أكد وكيل وزارة التجارة للسياسات والأنظمة ماهر بن عثمان السعيد أن الاندماجات والاستحواذات تمثل أداة إستراتيجية لبناء كيانات اقتصادية أكبر وتعزيز الاستثمار، مشدداً على أهمية ألا تقتصر هذه العمليات على اقتناص الفرص، بل أن تمتد إلى تحقيق التكامل بين المنشآت وتكوين كيانات أكثر قدرة على النمو والمنافسة. جاء ذلك خلال الجلسة الرئيسة من «منتدى الجوانب القانونية للاندماج والاستحواذ للشركات والفرص الاستثمارية»، الذي نظمته غرفة الرياض، بمشاركة رئيس مجلس إدارتها المهندس عبدالله بن عبدالرحمن العبيكان، حيث ناقشت الجلسة البيئة القانونية والتنظيمية للصفقات، وحماية حقوق الدائنين، ومدى جاهزية الشركات والقطاعات لعمليات الاندماج والاستحواذ. وأشار السعيد إلى أهمية وجود منصات تسهم في الجمع بين المنشآت والأطراف المهتمة بفرص الاندماج والاستحواذ أو التخارج، بما يساعد على الوصول إلى الفرص الاستثمارية وربط المنشآت التي يمكن أن تحقق تكاملاً فيما بينها. وأوضح أن تطوير منظومة الاندماجات والاستحواذات يتطلب تقييماً مستمراً للتجربة ورفع فاعليتها، بما يعزز دور هذه العمليات في نمو المنشآت وتكوين كيانات اقتصادية أكبر وأكثر قدرة على المنافسة. وفي الجانب التنظيمي، أكد السعيد أن البيئة التشريعية في المملكة شهدت تطوراً في استيعاب عمليات الاندماج والاستحواذ، مشيراً إلى الدور المحوري لنظام المنافسة والهيئة العامة للمنافسة، إلى جانب نظام الشركات وحوكمة الشركات، في تنظيم هذه العمليات والتعامل معها. وبيّن أن الهيئة العامة للمنافسة اكتسبت خبرة في دراسة عمليات التركز الاقتصادي والصفقات المرتبطة بالاندماج والاستحواذ، لافتاً إلى أهمية سرعة دراسة الطلبات والبت فيها، نظراً إلى أن عامل الوقت يمثل عنصراً مؤثراً في تنفيذ صفقات الاستحواذ. حماية حقوق الدائنين وفي ما يتعلق بحماية الدائنين، أوضح السعيد أن نظام الشركات وضع ضمانات تكفل حقوق دائني الشركات الداخلة في عمليات الاندماج، ومنحهم حق الاعتراض واللجوء إلى القضاء عند وجود ما قد يؤثر في حقوقهم. وينص النظام على إعلان كل شركة طرف في الاندماج عن العملية قبل 30 يوماً على الأقل من الموعد المحدد لاتخاذ القرار بشأن مقترح الاندماج والتصويت عليه، فيما يحق لأي من دائني الشركة المندمجة الاعتراض خلال 15 يوماً من تاريخ الإعلان. كما يلزم النظام الشركة بالوفاء بدين الدائن المعترض إذا كان حالاً، أو تقديم ضمان كافٍ للوفاء به إذا كان آجلاً، وفي حال عدم قيامها بذلك يحق للدائن اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة وفق الإجراءات والمواعيد النظامية. ويجيز النظام للجهة القضائية وقف الاندماج أو تأجيله إذا ثبت أن العملية ستلحق ضرراً جسيماً بالدائن المعترض، ولم تتمكن الشركة المندمجة أو الدامجة من الوفاء بالدين أو تقديم ضمان كافٍ له. وأشار السعيد إلى أن التطبيق العملي لهذه الآليات لم يشهد حتى الآن عدداً كبيراً من الحالات البارزة المرتبطة بإيقاف عمليات اندماج، موضحاً أن التعامل مع اعتراضات الدائنين يتم بصورة أساسية بين الدائن والشركة، أو من خلال اللجوء إلى القضاء. ما بعد الاستحواذ من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض المهندس عبدالله بن عبدالرحمن العبيكان أهمية الاستعداد المسبق لعمليات الاندماج والاستحواذ، مشيراً إلى أن نجاح الاستثمار لا يرتبط بإتمام الصفقة وحده، بل بقدرة الأطراف على إدارة مرحلة ما بعد الاستحواذ وتحقيق التكامل بين الكيانات والأعمال. وشدد العبيكان على أهمية الفهم العميق للبيئة المحلية التي يعمل فيها المستثمر، بما يشمل الأنظمة والموارد والفرص المتاحة، لافتاً إلى أن الوجود الفعلي في السوق يمنح المستثمر فهماً أكبر لطبيعته ومتطلباته مقارنة بإدارة الاستثمار عن بُعد. وأشار إلى أن عمليات الاندماج تتطلب إدارة الاختلافات والتحديات الداخلية المصاحبة لضم كيانات أو أعمال جديدة، بما يضمن تحقيق التكامل وتجنب ظهور مشكلات قد تؤثر في الأهداف المنشودة من الصفقة. ولفت إلى أن جاهزية القطاعات لعمليات الاندماج والاستحواذ ليست متساوية، بل ترتبط بدرجة نضج كل قطاع وطبيعة المنافسة والتحولات التي يشهدها السوق، موضحاً أن القطاعات الأكثر نضجاً وتنافسية تكون أكثر قابلية لمثل هذه العمليات. وأكد العبيكان أن الإدارة الجيدة لتحديات الاستثمار ومرحلة ما بعد الاستحواذ تسهم في تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز قدرة الشركات على تحقيق المستهدفات المرجوة من عمليات الاندماج والاستحواذ.