.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تتوزع صناعة السيارات العربية بين قاعدة تصديرية متكاملة في المغرب، وصناعة مكونات قوية في تونس، وتجارب متنامية في مصر والجزائر، وصناعات متخصصة في الإمارات وعُمَان، إلى جانب رهان سعودي واسع على المركبات الكهربائية.
لا تسير صناعة السيارات في العالم العربي على مسار واحد. أصبح المغرب منصة إنتاج مرتبطة بالأسواق العالمية، فيما تخصصت تونس في المكونات. وتحاول مصر والجزائر الانتقال من تركيب الأجزاء المستوردة إلى تصنيع أعمق، بينما تركز الإمارات وعُمان على صناعات متخصصة، وتبني السعودية قطاعاً جديداً تقوده السيارات الكهربائية والاستثمارات الحكومية.
لكن عبارة "سيارة مصنوعة محلياً" قد تخفي تفاوتاً كبيراً. في التجميع الجزئي، تصل وحدات كبيرة جاهزة ليجري تركيبها محلياً، فتكون القيمة المضافة محدودة. أما التجميع الكامل، فيشمل أجزاء أكثر تفكيكاً، وقد يمتد إلى اللحام والطلاء والكبس. وتتحول العملية إلى صناعة متكاملة عندما تنشأ شبكة موردين للمقاعد والأسلاك والإطارات والإلكترونيات والمحركات، ويصبح الإنتاج قادراً على المنافسة خارج السوق المحلية.
يمثل المغرب التجربة العربية الأكثر نضجاً. أنتجت مصانع "رينو" في طنجة والدار البيضاء 394 ألف سيارة خلال عام 2025، وصدّرت 82 في المئة منها إلى 63 وجهة. وإلى جانبها، رفعت "ستيلانتيس" الطاقة المستهدفة لمجمع القنيطرة إلى 535 ألف مركبة سنوياً، منها 400 ألف سيارة و135 ألف مركبة كهربائية صغيرة وثلاثية العجلات.
وتفيد السلطات بأن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمغرب تجاوزت مليون مركبة سنوياً، لكن هذا الرقم يعبر عن الطاقة المتاحة، لا عدد السيارات المصنّعة فعلياً. وتكمن قوة التجربة في قرب الموردين من المصانع، والربط المباشر بميناء طنجة المتوسط، والقدرة على تصدير الإنتاج بدلاً من الاتكال على سوق محلية محمية.
ويحاول المغرب الحفاظ على موقعه مع الانتقال إلى السيارات الكهربائية. يحظى مشروع "غوشن" المتكامل للبطاريات باستثمار أولي يقارب 1.3 مليار دولار. وتبلغ طاقة مرحلته الأولى، بحسب أحدث خطة تمويلية، 10 غيغاواط ساعة، مع قابلية للتوسع إلى 100 غيغاواط ساعة.
لا تنتج تونس أعداداً كبيرة من السيارات الكاملة، لكنها تؤدي دوراً مهماً في سلاسل الإمداد الأوروبية. لقد تجاوز عدد منشآت السيارات ومكوناتها 280 منشأة في عام 2025، وبلغت صادرات القطاع نحو 3.9 مليارات يورو (4.4 مليار دولار)، تشمل الأسلاك والإلكترونيات والمكونات الميكانيكية والبلاستيكية والبرمجيات.
وتظهر تجربتها أن مصنعاً للمكونات قابلاً للتصدير قد يضيف إلى الاقتصاد أكثر من خط صغير لتركيب سيارات مستوردة. لكن التحول الكهربائي يفرض عليها الانتقال إلى مكونات البطاريات وإلكترونيات القدرة والبرمجيات، مع تراجع أهمية بعض أجزاء محركات الاحتراق.
تملك مصر سوقاً كبيرة وخبرة طويلة في التجميع وقاعدة من الصناعات المغذية. وفق بيانات منظمة مصنّعي السيارات العالمية، ارتفع إنتاجها من 55,300 مركبة في عام 2024 إلى نحو 89,570 مركبة في عام 2025. لكن الإنتاج لا يزال موزعاً على علامات وطرازات كثيرة بكميات صغيرة، ما يرفع التكلفة ويضعف القدرة على التصدير.
وتحاول الحكومة معالجة ذلك عبر حوافز مرتبطة بحجم الإنتاج ونسبة المكوّن المحلي والاستثمار والأداء البيئي. غير أن النجاح يتطلب استقرار قواعد الاستيراد وتوافر النقد الأجنبي للمكونات وإنتاج طرازات بكميات تحقق وفور الحجم.
وفي الجزائر، ارتفع إنتاج مصنع "فيات" في طفراوي من 17 ألف سيارة في عام 2024 إلى 53 ألفاً في عام 2025، مع استهداف 90 ألفاً في عام 2026 و135 ألفاً بحلول عام 2028. وتشمل التوسعة خطوطاً للكبس والطلاء وإنتاج سيارات بطريقة التجميع الكامل، لكن الاختبار الأهم هو تكوين شبكة موردين محليين وعدم الاكتفاء بالأجزاء المستوردة.
لا تنتج الإمارات سيارات ركوب بكميات جماهيرية، لكنها تمتلك صناعات متخصصة. يستطيع مصنع "أشوك ليلاند" في رأس الخيمة إنتاج نحو ستة آلاف حافلة سنوياً، بينما تصنع "نمر" في أبوظبي مركبات عسكرية مدرعة، وتعمل "دبليو موتورز" في دبي في التصميم والهندسة وتجميع المركبات الرياضية والأمنية والتصنيع التعاقدي. وفي عُمان، ينتج مصنع "كروة" في الدقم حافلات مدرسية وحافلات للمدن والمسافات الطويلة، بطاقة تتراوح بين 500 و700 حافلة سنوياً.
وتقود السعودية أكبر رهان صناعي. تجمع "لوسيد" سياراتها جزئياً حالياً، فيما تعمل لاستكمال مصنع للإنتاج الكامل بطاقة تصميمية يمكن أن تصل مستقبلاً إلى نحو 150 ألف سيارة كهربائية سنوياً. ويستهدف مصنع "هيونداي" إخراج أول سيارة في الفصل الأخير من عام 2026، وصولاً إلى طاقة سنوية تبلغ 50 ألف مركبة. وفي 21 أيلول/سبتمبر 2026، كشفت شركة "سير" عن أول سيارتين ضمن خطة لإطلاق سبعة طرازات خلال خمس سنوات.
وهكذا، تمتلك المنطقة العربية نواة واعدة، لكن فرصتها الأكبر تكمن في إقامة سلاسل إمداد عربية مشتركة، لا في تكرار مصانع صغيرة تعتمد على الحماية والاستيراد.
أزمة الوقود عالميّاً وخيار السيارات الكهربائية (تصميم النهار).
هل تكون السيارات الكهربائية الحلّ؟ - ملف خاص من "النهار"
1- سلوى بعلبكي: البنزين يُحلّق... فهل يهرب اللبنانيون إلى السيارات الكهربائية؟
2- غاندي المهتار: هل تفوّقت الصين على الغرب في صناعة السيارات؟
3- ميرا فاضل: من يختار السيارة في البيت؟ قرار على أربع عجلات يكشف توازن الأدوار بين الزوجين