زواج القاصرات لا يتوقف تأثيره عند سن الزواج، بل قد يفتح الباب أمام أزمات قانونية واجتماعية وإنسانية تمتد لسنوات، خاصة عندما يتم الزواج بشكل عرفي ودون توثيق رسمي، نتيجة جهل بعض الأسر بعواقب هذه الخطوة.
وتكشف حالة طفلة في بني سويف، تعيش منذ 9 سنوات دون شهادة ميلاد أو أوراق رسمية، جانبًا من المعاناة التي قد تواجهها الأسرة والأطفال بسبب الزواج غير الموثق، وبدأت الأزمة بعد وفاة والدها وهي في عمر عام، وسط استغاثة من أسرتها لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات هويتها وتمكينها من الالتحاق بالتعليم.
وقالت جدة الطفلة إن نجلها تزوج من والدة الصغيرة زواجًا عرفيًا، عندما كان يبلغ من العمر 18 عامًا، بينما كانت الزوجة تبلغ 16 عامًا، موضحة أن الزواج لم يُوثق رسميًا ولم تحصل الأسرة على عقد زواج يمكن الاستناد إليه في استخراج الأوراق الرسمية للطفلة.
وأضافت أن نجلها توفي في حادث قطار عندما كانت ابنته تبلغ من العمر عامًا واحدًا، ومنذ ذلك الوقت تواجه الأسرة صعوبة في استخراج شهادة ميلاد لها أو أي مستندات رسمية تثبت هويتها.
وأوضحت الجدة أن والدة الطفلة تزوجت بعد وفاة الأب، بينما ظلت الصغيرة في رعاية الأسرة، التي حاولت طوال السنوات الماضية إيجاد حل لمشكلتها، إلا أن عدم وجود قسيمة زواج رسمية تسبب في استمرار الأزمة.
وقالت الجدة في تصريحات لـ “صدى البلد”: "من يوم ما ابني مات مش عارفين نستخرج شهادة ميلاد لبنته ولا نطلع لها أي ورق، ووالدتها راحت اتجوزت، والبنت كل سنة بتقولنا إنها نفسها تدخل المدرسة ومش بنعرف نقولها إيه".
وأشارت إلى أن الطفلة ترغب في الالتحاق بالمدرسة مثل باقي الأطفال، إلا أن عدم امتلاكها أوراقًا رسمية يمثل عائقًا أمام ذلك، موضحة أن الأسرة تحاول إلحاقها بأحد الكتاتيب بشكل مؤقت لحين حل أزمتها.
واختتمت الجدة استغاثتها مطالبة الجهات المعنية بالتدخل لمساعدة الأسرة في استخراج شهادة ميلاد للطفلة وإنهاء الإجراءات اللازمة لإثبات هويتها، حتى تتمكن من الحصول على حقوقها الأساسية والالتحاق بالتعليم.
وقالت: "البنت عايشة بدون هوية كأنها مش موجودة في الدنيا، مش عارفين نسجلها ولا ندخلها المدرسة زي باقي العيال، بنحاول نوديها كُتاب عشان نصبرها لحد ما مشكلتها تتحل".
وتأتي استغاثة أسرة الطفلة في بني سويف بالتزامن مع اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي بملف زواج القاصرات، خلال اجتماعه بعدد من العمد والمشايخ والمحافظين في 29 سبتمبر، حيث استمع إلى جهود عمدة قرية السرارية بالمنيا في التصدي لزواج الفتيات في سن صغيرة، وسأله عن مدى انتشار الظاهرة في القرية.
وتكشف واقعة الطفلة عن جانب آخر من الأزمات التي قد تترتب على الزواج المبكر وغير الموثق، خاصة عندما يترك الأطفال في مواجهة مشكلات تتعلق بإثبات النسب والهوية والأوراق الرسمية، وهي أزمات قد تمتد آثارها لسنوات وتؤثر في حق الطفل في التعليم والحصول على الخدمات الأساسية.