صلاة الجنازة على الغائب.. الإفتاء توضح حكمها وكيفية أدائها

نشرت دار الإفتاء المصرية توضيحًا بشأن حكم صلاة الجنازة على المتوفى الغائب، مبينة أن صلاة الجنازة من فروض الكفايات التي إذا أداها بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين، وذلك وفقًا لما قرره العلماء في أحكام الصلاة على الميت.

وأوضحت الدار، في فتوى نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الأصل في صلاة الجنازة أن تُؤدَّى على الميت الحاضر، إلا أنه يجوز لمن تعذر عليه حضور الجنازة والصلاة على المتوفى أن يصلي عليه صلاة الغائب، سواء أدى الصلاة منفردًا أو في جماعة، وسواء سبق أن صلى عليه آخرون أم لم تُؤدَّ عليه الصلاة من قبل.

وأكدت دار الإفتاء أن صلاة الجنازة على الغائب تجزئ عن فرض الصلاة على الميت، وفقًا لما أوضحته في الفتوى، وذلك في الحالات التي تتوافر فيها شروطها وأحكامها الشرعية.

بيّنت دار الإفتاء المصرية أن صلاة الجنازة تختلف عن الصلوات المعتادة، إذ تتكون من أربع تكبيرات، ولا تتضمن ركوعًا أو سجودًا، ويؤدي المصلي خلالها القراءة والدعاء وفق ترتيب محدد.

وأوضحت أن المصلي يقرأ سورة الفاتحة عقب التكبيرة الأولى، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التكبيرة الثانية، من خلال قراءة الصلاة الإبراهيمية التي تبدأ بقول: «اللهم صل على سيدنا محمد»، ثم يستكملها إلى نهايتها.

وبعد التكبيرة الثالثة، يدعو المصلي للميت بالمغفرة والرحمة، أما عقب التكبيرة الرابعة، فيدعو لنفسه ولجميع المسلمين، ثم ينهي الصلاة بالتسليم.

من الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الجنازة الدعاء الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وغيره، وفيه طلب المغفرة والرحمة للميت، وسؤال الله أن يعفو عنه ويكرم نزله ويوسع مدخله ويطهره من الذنوب.

وجاء في الدعاء: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وأدخله الجنة وقه فتنة القبر وعذاب النار».

ويُظهر هذا الدعاء أهمية الاستغفار للميت وسؤال الله سبحانه وتعالى أن يشمله برحمته، وأن يتجاوز عن سيئاته، ويجعل مثواه الجنة.

وفيما يتعلق بثواب الصلاة على عدة جنائز في وقت واحد، أكدت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة أن المصلي ينال أجرًا وثوابًا عن كل جنازة يصلي عليها، حتى إذا جُمعت الجنائز وأُديت الصلاة عليها دفعة واحدة.

وأوضحت الدار أن الأجر يرتبط بالصلاة على كل ميت، وهو ما يتحقق حتى مع تعدد الجنائز، كما أن كل متوفى ينتفع بدعاء المصلين له، مؤكدة أن فضل الله واسع، وأن تعدد الجنائز لا يمنع تعدد الثواب للمصلي.

وفيما يخص من يصل متأخرًا إلى صلاة الجنازة وتفوته إحدى التكبيرات، أوضح الشيخ محمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المسألة ورد فيها رأيان فقهيان؛ أحدهما يرى أن المصلي يقضي ما فاته بعد انتهاء الإمام، والآخر يرى عدم القضاء، مشيرًا إلى أن لكل رأي مستنده، ولا ينبغي الإنكار على من يأخذ بأحدهما.

من جانبه، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من فاتته تكبيرة الافتتاح في صلاة الجنازة يدخل مع الإمام فور وصوله، ويكبر ويتابعه فيما تبقى من الصلاة، ثم يقضي بعد تسليم الإمام ما فاته، بحسب ترتيب الصلاة، مع المبادرة إلى إتمامها قبل رفع الجنازة.

واستند المركز إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في الحديث الذي رواه الإمام البخاري: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، موضحًا أن إتمام ما فات المصلي يأتي قياسًا على سائر الصلوات.

كما أشار مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية إلى أن صلاة الجنازة تتكون من أربع تكبيرات، وأن أهل العلم أجمعوا على رفع اليدين عند التكبيرة الأولى، بينما اختلفوا في حكم رفعهما عند التكبيرات الثلاث الأخرى.