شيخوخة شبكة الكهرباء تهدد نيويورك وسط ارتفاع قياسي في الطلب على الطاقة

تواجه مدينة نيويورك (الأغنى في العالم) ضغوطاً متزايدة على شبكة الكهرباء مع ارتفاع الطلب واقتراب البنية التحتية من حدودها التشغيلية، ما أعاد تشغيل محطتي الكهرباء العائمتين (ناروز) و(غوانوس) بكامل طاقتهما خلال موجة الحر الشديدة الشهر الماضي. وقد شكّلتا لعقود خط الدفاع الأخير ضد انقطاعات الكهرباء، لكنهما لم تعودا مجرد احتياطي للطوارئ، إذ أصبحتا تعملان بصورة متكررة للحفاظ على استقرار الإمدادات.ودخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الطلب المتزايد على الكهرباء بعد سنوات من الاستقرار، مدفوعة بانتشار السيارات الكهربائية ومضخات الحرارة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة. وتبرز الحاجة بصورة خاصة في نيويورك التي يزيد عدد سكانها على ثمانية ملايين نسمة وتواجه صيفاً شديد الحرارة، وفقاً لـ(بلومبيرغ). تحديات بعد إغلاق المحطة النووية دفعت درجات الحرارة التي لامست 38 درجة مئوية مطلع يوليو شركة كون إديسون إلى مطالبة مئات الآلاف من العملاء بخفض الاستهلاك أثناء إصلاح بعض المعدات، فيما اضطرت إلى توفير الثلج الجاف للمناطق التي شهدت انقطاعات محدودة في كوينز. ويؤكد مسؤولون وخبراء أن البنية التحتية للطاقة في نيويورك من الأقدم في الولايات المتحدة، ما يزيد المخاوف بشأن موثوقية الشبكة مستقبلاً.وجاءت هذه التحديات بعد إغلاق محطة (إنديان بوينت) النووية بقدرة 2.1 غيغاواط، ما أجبر الولاية على البحث عن بدائل. ورغم الرهان على طاقة الرياح البحرية، واجهت العديد من المشروعات عقبات خفضت التوقعات من 6–8 غيغاواط إلى نحو غيغاواط واحد فقط. مشكلات في خطوط الإمداد وزادت المشكلات الفنية في خط (شامبلين هدسون باور إكسبريس) القادم من (كيبيك) الضغوط على المنظومة، إذ لم يتمكن المشروع من توفير كامل قدرته المستهدفة البالغة 1.25 غيغاواط، في وقت قد تؤثر فيه صيانة المفاعلات النووية الكندية ومخاطر الجفاف على الإمدادات المستقبلية.وواصل الطلب على الكهرباء ارتفاعه ليصل إلى 31 غيغاواط في الثاني من يوليو؛ أي أقل بثلاثة غيغاواط فقط من الرقم القياسي المسجل عام 2013. وحذر مشغّل الشبكة المستقلة في نيويورك (NYISO) من أن الولاية قد تواجه عجزاً في الإمدادات اعتباراً من الصيف الحالي وخلال السنوات الخمس المقبلة. اعتماد متزايد على المحطات العائمة وأظهر تقرير المشغل أن الاعتماد على محطتي (ناروز) و(غوانوس) سيزداد للحفاظ على موثوقية الشبكة، مع تمديد عمرهما التشغيلي حتى عام 2029 رغم المطالبات باستبدالهما. غير أن تقادم المعدات يرفع احتمالات الأعطال ويزيد الحاجة إلى الصيانة وتوفير قطع الغيار.ورفع تشغيل محطات الذروة القديمة المخاوف البيئية، إذ تنتج كميات كبيرة من أكاسيد النيتروجين المسببة للتلوث ومشكلات التنفس. وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن التوربينات القديمة أطلقت بين عامي 2024 و2025 نحو 38 ضعفاً من الانبعاثات لكل وحدة وقود مقارنة بالمعدات الحديثة، كما استهلكت وقوداً إضافياً بنسبة 74% لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء. تحديات مستقبلية تهدد النمو وزادت التحديات مع تمركز مشروعات الطاقة المتجددة بعيداً عن المراكز السكانية، بينما يُتوقع أن يرتفع الطلب الشتوي على الكهرباء بأكثر من الثلث خلال العقد المقبل نتيجة التحول إلى التدفئة الكهربائية. كما أدى نقص إمدادات الغاز خلال الشتاء الماضي إلى تشغيل المحطتين باستخدام الديزل لأكثر من 400 ساعة، ما رفع التكاليف والانبعاثات.وأثارت هذه التطورات مخاوف من تأثير أزمة الطاقة على قدرة نيويورك على جذب الاستثمارات الجديدة، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إذ يرى مراقبون أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتطلب زيادة كبيرة في قدرات توليد الكهرباء وتحديث الشبكة، حتى لو استلزم ذلك قرارات سياسية واقتصادية صعبة.