صدمة الوظائف الأمريكية تشعل الذهب.. الأوقية تقفز 131 دولارًا والجنيه يتجاوز 50 ألف جنيه وتوقعات بـ5000 دولار

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الثلاثاء 11 أغسطس 2026، بالتزامن مع تحركات الأوقية العالمية، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المحلية، بنحو 25 جنيهًا بنسبة 0.4%، ليرتفع من 6225 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا، مدعومًا بشكل رئيسي بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، في الوقت الذي تحركت فيه أسعار الذهب العالمية ضمن نطاق متذبذب أعلى مستوى 4300 دولار للأوقية، وفقًا لتقرير تحليلي صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن آخر تحديث للأسعار سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6250 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، ووصلت الأوقية العالمية إلى نحو 4372 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن السوق المحلية تشهد حاليًا توازنًا حساسًا بين مجموعة من العوامل العالمية والمحلية، موضحًا أن تحركات الدولار أمام الجنيه أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب داخل السوق المصرية، خاصة مع حالة التذبذب التي تشهدها الأوقية عالميًا.

وأضاف إمبابي أن الأسواق تنتظر حاليًا نقطة الانقلاب المقبلة مع صدور بيانات التضخم الأمريكية، مشيرًا إلى أن الصورة الحالية تعكس توازنًا بين ضعف بيانات سوق العمل الأمريكي من ناحية، وتحسن مؤشرات التضخم من ناحية أخرى.

وأكد أن المستثمرين في السوق المصرية عليهم متابعة حركة الدولار بعناية، قائلًا إن العملة الأمريكية تلعب حاليًا دور «الحامي الأول» لأسعار الذهب المحلية، خاصة في ظل تحرك الأوقية العالمية بصورة متذبذبة.

وأوضح تقرير منصة «آي صاغة» أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفع من 49.93 جنيهًا في 10 أغسطس إلى 50.36 جنيهًا في 11 أغسطس، بزيادة بلغت نحو 43 قرشًا، وهو ما قدم دعمًا مباشرًا للأسعار المحلية للذهب، رغم التراجع الطفيف في سعر الأوقية عالميًا.

وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار تحرك خلال الأيام السبعة الماضية بين 49.65 و50.96 جنيهًا، بمتوسط بلغ نحو 49.99 جنيهًا، وبمعدل تقلب قدره 0.63%.

ولفت إمبابي إلى أن ارتفاع الدولار محليًا عوّض جانبًا من الضغوط الناتجة عن تراجع الأوقية العالمية، وهو ما يفسر تسجيل الذهب المحلي ارتفاعًا محدودًا خلال فترة التحليل.

وكشف تقرير «آي صاغة» عن تحسن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، حيث تراجعت من 57.60 جنيهًا، بما يعادل 0.93%، في 10 أغسطس، إلى 56.59 جنيهًا، أو 0.91%، في 11 أغسطس.

وأكد إمبابي أن هذا التراجع يعكس تحسنًا في كفاءة انتقال حركة الأسعار العالمية إلى السوق المحلية، موضحًا أن الفجوة السعرية الضيقة تشير إلى أن السوق المصرية أصبحت أكثر ارتباطًا بالتغيرات العالمية في أسعار الذهب.

وأضاف أن استمرار ضيق الفجوة السعرية يعكس كفاءة نسبية في آليات التسعير المحلية، مع بقاء حركة الأسعار مرتبطة بصورة أكبر بالتغيرات في الأوقية العالمية وسعر الصرف.

وأشار التقرير إلى أن السوق المصرية تشهد حالة من الطلب المحتشم على الذهب مع الاقتراب من نهاية موسم الشراء الصيفي، موضحًا أن عدد تحديثات الأسعار على منصة «آي صاغة» تراجع بصورة حادة من 13 تحديثًا في 10 أغسطس إلى تحديث واحد فقط في 11 أغسطس.

وأوضح أن هذا التراجع قد يعكس انخفاضًا في مستويات السيولة أو حالة من الانتظار والترقب من جانب المتعاملين، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة في اتجاه أسعار الذهب والدولار.

وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير «آي صاغة» أن سعر أونصة الذهب تراجع من 4390.78 دولارًا في 10 أغسطس إلى 4371.65 دولارًا في 11 أغسطس، بانخفاض بلغ نحو 19.13 دولارًا، بنسبة 0.44%، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي مع ميل محدود نحو التراجع.

وأشار التقرير إلى أن الذهب ظل متداولًا أعلى مستوى 4300 دولار للأوقية خلال تعاملات 11 أغسطس، وسط استمرار حالة الترقب بشأن بيانات التضخم الأمريكية ومسار أسعار الفائدة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات السوق العالمية خلال إحدى مراحل التعاملات ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة نسبيًا، مع تسجيل المعاملات الفورية مستويات قرب 4432.74 دولارًا للأوقية، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية إلى نحو 4492.60 دولارًا، في ظل عودة التدفقات إلى الملاذات الآمنة وترقب بيانات التضخم.

وقال محلل الأسواق لدى «آي. جي» توني سيكامور إن هذا التحرك يعكس جانبًا من الخوف من تفويت فرصة الصعود لدى المستثمرين الذين فاتهم الهبوط السابق إلى مستوى 4000 دولار، إلى جانب تغطية بعض المراكز القصيرة وعودة التدفقات إلى الملاذات الآمنة، متوقعًا أن يؤدي اختراق المستويات الحالية على المدى المتوسط إلى فتح الطريق أمام صعود أقوى نحو 5000 دولار للأوقية.

وأكد إمبابي أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI المرتقب صدورها الأربعاء 12 أغسطس ستكون العامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس.

وأوضح التقرير أن الاقتصاديين يتوقعون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي على أساس سنوي بنسبة 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو.

وأشار إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة تراجع إلى 3.5% في يونيو 2026، مقابل 4.2% في مايو، وكان أقل من توقعات بلغت 3.8%، بينما ساهم تراجع تكاليف الطاقة من 23.5% إلى 15.7% في تخفيف الضغوط التضخمية، بدعم من الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

كما تراجع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.6% في يونيو، مقابل 2.9% في مايو، وهو ما يقلل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، ويمثل عاملًا داعمًا للذهب.

وقال إمبابي إن أي قراءة أضعف من المتوقع للتضخم قد تمنح الذهب دعمًا إضافيًا، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من التوقعات إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، عبر رفع رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وأوضح التقرير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، بعد تصويت بنتيجة 9-3 للإبقاء على سعر الفائدة الأساسي في نطاق 3.5% إلى 3.75%.

وأشار إلى أن مؤشرات CME FedWatch أظهرت تقييم الأسواق لاحتمال رفع الفائدة بنسبة 46% في سبتمبر و79% بحلول ديسمبر، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

وأكد إمبابي أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة يمثل عاملًا داعمًا للذهب، خاصة أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي يستفيد عادة من انخفاض توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية.

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن الانكماش غير المتوقع في سوق العمل الأمريكي خلال يوليو ساهم في تقليل توقعات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، وهو ما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.

وكانت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي قد دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية، في ظل مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.