فجأة ودون سابق إنذار، انصب اهتمام ملايين الأمريكيين على ناتالي هارب التي توصف بأنها «ظل ترامب»، وأحد أبرز مساعديه في الجناح الغربي في البيت الأبيض، إثر هجوم على الرئيس الأمريكي شنه السيناتور الديمقراطي من جورجيا جون أوسوف، وشملها ضمنياً، حيث كانت ضمن عدد محدود جداً رفقة ترامب خلال رحلة الهرب من تركيا، فمن هي وما وظيفتها تحديداً؟بحسب رواية المقربين، فإن ناتالي لا تأخذ يوم راحة أبداً، وتعمل من المكتب البيضاوي، ولها مقعد منتظم على متن مروحية مارين ون، كما تراسل قادة العالم بالنيابة عن الرئيس، وتسهر معه في وقت متأخر لصياغة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ونادراً ما تتحدث أمام الكاميرا، ومع ذلك ليست غائبة أبداً، فهي دائمة الحضور بابتسامة عريضة وعيناها مثبتتان دوماً على الرئيس.البوابة القصوى للرئيسناتالي، المساعدة البالغة من العمر 35 عاماً، التي تعتبر البوابة القصوى للرئيس دونالد ترامب، وقناة معلومات فردية تعمل بالكامل خارج سلسلة القيادة المعتادة، تحولت إلى موضوع هجوم سياسي عندما قال السيناتور جون أوسوف عن ترامب: «إنه لا يريد القيام بالمهمة. يريد بناء قاعة الرقص الخاصة به والسفر مع ناتالي على قصرهم الطائر الذي يبدو بلا دفاع».لكن هجوم السيناتور الديمقراطي أثار رد فعل عنيفاً، حيث تصدّى مساعدو البيت الأبيض، والمشرعون في مبنى الكابيتول، والمؤثرون المحافظون، وعضو واحد على الأقل في مجلس الوزراء، للدفاع عن ناتالي هارب على منصة إكس، بحسب نيويورك تايمز، ورغم تهرب ترامب عندما سأله مراسل من سي إن إن عن تعليقات أوسوف، فإن حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي تابع لإدارته هاجم المراسل بعبارات شخصية غير معتادة.قناة معلومات خامالمصادر داخل البيت الأبيض تكشف بشكل دقيق سر القوة الفريدة التي منحها ترامب لمساعدته ناتالي هارب، فلطالما كانت موجودة، فهو يستمتع بتدفق معلومات غير مصفاة، حيث تزوده بمحتوى تنتشله من قاع وسائل التواصل الاجتماعي (مثل الفيديو الذي نشره يصور عائلة أوباما كقرود) وتوفر له رؤية من العالم خارج واشنطن الرسمية، ويطلق عليها المقربون «الطابعة البشرية»، لأنها تتبع الرئيس بطابعة محمولة لتسلمه المعلومات مطبوعة على الورق.كما يصفها البعض بأنها نافورة من التفاؤل، موجودة لرفع معنويات الرئيس عندما تشتد الأمور، كما أن لديها يقيناً معلناً بأن ترامب هو من فاز بانتخابات 2020 وليس جو بايدن، وفي كتاب «تغيير النظام» للصحفيين ماجي هابيرمان وجوناثان سوان، نقل مقربون عن ترامب قوله إن هارب هي الوحيدة التي تحبه بقدر زوجته وأطفاله، موضحاً أن جميع موظفيه الآخرين سيذهبون لكسب المال، لكن هارب لن تتركه أبداً.كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض التي ستترك منصبها قريباً، قالت إن «ناتالي هارب هي واحدة من أكثر المساعدين ولاءً وكدحاً في فريق الرئيس ترامب».اعتذار كاشف للرئيستتقاضى هارب راتباً قدره 150000 دولار في العام، ولقبها المزدوج هو مساعدة خاصة ومساعدة تنفيذية للرئيس، وفي العمل، يمكن أن تكون منعزلة بعض الشيء، حتى في هذا الجناح الغربي، حيث يبدو أن الولاء للرئيس لا يعرف حدوداً لديها، لكن مظاهر تفانيها ربما أزعج بعض زملائها، فقد أشار بعضهم إلى أنها في إحدى المرات ركضت لمسافات طويلة لمواكبة عربة الغولف الخاصة بترامب وهي تتنقل ببطء في ملعبه في اسكتلندا.ثم كتبت عقب هذه الواقعة رسالة اعتذار لترامب قائلة: «أنا آسفة إذا كنتُ مصدر إحراج أثناء مشيي في الملعب في اسكتلندا، أريد أن تكون الأمور دائماً على ما يرام بيننا. أعرف أيضاً أنني كنت مشتتة طوال الأسبوع (أنسى تناول الطعام طوال اليوم، وحتى أنسى النوم، وأحصل على بضع ساعات فقط في كل مرة).. وتختتم الرسالة: من كل قلبي، ناتالي.تكذيب العلاقة المزعومة.. وغضب ميلانيا ترامبأثار الهجوم على ناتالي ردود فعل غاضبة من بعض أقرب مساعدي ترامب، فيما قال مصدر مطلع إن سبب ذلك يعود جزئياً إلى أن «ميلانيا ترمب لا تحب هذه الأنواع من الأمور»، وفق موقع سيمافور. وأضاف أن ترامب «يغضب بشدة» من التكهنات العامة حول حياته الشخصية.ووصف ديفيس إنجل، المتحدث باسم البيت الأبيض، السيناتور أوسوف الذي هاجم ناتالي بأنه «طفل مسرحي مثير للاشمئزاز.. يتقمص شخصية باراك أوباما». وأضاف: «ناتالي هارب هي واحدة من أكثر المساعدين ولاءً واجتهاداً في فريق الرئيس ترامب.. لا أحد يهتم بما يقوله هذا الخاسر التافه». كما وصف ستيف تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، السيناتور الديمقراطي أيضاً في منشور على موقع إكس بأنه «أكبر خاسر مخدوع في السياسة».إنقاذ حياتهانشأت ناتالي هارب في كاليفورنيا، وتنسب الفضل لترامب في إنقاذ حياتها، حيث تقول إنها عانت من سرطان العظام، وإن تشريعاً وقّعه الرئيس ترامب في عام 2018 هو الذي وفر لها إمكانية الوصول إلى علاجات تجريبية.وكانت تروي تلك التجربة على قناة فوكس نيوز في عام 2019 عندما لفتت انتباه ترامب، حيث دعاها للتحدث في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في عام 2020، ثم أمضت العامين التاليين في تكرار رواياته الانتخابية كمقدمة على شبكة ون أمريكا نيوز اليمينية المتطرفة، وفي عام 2022، انضمت إلى فريقه.وفي فيلم وثائقي على غرار «غرفة الحرب» تم تصويره خلال حملة ترامب الانتخابية لعام 2024، بعنوان «فن الصعود»، تظهر لمحات من هارب وهي تعمل بجد، وتشرح في أحد المشاهد: «السياسة لم تكن شيئاً أحبه أبداً.. لكن عندما كنت مريضة، بدأت بمشاهدة المناظرات الجمهورية. كان هو أول تعرض لي للسياسة، وأحببتها. مثل، هذا الرجل، إنه يفهم الأمر». ثم ينتقل الفيلم إلى مشهد لترامب يقدم هارب في عام 2019 في ما يسمى بمؤتمر «الطريق إلى الأغلبية» قائلاً: «كانوا يحضرونها للموت.. اسمها ناتالي هارب، وبسبب الحق في المحاولة، هي الآن على قيد الحياة، وأعتقد أنها بخير بشكل مذهل».