طفرة الذكاء الاصطناعي في الصين تتسارع بالتزامن مع تباطؤ الاقتصاد المحلي

كشف تقرير صحفي عن مفارقة اقتصادية وتكنولوجية متنامية في الصين تزامناً مع زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، حيث تواصل بكين تحقيق قفزات متسارعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتقليص الفارق مع واشنطن، في حين يواجه الاقتصاد الصيني الأوسع تباطؤاً ملحوظاً وأزمة تعد من بين الأكثر تعقيداً منذ عقود.

أفاد تقرير نشرته صحيفة The New York Times الأمريكية، أعدته الكاتبة لي يوان، بأن التقدم التكنولوجي الصيني في قطاع الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه بقوة على المشهد السياسي تزامناً مع وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في زيارة رسمية.

وأوضح التقرير أن الفجوة التقنية التي كانت تمنح واشنطن الريادة المطلقة في هذا المجال باتت على وشك التلاشي، وسط طفرة من الابتكارات الصينية والنماذج البرمجية المتقدمة التي تنافس أحدث إنتاجات كبرى المختبرات والشركات الأمريكية مثل أوبن إيه آي (OpenAI) وأنثروبيك (Anthropic)، مع توفير بدائل مفتوحة المصدر بتكاليف تشغيلية أقل.

أشار التقرير إلى أن النجاحات التقنية المتتالية تخفي خلفها واقعاً اقتصادياً معقداً؛ إذ يمر الاقتصاد الصيني بأضعف حالاته منذ عقود طويلة نتيجة تراجع مستويات الإنفاق الاستهلاكي، واستمرار التحديات الهيكلية في قطاع العقارات، وتباطؤ مؤشرات النمو العام.

وأكدت البيانات الواردة في التقرير أن التباين الواضح بين الازدهار الرقمي والانكماش الاقتصادي يمثل جانباً جوهرياً نادراً ما يتم تسليط الضوء عليه، في وقت تنصب فيه معظم التحليلات الدولية على سباق الهيمنة التكنولوجية بين بكين وواشنطن دون الالتفات للتحديات الداخلية التي تواجه السوق الصينية.

رصدت الصحيفة التوجه الاستراتيجي الصيني لتكثيف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتوجيه الموارد الوطنية لدعم هذا القطاع، عبر بناء مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة وتطوير أشباه الموصلات وتدريب النماذج اللغوية الضخمة، سعياً لرفع كفاءة الإنتاج الصناعي وتحديث المصانع.

غير أن التقرير لفت إلى أن هذه الطفرة التكنولوجية لم تترجم حتى الآن إلى انتعاش واسع في قطاعات الاقتصاد التقليدي أو تحسن ملحوظ في القوة الشرائية للمواطنين، مما جعل نمو صناعة التكنولوجيا الفائقة يسير في مسار شبه منعزل عن أداء الاقتصاد الكلي.

أوضح التقرير أن زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة تضع ملف التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي على رأس أولويات اللقاءات الثنائية؛ حيث تتابع الدوائر التقنية والسياسية في واشنطن بقلق سرعة اللحاق الصيني بالنماذج الأمريكية، في حين تسعى بكين إلى توظيف قدراتها الرقمية لتأكيد موقعها كقوة عظمى في قطاع الابتكار، والعمل على تخفيف حدة القيود والضغوط الجيوسياسية والتجارية المفروضة على شركاتها في الأسواق العالمية.