عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة التصعيد العسكري والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الحوثية في مضيق باب المندب، والآثار المباشرة لهذه الممارسات على أمن الملاحة الدولية والبيئة الإنسانية في اليمن والمنطقة.
وجاء الانعقاد العاجل للشرعية الدولية وسط تحذيرات أممية حازمة من مخاطر اتساع نطاق العنف وتزايد أعداد النازحين جراء استمرار الاعتداءات الحوثية على الساحل الغربي، مع إجماع دولي على ضرورة الوقف الفوري لهذه التحركات المسلحة التي تطال الشرايين المائية الحيوية.
وتستند المداولات الأممية الراهنة إلى سجل متراكم من الانتهاكات والجنايات الميدانية التي تنفذها الجماعة، ما وضع سلامة التجارة البحرية والأعيان المدنية تحت تهديد مباشر يستوجب تحركًا دوليًا حازمًا.
وخلال الإحاطة التي قدمها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، تبين أن المشهد في باب المندب أصبح أكثر خطورة جراء تقدم قوات الحوثيين وسيطرتهم بالقوة على جزر استراتيجية في جنوب البحر الأحمر.
وأكدت الإحاطات الأممية أن السلوك الحوثي المسلح واستمرار القتال على الساحل الغربي يتسببان في تهديد دائم لحياة المدنيين والعمليات الإنسانية، فضلًا عن رفع حالة المخاطر في الأسواق العالمية.
ورغم صمود حركة السفن التجارية حتى اللحظة وعدم توقفها الكامل وفق مواقع التتبع الميدانية، إلا أن الممارسات الحوثية والاستهدافات المتكررة أديا إلى رفعة قياسية في تكاليف التأمين البحري واضطراب أسواق النقل بالتوازي مع توترات المنطقة.
تترجم الأرقام الصادرة عن الهيئات الأممية حجم المعاناة الإنسانية والجرائم الناجمة عن التصعيد الحوثي في المحافظات الساحلية. ووفقًا للبيانات الموثقة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تسببت الانتهاكات والمواجهات التي أثارتها الجماعة الحوثية في تهجير ونزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في مختلف المحافظات اليمنية منذ بداية شهر سبتمبر.
كما وثق مكتب الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان سقوط 40 ضحية مدنية خلال الفترة نفسها بنيران واعتداءات حوثية، بينهم 8 قتلى و32 جريحًا، مشيرًا إلى أن النساء والأطفال شكلوا نصف إجمالي القتلى وأكثر من نصف المصابين، مما يؤكد الاستهداف المباشر للمدنيين والخلق الجسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ولم تتوقف آثار الجرائم الحوثية عند حدود الداخل اليمني، بل تسببت في موجات فرار قسري عبر البحر؛ حيث أكدت البعثات الأممية في جيبوتي استمرار الاستجابة العاجلة لوصول الفارين من جحيم الانتهاكات الحوثية بالساحل الغربي.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسجيل نحو 2300 شخص فروا إلى إقليم أوبوك شمالي جيبوتي حتى منتصف سبتمبر، مع استمرار تدفق الفارين.
وتتكامل هذه المعطيات مع تقارير منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة التي وثقت مقتل وإصابة 2883 شخصًا ونزوح أكثر من 93،864 آخرين بشكل حديث في عدن والحديدة وأبين وتعز جراء الاعتداءات الحوثية، بالإضافة إلى قيام الجماعة باحتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مما يعطل إيصال المساعدات لنحو 20 مليون يمني يعانون من تفاقم الجوع الحاد.
شهدت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن مواقف دولية حازمة أدانت السلوك الحوثي وطالبت بوضع حد للجرائم المرتكبة، وأكدت ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية، جينيفر لوسيتا، أن الممارسات الحوثية تشكل تهديدًا كبيرًا لحرية الملاحة والاقتصاد العالمي، مطالبة الجماعة بالوقف الفوري لتقدمها والانسحاب الكامل من الجزر والأراضي التي استولت عليها بالقوة.
وشددت الممثلة الأمريكية على ضرورة إنهاء الدعم الإيراني المباشر للجماعة، داعية مجلس الأمن إلى تفعيل القرارات الأممية الداعية لردع الحوثيين، وفي مقدمتها القرار 2140 والقرار 2216، واصفة طهران بالداعم والمنتهك الرئيسي الذي يمكّن الجماعة من مواصلة اعتداءاتها المسلحة.
من جانبه، أعرب ممثل الصين سون لي عن رفض بلاده للهجمات الحوثية التي تستهدف البنية التحتية المدنية ومرافق الطاقة، مشددًا على أن حقوق السفن التجارية يجب احترامها وأن حماية الملاحة مسؤولية دولية لحماية السلام بالمنطقة.
وعلى النحو ذاته، حذر ممثل ليبيريا لويس جارزيداه براون الثاني، نيابة عن الدول الأفريقية الثلاث في المجلس (الكونغو الديمقراطية والصومال وليبيريا)، من أن الجرائم والاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر تؤدي إلى اضطراب الشحن وارتفاع أجور النقل، مما يترجم مباشرة إلى قفزات في أسعار الحبوب والأسمدة والوقود في القارة الأفريقية والعالم.
وطالبت الدول كافة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المختطفين والمحتجزين لدى الحوثيين من الكوادر الأممية والإنسانية، ووقف الاستهدافات المباشرة للشحن التجاري لحماية مقدرات الشعوب.