طارق فهمي: الدبلوماسية المصرية تعزز جهود خفض التوتر الإقليمي وتدعم القضية الفلسطينية

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مصر تتبنى دبلوماسية رشيدة تستهدف خفض التوتر في المنطقة وتعزيز فرص السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أن التحركات الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس حرص الدولة المصرية على ترسيخ دورها الإقليمي بوصفها دولة مسؤولة تسعى إلى احتواء الأزمات ودعم الحلول السياسية.

وأوضح فهمي، خلال لقائه مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج «الحياة اليوم»، أن الزيارات الرئاسية إلى عدد من الدول الآسيوية تمثل فرصة لتعزيز القواسم المشتركة، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والسياسية، وإنما أيضًا فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن الممرات الملاحية.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص خلال زياراته إلى الدول الثلاث على التأكيد على أهمية نهر النيل باعتباره شريان حياة للمصريين، إلى جانب التشديد على دعم إقامة الدولة الفلسطينية والتمسك بمقاربة حل الدولتين، لافتًا إلى أن تكرار هذه الرسائل يعكس ثبات الموقف المصري وحرص القيادة السياسية على توضيح أبعاد القضايا الحيوية المرتبطة بالأمن القومي المصري.

وأضاف أن التأكيد على أهمية نهر النيل أسهم في إبراز القواسم المشتركة بين مصر والدول التي تربطها بها علاقات تعاون، موضحًا أن استحضار هذه الروابط يساعد على تعزيز التفاهم المتبادل وفتح آفاق أوسع للشراكة.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار فهمي إلى أن انخراط دول آسيوية، من بينها إندونيسيا، في المبادرات والجهود المرتبطة بالسلام يعكس اهتمامًا متزايدًا بالقضايا الإقليمية، مؤكدًا أهمية توظيف العلاقات المصرية مع هذه الدول لدعم التحركات الرامية إلى احتواء الأزمة الفلسطينية وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذه الدول تسعى بدورها إلى تعزيز حضورها في المنطقة وتوسيع أدوارها السياسية والاقتصادية، وهو ما يمنح التعاون معها أهمية إضافية، خاصة في ظل ما تتمتع به مصر من ثقل سياسي وتاريخي وحضاري، ودورها في التحركات الهادفة إلى خفض التوتر الإقليمي.

وأكد فهمي أن الحفاوة التي حظي بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زياراته تعكس تقديرًا لمكانة الدولة المصرية وللدور الذي تضطلع به قيادتها السياسية، مشيرًا إلى أن الرسائل الصادرة خلال هذه الزيارات تعكس إدراكًا لأهمية مصر باعتبارها طرفًا فاعلًا في دعم الاستقرار والتعامل مع الأزمات الإقليمية.

وأوضح أن الدبلوماسية المصرية لم تعد تقتصر على الملفات السياسية التقليدية، بل تمتد إلى ما وصفه بالأجندة الاقتصادية غير التقليدية، التي تشمل مجالات التكنولوجيا والابتكار والتنمية، إلى جانب إقامة المناطق الاقتصادية وتعزيز التعاون في قطاعات النقل واللوجستيات والاستثمار.

وفي سياق متصل، شدد فهمي على أهمية اهتمام الرئيس السيسي بأمن الممرات الملاحية، بما في ذلك البحر الأحمر ومضيق باب المندب، موضحًا أن اضطرابات المنطقة تؤثر في حركة التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، ولا تقتصر تداعياتها على الدول المحيطة بالأزمات، بل تمتد إلى دول آسيوية ترتبط مصالحها الاقتصادية والتجارية باستقرار طرق الملاحة الدولية.

وأضاف أن دعوة مصر إلى خفض التصعيد وتحقيق السلام والاستقرار تنطلق من إدراكها لحجم التداعيات الاقتصادية والأمنية للصراعات، في ظل استمرار آثار الحرب الروسية الأوكرانية والأزمات التي شهدتها المنطقة، وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة الدولية.

واختتم الدكتور طارق فهمي بالتأكيد على أن مصر تقدم نفسها من خلال تحركاتها الخارجية باعتبارها دولة مسؤولة تسعى إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية القائمة على التوازن والحوار وتجنب الانخراط في الصراعات تمثل ركيزة مهمة لبناء علاقات دولية متوازنة، وتحقيق المصالح المشتركة، ودعم جهود السلام في منطقة تعاني اضطرابات متشابكة.