تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورة جديدة قيل إنها لمساعد طيار رحلة «فلاي دبي» العُماني، الذي اتُهم بمهاجمة قائد الطائرة أثناء الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب، في واقعة تحولت خلال دقائق إلى حالة طوارئ جوية وانتهت بهبوط الطائرة اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية.
وتظهر الصورة المتداولة أحد الطيارين مصابًا وملابسه مغطاة بالدماء، بينما تأتي الصورة الجديدة بالتزامن مع نشر تفاصيل ومقاطع من داخل الطائرة تكشف جانبًا من اللحظات التي أعقبت الاشتباك داخل قمرة القيادة.
وبحسب ما نقلته «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين، فإن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة وطعنه، قبل أن يتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من التدخل والسيطرة عليه. وأكدت «رويترز» أنها تحققت من مقطع مصور داخل الطائرة يظهر رجلين مصابين وملطخين بالدماء، فيما يظهر أحدهما مرتديًا شارة ذات ثلاثة خطوط، وهي الشارة التي تشير إلى رتبة مساعد طيار.
كانت الرحلة تحمل أكثر من 170 راكبًا، وتحديدًا 174 شخصًا وفق التقارير المنشورة، وكانت في طريقها من دبي إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب.
وبحسب بيانات تتبع الرحلة، وصلت الطائرة إلى ارتفاع يقارب 34 ألف قدم، قبل أن تبدأ في هبوط حاد ومفاجئ أثناء وجودها فوق الأراضي السعودية.
وأظهرت بيانات «Flightradar24» أن الطائرة فقدت أكثر من 14 ألف قدم خلال نحو 30 ثانية، قبل أن تغير مسارها باتجاه الشمال الغربي، ثم تتجه إلى مطار تبوك للهبوط اضطراريًا.
وفق الرواية التي نقلتها «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين وشهادات ركاب، بدأت الأزمة باشتباك داخل قمرة القيادة، بعدما هاجم مساعد الطيار قائد الرحلة.
وقال أحد الركاب إن الركاب شعروا بالطائرة وهي تهبط بصورة مفاجئة، قبل أن يلاحظوا حالة من الفوضى بالقرب من قمرة القيادة.
وفي تلك اللحظات، كان قائد الطائرة مصابًا، بينما تمكن من فتح باب قمرة القيادة، الأمر الذي سمح لعدد من الركاب وأفراد الطاقم بالدخول والتدخل.
وأظهرت لقطات تحققت منها «رويترز» وجود رجلين مصابين داخل الطائرة، أحدهما وُصف بأنه الطيار الذي تعرض للهجوم، بينما ظهر الآخر بوصفه المهاجم، وفق الأصوات المسموعة في التسجيل.
بحسب إفادة نقلتها وسائل إعلام عن متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن قائد الطائرة، رغم إصابته، تمكن من فتح باب قمرة القيادة في اللحظات الأخيرة، وهو ما أتاح للركاب الوصول إلى الداخل والسيطرة على الموقف.
وتشير الرواية نفسها إلى أن المهاجم كان أمام أجهزة التحكم داخل قمرة القيادة، قبل أن يتمكن أحد الركاب من السيطرة عليه بمساعدة آخرين.
وبعد السيطرة على الموقف، تولى طيارون آخرون كانوا على متن الرحلة، وينتمون إلى طاقم «فلاي دبي»، قيادة الطائرة لاستكمال عملية الهبوط بصورة آمنة.
مع استمرار حالة الطوارئ، اتجهت الطائرة إلى مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز في تبوك، حيث هبطت بسلام.
وأكدت شركة «فلاي دبي» أن مشاجرة وقعت داخل قمرة القيادة، وأن الطاقم تمكن من السيطرة على الوضع وتحويل مسار الطائرة والهبوط بها في تبوك.
وفي المقابل، قالت الشركة إن أسباب الواقعة ودوافعها لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وحذرت من التكهنات المبكرة، مؤكدة أن الأمر يخضع لتحقيق رسمي.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار طعن قائد الطائرة وحاول إسقاط الرحلة، وإن السلطات السعودية ألقت القبض عليه بعد هبوط الطائرة.
كما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الواقعة بأنها محاولة لإسقاط الطائرة، وقال إن تدخل الركاب حال دون وقوع كارثة.
لكن هذه الرواية لم تُحسم بشكل مستقل حتى الآن؛ إذ أكدت «فلاي دبي» أن الدوافع والملابسات لا تزال قيد التحقيق، كما أشارت تقارير إلى أن السلطات السعودية بدأت تحقيقًا رسميًا في الحادث.
الصورة المتداولة جرى تداولها على أنها لمساعد الطيار العُماني المتهم بالهجوم، إلا أن الصورة نفسها لا تكفي لإثبات الهوية بشكل مستقل.
أما ما تؤكده التقارير المنشورة حتى الآن، فهو أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن مساعد الطيار يحمل الجنسية العُمانية، بينما أشارت «رويترز» إلى أن الفيديو المصور داخل الطائرة يظهر المهاجم مرتديًا شارة مساعد طيار بثلاثة خطوط. ولم تُعلن شركة «فلاي دبي» رسميًا اسم مساعد الطيار أو دوافعه حتى الآن.
فتحت السلطات السعودية تحقيقًا في ملابسات الهبوط الاضطراري، فيما تواصل الجهات المعنية فحص ما حدث داخل قمرة القيادة، وأسباب الاشتباك، وكيف فقدت الطائرة ارتفاعها بصورة حادة، والكيفية التي تمكن بها الطيارون والركاب من استعادة السيطرة عليها.
وبحسب شركة «فلاي دبي»، فإن جميع الركاب وأفراد الطاقم كانوا بخير بعد الهبوط، فيما تلقى المصابون العلاج في المستشفى.
وهكذا تحولت الرحلة FZ1073 من رحلة جوية عادية بين دبي وتل أبيب إلى واقعة أمنية وجوية استثنائية، بدأت باشتباك داخل قمرة القيادة، ثم هبوط حاد وتغيير مسار الطائرة، وانتهت بهبوطها سالمًة في تبوك، بينما تظل دوافع مساعد الطيار وتفاصيل ما حدث داخل قمرة القيادة محل التحقيق.