ضُربت قياداتها وبقي النظام.. “بعيون العدو”: هل تعيد إيران بناء هرمها العسكري بالنهج نفسه؟

إعلام إسرائيلي: طهران تعيد ترتيب قياداتها الأمنية والعسكرية بشخصيات تنتمي إلى الجيل الثوري القديم

رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران في صفوف قياداتها العسكرية والأمنية، فإن استهداف قمة هرم السلطة “علي خامنئي” لم يؤدِ حتى الآن إلى تغيير واضح في الأسس التي تقوم عليها المنظومة الأمنية والعسكرية للجمهورية الإسلامية. ومع سرعة تعيين قيادات بديلة، يبرز سؤال أكثر أهمية: هل تعيد طهران “مجتبى” بناء منظومتها بالوجوه نفسها والعقيدة ذاتها؟

ويرى تحليل نشرته «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن إيران تعمل على إعادة ترتيب مؤسساتها الأمنية والعسكرية عبر شخصيات مخضرمة جمعت خبراتها بين العمل العسكري والاستخباراتي والحرب غير التقليدية، بما قد يعكس استمرار النهج الاستراتيجي أكثر من كونه بداية لمرحلة جديدة.

ويشير التحليل إلى أن تعيين علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة يعكس تمسك طهران بشخصيات تشكلت داخل مؤسسات الجمهورية الإسلامية منذ السنوات الأولى التي أعقبت ثورة 1979.

كما اعتُبر اختيار كيومرث حيدري نائبًا لرئيس هيئة الأركان مؤشرًا على تداخل أكبر بين مهمة الدفاع عن الدولة وحماية النظام، خصوصًا في ظل مواقف سابقة ارتبطت بالتعامل مع الاحتجاجات الداخلية.

ويبرز ذلك تحولًا في العلاقة بين الجيش النظامي الإيراني «أرتش» والحرس الثوري، إذ تبدو حماية النظام من الاضطرابات الداخلية جزءًا أكثر وضوحًا من الحسابات الأمنية للقيادة العسكرية.

وعلى صعيد المواجهة الخارجية، يسلط التحليل الضوء على تعيين أحمد وحيدي لقيادة الحرس الثوري، مستندًا إلى مسيرته الطويلة في المجالات الأمنية والاستخباراتية والعمليات الخارجية.

ويرى الكاتب أن خبرات هذه القيادات تتناسب مع الأدوات التي طورتها إيران على مدار عقود لتعويض نقاط ضعفها العسكرية التقليدية، ومنها الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الحلفاء والعمليات الاستخباراتية.

أما على الجبهة الداخلية، فتبرز عودة حسين طائب لقيادة قوات الباسيج، بما يحمله من خبرة في الحرس الثوري والاستخبارات ومكافحة التجسس.

ويؤدي الباسيج دورًا يتجاوز المهام العسكرية، ليشمل التعبئة الأيديولوجية والرقابة الاجتماعية والأمن الداخلي، ما يجعل اختيار شخصية ذات خلفية استخباراتية مؤشرًا إلى أهمية مواجهة الاضطرابات الداخلية في حسابات النظام.

ويخلص التحليل إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة تعمل على مسارين متوازيين؛ أولهما مواجهة الضغوط الخارجية ورفع كلفة أي صدام مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وثانيهما إحكام السيطرة على الداخل ومنع تحول الاحتجاجات أو الأزمات الاقتصادية إلى تهديد للنظام.

ولا يعني ذلك أن إيران تحولت إلى ديكتاتورية عسكرية بالمعنى التقليدي، إذ ما زالت المؤسسات الدينية والمدنية والاقتصادية والسياسية موجودة، لكن مركز الثقل قد يتحرك تدريجيًا نحو المؤسسات التي تسيطر على السلاح والاستخبارات والمراقبة والتعبئة.

تكشف سرعة إيران في تعويض قياداتها عن قدر من المرونة المؤسسية، لكنها في الوقت نفسه تطرح علامة استفهام حول اعتمادها المستمر على جيل من القادة الذين تشكلوا في البيئة الثورية نفسها.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن قياس ضعف إيران لا يعتمد فقط على عدد القادة الذين فقدتهم أو المنشآت التي تعرضت للضرب، بل على قدرتها على إعادة بناء مؤسساتها وشبكاتها الاستخباراتية وأدواتها العسكرية.

وبالتالي، فإن المعركة الحقيقية قد لا تكون حول الأشخاص الذين سقطوا، بل حول قدرة النظام على إنتاج بدائل تحمل العقيدة نفسها وتعيد تشغيل المنظومة من جديد.