تأهل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس الخليج، بعد فوزه على المنتخب الكويتي بهدف دون مقابل في مباراته الأولى، التي لم يقدم خلالها المستوى المأمول، قبل أن يستعيد عافيته ويقدم أداءً مميزاً أمام نظيره العماني، تُوّجه بفوز مستحق بثلاثة أهداف دون مقابل، خصوصاً في الشوط الأول، ليؤكد قدرته على تجاوز الانتقادات التي طالته عقب المباراة الأولى، وبينما تعرض اللاعبون والجهاز الفني لانتقادات جماهيرية وإعلامية واسعة بعد مواجهة الكويت، حظي المنتخب بإشادة كبيرة عقب انتصاره على عمان، في مشهد يعكس حجم التطلعات الجماهيرية، التي لا تكتفي بالنتائج بل تتطلع أيضاً إلى تقديم مستويات فنية تليق باسم الصقور الخضر. ثم اختتم مبارياته بفوز مستحق 2-0 على العراق. بلوغ نصف النهائي وحتى الوصول إلى المباراة النهائية، لا يمثلان الطموح الحقيقي للجماهير السعودية، التي تتطلع إلى استعادة اللقب الخليجي الغائب منذ أكثر من 22 عاماً، وتحديداً منذ التتويج الأخير في الكويت عام 2003، ورغم طول فترة الغياب فإن أسباب الإخفاق في البطولات السابقة لا يمكن اختزالها في مستوى المنتخب وحده، إذ أسهمت كثرة الاستحقاقات الدولية ومشاركات الأندية في بعض الأحيان في خوض البطولة بالصف الثاني أو بتشكيلات غير مكتملة، الأمر الذي انعكس على فرص المنافسة، أما في النسخة الحالية فيشارك المنتخب بعناصره الأساسية، وسط توقف منافسات دوري روشن، ما يمنح اللاعبين والجهاز الفني فرصة أكبر للتركيز على البطولة، ويجعل مسؤولية تحقيق اللقب حاضرة بقوة، خصوصاً في ظل توافر الظروف التي تتيح للمنتخب المنافسة على الكأس. وفي الوقت الذي كان فيه من حق الجماهير انتقاد أداء اللاعبين بعد المباراة الأولى، فإن من حق إدارة ولاعبي المنتخب أيضاً أن تنتظر من جماهيرها الحضور والمساندة، لا سيما أن البطولة تُقام في عروس البحر الأحمر المعروفة بشغف جماهيرها بكرة القدم وحرصها على دعم المنتخب السعودي وأنديتها في مختلف البطولات المحلية والقارية، سواء على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية أو ملعب الأمير عبدالله الفيصل، وكان العزوف الجماهيري عن مباريات المنتخب لافتاً، خصوصاً أن البطولة تزامنت مع احتفالات مملكتنا الحبيبة باليوم الوطني، وإجازة المدارس والموظفين، وهي ظروف كان من المتوقع أن تُسهم في زيادة الحضور إلى المدرجات، ورغم استجابة الاتحاد الخليجي لكرة القدم للانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار التذاكر، وتخفيضها لتبدأ من 20 ريالاً فإن الحضور في مواجهة السعودية وعمان لم يكن بالمستوى المأمول، ومع دخول البطولة مراحلها الحاسمة، تبرز الحاجة إلى عودة الجماهير السعودية إلى المدرجات، بداية من مواجهة العراق لتحديد متصدر المجموعة، وصولاً إلى الدور نصف النهائي لمساندة المنتخب والوقوف خلف لاعبيه الشباب، الذين تنتظرهم أيضاً استحقاقات مهمة في مقدمتها كأس آسيا 2027. وفي الختام تبقى الأمنيات بنجاح البطولة، التي حظيت بإشادات واسعة بالتنظيم من إعلاميين وجماهير من مختلف دول الخليج، وأن تكتمل هذه النجاحات بتتويج المنتخب السعودي باللقب الخليجي الرابع في تاريخه، بعد ألقابه الثلاثة أعوام 1994 في الإمارات، و2002 في المملكة، و2003 في الكويت، لتعود الكأس إلى خزائن الكرة السعودية بعد غياب طويل. طلال بن محفوظ-جدة