح تفاصيل الحالة بصورة واضحة.
وأكدت أن مهمة المدرسة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التعليم الأكاديمي، وإنما تمتد إلى إعداد الطالب للتعامل مع مواقف الحياة اليومية، وإكسابه مهارات عملية بسيطة يمكن أن تسهم في حماية نفسه ومساعدة الآخرين.
وكانت الصفحة الرسمية لهيئة الإسعاف المصرية قد نشرت قصة إنسانية مؤثرة، بطلها طفل لم يتجاوز عامه الثالث عشر، بعدما تعرض والده لأزمة صحية مفاجئة خلال رحلة جمعتهما داخل سيارة نصف نقل مخصصة لنقل الأثاث، أثناء سيرهما على الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة بني سويف.
وبحسب ما نشرته الهيئة، أصيب الأب بسكتة دماغية مفاجئة أفقدته القدرة على الكلام والحركة بشكل كامل، ليجد الطفل نفسه أمام موقف بالغ الصعوبة، خاصة أنه كان برفقة والده بمفرده على طريق صحراوي.
ورغم حالة الخوف والارتباك التي انتابته، تمكن الطفل من التصرف بسرعة، وأجرى اتصالًا بالخط الساخن 123 التابع لهيئة الإسعاف المصرية، وقدم الاستغاثة اللازمة.
وأوضحت هيئة الإسعاف أن مسؤول غرفة القيادة والتحكم لم يتأكد في البداية مما إذا كان المتصل طفلًا أم طفلة بسبب رقة صوته، إلا أنه واصل التعامل معه بهدوء وحرص على طمأنته خلال فترة الاستجابة.
وتمكنت فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الطفل خلال نحو 6 دقائق فقط من تلقي الاستغاثة، لتبدأ التعامل العاجل مع حالة والده.
جرى نقل والد الطفل بصورة عاجلة إلى مستشفى جامعة بني سويف، نظرًا لتوافر وحدة متخصصة للسكتات الدماغية بها، بما يسمح بتقديم الرعاية الطبية اللازمة للحالة.
واختتمت الحزاوي حديثها بالتأكيد على أن شجاعة هذا الطفل تمثل رسالة مهمة للجميع، مفادها أن الوعي والقدرة على التصرف السليم لا يرتبطان بالعمر، وأن تعليم الأبناء المهارات الأساسية للتعامل مع الطوارئ قد يصنع فارقًا حقيقيًا في إنقاذ حياة إنسان.