صور أقمار صناعية تكشف توسّع إسرائيل في غزة رغم الهدنة.. 60% تحت السيطرة و12 موقعاً عسكرياً جديداً

كشفت صور أقمار صناعية وتحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، عن مواصلة إسرائيل ترسيخ وتوسيع سيطرتها داخل قطاع غزة رغم سريان وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً منذ أكتوبر 2025.

وبحسب التحليل، انسحبت القوات الإسرائيلية بعد الهدنة إلى ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" الذي منحها السيطرة على 53% من القطاع، قبل أن تتوغل تدريجياً لمسافات إضافية، ناقلة الكتل الخرسانية الصفراء التي تحدد خط الانسحاب لمئات الأمتار داخل غزة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مايو الماضي أن الجيش يسيطر على نحو 60% من غزة ويخطط للسيطرة على المزيد، فيما جدد خلال جولة ميدانية هذا الشهر أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة العازلة حتى تلقي حماس سلاحها.

وأظهرت الصور إنشاء إسرائيل "منطقة برتقالية" مقيدة الوصول يتطلب دخولها تنسيق الفلسطينيين وفرق الإغاثة مع الجيش، إضافة إلى بناء حواجز ترابية ضخمة يصل بعضها إلى نحو ميل خلف الخط الأصفر.

وفي جنوب القطاع وحده، رُصد بناء 6 مواقع عسكرية جديدة فوق أنقاض منازل وقرى بعد وقف إطلاق النار، بينما تم تحصين 12 موقعاً على الأقل وتحديث مواقع قديمة بجدران محيطية وأرصفة جديدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه "ينشئ قواعد في غزة وفقاً لمفهومه الدفاعي واحتياجاته العملياتية واتفاق وقف إطلاق النار" بهدف حماية قواته والمجتمعات الإسرائيلية القريبة.

ووفق التحليل، أصبحت غالبية غزة خلف الخط الأصفر مهجورة بعد هدم آلاف المباني لتفجير أنفاق حماس، فيما يُحشر نحو مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق تحكمه حماس، ولا يعيش في المنطقة الإسرائيلية سوى بضعة آلاف مرتبطين بجماعات مسلحة تدعمها إسرائيل.

وأشارت الأمم المتحدة إلى تدمير أو تضرر نحو 80% من مساكن غزة، فيما حذرت منظمة غيشا الحقوقية الإسرائيلية من "اكتظاظ لا يطاق" وانهيار الخدمات وتفشي الأمراض والقوارض، مع بقاء معظم الأراضي الزراعية خلف الخط الأصفر وغير متاحة للمزارعين.

ووثق مكتب حقوق الإنسان الأممي مقتل 196 فلسطينياً بينهم 18 امرأة و43 طفلاً قرب الخط الأصفر منذ الهدنة، بينهم سائقا شاحنة يتبعان اليونيسف قُتلا في أبريل عند نقطة مياه بالمنطقة البرتقالية قرب المنصورة.

كما أظهرت الصور تسوية أكثر من 100 مبنى جنوب دير البلح بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، وهو ما برره الجيش الإسرائيلي بعمليات "لإحباط التهديدات وتفكيك البنية العسكرية".

ونقلت الصحيفة عن أحد السكان قرب بيت لاهيا محمد أبو رياش (33 عاماً) قوله إنه فوجئ في أواخر أغسطس بإطلاق نار استمر ساعتين انتهى بنقل كتلة صفراء لتستقر قرب منزل أقاربه، مضيفاً: "لم يبق سوى حفنة من الناس في المنطقة".

ويرى محللون أن التوسع يعكس عقيدة إسرائيلية جديدة لإنشاء مناطق عازلة في الأراضي المجاورة لمنع هجمات مفاجئة كـ هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي قتل فيه نحو 1200 إسرائيلي وخُطف 250، فيما قتلت الحرب اللاحقة نحو 74 ألفاً في غزة حسب السلطات الصحية المحلية.

وفي السياق، كشف مسؤولون أمريكيون عن خطة لبناء قاعدة لقوة حفظ سلام دولية على مشارف رفح، تأخرت لأشهر بانتظار موافقات إسرائيلية.

أما ملف الإعمار، فقد أكد مسئولون إسرائيليون رفضه قبل نزع سلاح حماس، بينما قال علي شعث رئيس مجموعة التكنوقراط المكلفة من الرئيس الأمريكي ترامب لإدارة غزة، إن نهجهم "لا يميز بالألوان" ولن يفصل المنطقة الخضراء عن الحمراء أو الخط الأصفر عن البرتقالي، في وقت تحدث فيه مسؤولو مجلس السلام عن خطة إماراتية لبناء مجمع سكني للنازحين في المنطقة الخاضعة لسيطرة إسرائيل.