ADVERTISEMENT

ضعف التسويق الثقافي وإشكالية الحضور

AL RIYADH
May 8, 2026

تبدو كثير من الأمسيات والملتقيات الأدبية والثقافية غنية في مضمونها، متقنة في إعدادها، ومليئة بالأفكار والتجارب التي تستحق أن تُسمع. ومع ذلك، يظل الحضور أقل مما يستحقه هذا الجمال، والتفاعل محدودًا، رغم التنافس على الجذب وكأن المسافة بين الفكرة وبين وصولها أكبر من طاقتها على العبور. المشكلة ليست في المحتوى غالبًا، ولا في قيمة ما يُقدَّم، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها، وفي الكيفية التي يُروى بها الحدث قبل أن يحدث. كثير من الفعاليات تُعلن كخبر، بينما هي في حقيقتها تجربة تحتاج أن تُبنى كقصة، تُثير الفضول، وتخلق انتظارًا، لا مجرد علمٍ بموعد ومكان وفعالية. ضعف التسويق الثقافي هنا لا يعني الإعلان فقط، بل يعني غياب «لغة التقديم» التي تليق بالفعل الثقافي نفسه . أحيانًا تُقدَّم الأمسيات الأدبية والثقافية بنفس الأسلوب الذي تُقدَّم به أي فعالية عابرة، دون هوية، ودون نبرة خاصة تُميزها، وكأن كل حدث يشبه ما قبله وما بعده، رغم اختلافه الجوهري العميق . لكن المسألة لا تتوقف عند التسويق وحده، بل تمتد إلى عناصر أعمق تصنع اكتمال التجربة متمثلة في الضيف، ومقدم الأمسية، والمكان. فالضيف ليس مجرد اسم يُضاف إلى البرنامج، بل هو محور التجربة وروحها. اختياره يجب أن ينبع من قيمة فكرية أو أدبية حقيقية، ومن قدرة على الإضافة، لا من تكرار أو مجاملة أو حضور شكلي. الضيف هو ما يمنح الأمسية سببها الحقيقي ونجاحها ويخلق التفاعل المطلوب بينه وبين الجمهور. ومقدم الأمسية ليس دورًا تنظيميًا محايدًا، بل عنصر يضبط الإيقاع ويقود المعنى. مقدم واعٍ قادر على قراءة الفكرة، وإدارة الحوار، وإبقاء النص حيًا في تفاعل مباشر، يمكنه أن يرفع من قيمة اللقاء مهما كان موضوعه. بدلًا من أن يصنع التشتت ويجلب الملل ويُشعرك بالبرود أو الضعف في إدارة الحوار. أما المكان، فليس خلفية صامتة، بل جزء من التجربة نفسها. اختيار المكان المناسب، براحته، وهدوئه، وإضاءته، وطريقة جلوسه، ينعكس مباشرة على شعور الأمسية. أذكر إن كثيرًا من الأمسيات التي قدمتها صدمني المكان وخذلني طريقة التنظيم واختيار الوقت لها. أحيانًا التفاصيل الصغيرة في المكان والوقت تصنع فارقًا كبيرًا في حضور الفكرة وجلب الحضور وتفاعلهم. العبرة ليست بكثرة التنظيم ولا بتعدد الفعاليات، بل بجودة ما يُبنى داخل كل فعالية. ليس الهدف أن نُكثر من الأمسيات الأدبية والثقافية والمشاركات بل أن نجعل كلًا منها مكتملة العناصر، واضحة الهوية، ومتصالحة مع نفسها من البداية إلى النهاية. فقد يحدث أن فعالية واحدة مُحكمة في أدواتها، متقنة في اختيار ضيفها ومقدمها ومكانها ووقتها تترك أثرًا أكبر بكثير من تكرار فعاليات لا تحمل نفس العناية، مهما كثرت. المسألة ليست في العدد، بل في اكتمال البناء. في أن يُترك لكل عنصر حقه من الاختيار والوعي، دون استعجال أو تساهل أو تعامل مع التفاصيل كأنها ثانوية. وعندما تُدار الفعاليات بهذا الفهم، تصبح كل أمسية مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، لا مجرد حدث يُقام وينتهي، بل تجربة تُصاغ بعناية من فكرتها إلى أدق تفاصيلها، ويكون النجاح حليفها مشاركة وتفاعلًا.

شارك هذا المقال

اقرأ المقال كاملاً على المصدر

مقالات ذات صلة

الوحدة يصعد إلى دوري الأولى للطائرة
صعد فريق الكرة الطائرة بنادي الوحدة إلى دوري أندية الدرجة الأولى، عقب فوزه على نظيره الزيتون بثلاثة أشواط دون مقابل، في اللقاء الذي جمعهما ضمن منافسات التأهل.وظهر لاعبو الوحدة بمست...
AL MADINA
May 11, 2026
القادسية يتوج بكأس المملكة المفتوحة للجودو بـ(13) ذهبية
توج فريق القادسية بكأس بطولة المملكة المفتوحة الثالثة للجودو بتحقيق 31 ميدالية متنوعة في مختلف الفئات، بواقع 13 ميدالية ذهبية, و8 فضيات, و10 برونزيات، إلى جانب التتويج بكأس المركز...
AL MADINA
May 11, 2026
ADVERTISEMENT
All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات
آخر الأخبار سياسة إقتصاد وأعمال رأي دولي رياضة ترفيه مجتمع محلي