تواصل وزارة الصحة تعزيز حضور التقنيات الطبية المتقدمة في القطاع الصحي، من خلال التوسع في استخدام أنظمة الجراحة الروبوتية، ضمن منظومة وطنية يقودها مستشفى صحة الافتراضي، تستهدف رفع جودة العمليات الجراحية وتعزيز سلامة المرضى، إلى جانب تمكين المنشآت الصحية من تبادل الخبرات ونقل المعرفة بين مختلف مناطق المملكة. وتعتمد المنظومة على بروتوكول سعودي ذي طابع وطني، يسهم في توحيد الممارسات وتعزيز معايير السلامة والجودة في الجراحات الروبوتية، بما يرفع كفاءة الخدمات الصحية المتخصصة، ويدعم الاستفادة من التقنيات الحديثة في إجراء العمليات الجراحية. وتشمل المنظومة أربع تخصصات جراحية هي الجراحة العامة، وجراحات السمنة، وجراحة النساء والولادة، وجراحة الصدر، بما يعكس اتساع نطاق توظيف الجراحة الروبوتية في عدد من التخصصات الدقيقة. وأوضحت وزارة الصحة أن المنظومة سجلت إجراء أكثر من 10 عمليات جراحية عن بُعد، مستفيدة من أنظمة وتقنيات الجراحة الروبوتية المعتمدة، في خطوة تعزز قدرة الكفاءات الطبية على تقديم خدمات تخصصية متقدمة للمرضى عبر المواقع المختلفة. ويسهم التوسع في الجراحات الروبوتية والجراحة عن بُعد في نقل خبرات الجراحين المتخصصين بين مناطق المملكة، وتقليص أثر البعد الجغرافي في الوصول إلى بعض الخدمات الطبية الدقيقة، فضلًا عن تعزيز التكامل بين المنشآت الصحية والاستفادة من الخبرات الوطنية في إجراء العمليات المعقدة. وعن التوسع في الجراحات الروبوتية بالمملكة قال د.صالح الشرفاء -استشاري كلى الأطفال الرئيس الأسبق للجمعية العربية لكلى الأطفال الرئيس الأسبق للجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم شمس-: إن التوسع الذي تشهده المملكة في الجراحات الروبوتية يمثل تحولًا مهمًا في مسيرة الرعاية الصحية، لأننا لم نعد نتحدث عن إدخال جهاز متقدم إلى غرفة العمليات فحسب، بل عن انتقال تدريجي إلى نموذج جراحي أكثر دقة وأقل تدخلًا. وأوضح أن جراحة المسالك البولية تُعد من أكثر المجالات التي نضج فيها استخدام الروبوت عالميًا، خاصةً في العمليات التي تُجرى في مناطق تشريحية عميقة وضيقة وتتطلب دقة عالية، مثل استئصال البروستاتا الجذري لعلاج سرطان البروستاتا، والاستئصال الجزئي للكلية في بعض أورام الكلى بهدف المحافظة على أكبر قدر ممكن من النسيج الكلوي السليم، إضافةً إلى عدد من جراحات المثانة وإعادة بناء الجهاز البولي والحالب، وهذه التطبيقات تبرز القيمة الحقيقية للروبوت عندما تكون المحافظة على الأنسجة والأعصاب والأوعية الدقيقة جزءًا أساسيًا من نجاح العملية. وأضاف أن أهمية الجراحة الروبوتية تكمن في أنها تمنح الجراح رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح، وحركة دقيقة للأدوات داخل مساحات يصعب الوصول إليها بالجراحة التقليدية، مع تقليل أثر الاهتزازات الطبيعية لليد، مشيراً إلى أن المشهد السعودي يتطور بسرعة، فقد أطلقت مدينة الملك عبدالله الطبية في مكة 2025 نظامًا متقدمًا للجراحة الروبوتية لإجراء عمليات دقيقة ومعقدة في تخصصات من بينها المسالك البولية وجراحة الصدر وأورام النساء والأمعاء والمستقيم، بأيدٍ جراحية سعودية مؤهلة، كما أكدت وزارة الصحة أن الاستخدام في المملكة يمتد حاليًا إلى تخصصات متعددة، منها القلب والمسالك البولية والأورام والجهاز الهضمي وجراحات النساء. وبيّن أن التوسع السعودي لا يقتصر على المسالك البولية، بل يشمل منظومة متنامية من التطبيقات في جراحات القلب، وزراعة الأعضاء، والأورام، والمفاصل والركبة، والعمود الفقري، والمخ والأعصاب، وغيرها، مع استخدام منصات روبوتية متعددة، وهذا التنوع مؤشر على أن المملكة تنتقل من مرحلة التجارب المحدودة إلى بناء خبرة مؤسسية أوسع في الجراحة الروبوتية.