صندوق النقد: النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافيا لمعالجة أزمة الدين الأمريكي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الاعتماد على النمو الاقتصادي القوي وحده لن يكون كافيًا لمعالجة أزمة الدين العام الأمريكي والعجز المالي المتفاقم، مؤكدة أن واشنطن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لمعالجة الاختلالات المالية.

ونقلت وكالة «بلومبرج» عن جورجييفا قولها، الأربعاء، إن الرهان على تسارع نمو الاقتصاد الأميركي لن يحقق التعديلات المالية المطلوبة بالسرعة الكافية، رغم أهمية النمو في دعم الإيرادات الحكومية وتحسين مؤشرات الدين.

وأضافت، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، أن السلطات الأميركية تعتمد بدرجة كبيرة على تحقيق نمو قوي، مشيرة إلى أن هذا المسار وحده لا يكفي، وأن اتخاذ إجراءات مالية إضافية أصبح ضروريًا.

في المقابل، يرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تعزيز النمو الاقتصادي يمكن أن يساعد الولايات المتحدة على تغيير مسار الدين العام والعجز المالي.

وقال بيسنت، خلال الأسبوع الماضي، إن التركيز ينبغي أن ينصب على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، معربًا عن ثقته بإمكانية خفض هذه النسبة بسرعة إذا استمر الاقتصاد في تحقيق معدلات نمو قوية.

ويستهدف بيسنت نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل يتجاوز 3% خلال الربع الأخير من العام، معتبرًا أن استمرار هذا الأداء سيسهم في تحسين المؤشرات المالية الأميركية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن المسار التصاعدي للدين الأمريكي، وسط ضغوط على تكاليف الاقتراض طويل الأجل ومخاوف من تداعيات استمرار العجز المالي على الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، على أهمية الالتزام بالمبادئ المالية السليمة، مشيرة إلى أن حجم العجز الأميركي يمثل مشكلة تتطلب المعالجة.

وقالت لاجارد إن الاختلالات المالية من هذا النوع تستدعي تحركًا من الدول المعنية، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع التحديات المرتبطة بالمالية العامة الأميركية.

وكان مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي قد حذّر، في فبراير الماضي، من احتمال ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، متجاوزة المستوى القياسي المسجل عام 1946، والبالغ 106% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتسلط هذه التحذيرات الضوء على التحدي الذي تواجهه واشنطن في الموازنة بين تحفيز النمو الاقتصادي وضبط الإنفاق والعجز، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تراكم الديون إلى زيادة أعباء خدمة الدين وارتفاع تكاليف التمويل.

وتعكس تصريحات مسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي تزايد القلق الدولي بشأن استدامة المالية العامة الأميركية، في ظل اختلاف الرؤى حول مدى قدرة النمو الاقتصادي وحده على احتواء أزمة الدين.