صحيفة أمريكية: الشرق الأوسط مات.. وما يولد الآن أخطر بكثير

لم يعد الشرق الأوسط الذي عرفناه موجوداً، وما يتشكل الآن على أنقاضه أخطر وأكثر تعقيداً، عنوان صادم اختاره المؤرخ البريطاني الشهير سيمون سيباج مونتيفيوري، لمقاله الجديد في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

وقال مونتيفيوري، مؤلف كتاب "المرجل: صناعة الشرق الأوسط الحديث"، في مقاله بعنوان "موت الشرق الأوسط القديم، وميلاد عالم جديد وخطير"، إن حرب إيران الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رصاصة الرحمة على النظام الإقليمي القديم.وأضاف: الخليج انتهى كواحة آمنة، وبعد حرب إيران لن يبني متاحف، بل قبب حديدية.

ويرى مونتيفيوري، أنه إذا ابتعد المرء قليلاً عن نوبات العنف اليومية في الشرق الأوسط، فسيتضح أن كل يوم يحمل كشفاً جديداً في سلسلة تطورات متسارعة، صفقات وتحالفات هامة لا تشير فقط إلى حقبة جديدة، بل تؤدي إلى تقارب دراماتيكي بين مسارح جيوسياسية كانت منفصلة، ما يغير قواعد اللعبة العالمية.

وأكد أن الخصومات التقليدية تتراجع بسرعة أمام تحالفات جديدة قوية تعيد رسم خريطة النفوذ بالكامل.

ويعيد مونتيفيوري تأريخ الشرق الأوسط الحديث ليس من اتفاقية سايكس-بيكو، بل من استعادة آل سعود للرياض عام 1902، مروراً بأتاتورك ورضا شاه ومؤسس قطر جاسم بن محمد آل ثاني، وصولاً إلى اللحظة الفارقة: اتفاق الإطار الأمريكي-الإيراني الذي وُقّع في قصر فرساي مؤخراً.. لافتا أنه اتفاق لم تصغه واشنطن وحدها، بل شكّلته وساطة ثلاثية باكستانية-قطرية-تركية، في إشارة واضحة إلى أن القوى المحلية هي من ترسم الآن ملامح النظام الجديد.

وقال الكاتب إن ما كان يُسمى "شرق أوسط" كمفهوم استعماري انتهى، ليحل محله "غرب آسيا" المترابط مع آسيا وأوروبا.

ويتنبأ بأن دول الخليج لن تعود واحات رفاهية آمنة تبني المتاحف فقط، بل ستتحول بعد 7 أكتوبر وحرب الـ 12 يوماً إلى بناء قبب حديدية ومنظومات دفاع متطورة، في حالة دائمة من الخوف من إيران ومحاولة احتوائها في آن واحد.

ويرصد دخول لاعبين جدد إلى قلب المرجل المشتعل: الهند بعلاقتها المتنامية مع إسرائيل، وباكستان التي تنشر قوات في السعودية وتمثل المظلة النووية للمنطقة، وروسيا بقواعدها القديمة، وأوكرانيا بخبراء المسيرات والمستشارين العسكريين لدول الخليج.

ويخلص الكاتب إلى أن أمريكا تبقى القوة العظمى الوحيدة القادرة على امتصاص الهزائم في أكثر من مسرح والبقاء قوية، لكنها فقدت ثقة الإقليم.

وأشار الكاتب إلى أن قلة من اللاعبين الإقليميين ستثق بها الآن، ما يدفع كثيرين نحو الصين التي تحاول أن تصبح مهيمناً كوكبياً، لكنها ستنوع رهاناتها ولن تدعم طهران وحدها.

ويصف إسرائيل بأنها تعيش مفارقة "براعة عسكرية مذهلة وفقراً استراتيجياً"، قائلاً عبارته اللافتة: “لا يمكنك قتل الجميع”، كما يعتبر أن الثورة الإسلامية عام 1979 كانت لحظة محورية غيّرت كل شيء، وأن اللحظة القادمة قد تكون سقوط الجمهورية الإسلامية نفسها، والذي سيكون - حين يحدث - مفاجئاً وسريعاً جداً.