هل لاحظتِ من قبل أن صوتك وطريقة كلامك تتغير عندما تتحدثين مع شخص معين؟ ربما تتحدثين بصوت هادئ مع صديقة، بينما يصبح صوتك أكثر رسمية في العمل، أو تجدين نفسك تتحدثين بسرعة مختلفة عندما تكونين أمام شخص تشعرين بالارتباك أو التوتر تجاهه.
هذا التغير ليس غريبًا بالضرورة، فالإنسان يغير طريقة حديثه تلقائيًا بحسب الموقف والشخص الذي يتحدث معه، وهو جزء من الطريقة التي نتكيف بها اجتماعيًا أثناء التواصل.
طريقة الكلام لا تعتمد على الكلمات فقط، وإنما تشمل طبقة الصوت وسرعته ودرجة ارتفاعه، بالإضافة إلى التوقفات والتعبيرات المستخدمة أثناء الحديث، وفقا لما نشره موقع هيلثي.
وعندما ينتقل الشخص من موقف اجتماعي إلى آخر، قد تتغير هذه العناصر بصورة تلقائية حتى تتناسب مع طبيعة الموقف.
فعلى سبيل المثال، قد يكون صوتك أكثر رسمية أثناء الحديث في العمل، بينما يصبح أكثر عفوية أثناء الحديث مع الأصدقاء أو أفراد العائلة.
عندما تشعرين بالتوتر أمام شخص معين، يمكن أن تلاحظي تغيرًا في سرعة الكلام أو نبرة الصوت أو حتى طريقة اختيار الكلمات.
وقد تتحدثين بسرعة أكبر لأنك تريدين إنهاء الحديث، أو يصبح صوتك أكثر هدوءًا بسبب الشعور بالخجل أو القلق.
وهذا لا يعني بالضرورة أنك تتصنعين طريقة مختلفة للكلام، لأن جزءًا من هذه التغيرات قد يحدث بصورة تلقائية.
من الظواهر المعروفة في التواصل أن الأشخاص قد يميلون إلى تعديل بعض خصائص كلامهم لتصبح أقرب إلى الشخص الذي يتحدثون معه.
قد يظهر ذلك في سرعة الكلام أو بعض التعبيرات أو درجة الرسمية، ويُعرف هذا النوع من التكيف في التواصل باسم التقارب اللغوي أو الكلامي.
ويحدث أحيانًا دون أن ينتبه الشخص إليه، خصوصًا أثناء المحادثات الطويلة.
العلاقة بين الأشخاص تؤثر أيضًا في طريقة التواصل.
فقد يصبح صوتك أكثر دفئًا وعفوية مع شخص تشعرين معه بالأمان، بينما تكونين أكثر تحفظًا ورسمية مع شخص لا تعرفينه جيدًا.
ولهذا يمكن أن تلاحظي أنك تستخدمين كلمات ونبرة مختلفة تمامًا مع والدتك أو صديقتك مقارنة بطريقة حديثك مع مديرك أو شخص تقابلينه للمرة الأولى.
لأن كثيرًا من التغيرات في الكلام تحدث تلقائيًا، فلا ننتبه إليها أثناء المحادثة.
لكن بعد انتهاء الحديث قد تلاحظين أنك كنتِ تتحدثين بسرعة غير المعتادة، أو أن نبرة صوتك كانت مختلفة، أو أنك استخدمتِ تعبيرات لا تستخدمينها عادة.
وهذا لا يعني أن لديكِ «شخصية أخرى»، بل يعكس قدرة الإنسان على تعديل أسلوب التواصل وفقًا للسياق الاجتماعي.
تغير نبرة الصوت أو سرعة الكلام يمكن أن يحدث لأسباب كثيرة، منها طبيعة العلاقة، والموقف، ودرجة الرسمية، والمشاعر الموجودة أثناء الحديث.
لذلك لا يمكن الحكم على شخصية الإنسان أو مستوى ثقته بنفسه من مجرد تغير صوته بين الأشخاص.
إذا كان تغير الصوت جديدًا ومستمرًا حتى في المواقف المختلفة، أو صاحبه بحة مستمرة أو ألم في الحلق أو صعوبة في الكلام أو البلع، فهنا يكون من الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة السبب.
أما تغير نبرة الصوت أو سرعة الكلام من موقف اجتماعي إلى آخر، فهو في حد ذاته أمر شائع ويمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من التكيف مع المواقف المختلفة.