تعطلت الدراسة في مئات المدارس الثانوية في فرنسا، الاثنين، على وقع الحراك الطلابي الذي يجتاح البلاد احتجاجاً على ظروف التعليم.ومع ذلك، أعلنت وزارة التربية، الاثنين، أن عدد المدارس التي شهدت احتجاجات أو توقفاً عن الدراسة انخفض إلى 413، مقارنة بـ564 مدرسة الجمعة الماضي. ولفتت الوزارة إلى أن هذا الانخفاض يعود إلى «الحوار المستمر» مع طلاب المدارس الثانوية.وتوافد طلاب إلى مدارسهم رغم استمرار الاحتجاجات على مداخلها، فيما يتوقع أن تشهد البلاد، الثلاثاء، حراكاً أوسع نطاقاً.ومنذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، أغلق الطلاب مداخل مدارسهم احتجاجاً على تغيب المعلمين بشكل مستمر، وطول ساعات الدراسة، والظروف غير الملائمة داخل الصفوف، وارتفاع درجات الحرارة فيها، فضلاً عن شكاوى أخرى.وحاولت الحكومة إبداء تجاوب مع مطالب المحتجين، متهمة في الوقت نفسه ناشطين ينتمون إلى اليسار الراديكالي بركوب موجة الاحتجاجات.والأحد، أعلن وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري أن الدروس ستُعلّق كلياً أو جزئياً، الاثنين، في 400 إلى 500 مدرسة من أصل 3700 مدرسة ثانوية في فرنسا.وقالت السلطات، إن الإغلاق يشمل ثلث المدارس الثانوية، البالغ عددها 468، والمخصصة للطلاب الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و17 عاماً، في منطقة باريس.وصباح الاثنين، تجمع عشرات التلامذة المحتجين في الدائرة الثالثة بوسط العاصمة باريس، وأطلقت بعض السيارات أبواقها دعماً لهم، فيما كان طلاب آخرون يتوجهون إلى فصولهم الدراسية.وحمل أحد المحتجين لافتة كتب عليها «لا موارد، لا صمت»، فيما كُتب على لافتة أخرى «نتغيب عن دروسنا، لنعلمكم درساً».وفي مدينة لنس، فقد طالب يبلغ 15 عاماً يده صباح الاثنين، بعد أن التقط قنبلة صوتية ألقتها الشرطة لتفريق الحشود، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة. وأوضح المصدر أن الطالب كان يعتزم التقاط القنبلة لإعادة رميها، إلا أنها انفجرت في يده.وفي رين بغرب فرنسا، تجمع أكثر من 20 طالباً خارج ثانوية «مونتين»، وحمل أحدهم لافتة كتب عليها «عدد المعلمين غير كافٍ»، فيما سمح الطاقم التعليمي لعدد من الطلاب بالتوجه إلى صفوفهم.وفي مدينة ليل، حطم متظاهرون محطات حافلات، وأضرموا النيران في حاويات قمامة، فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المئات منهم.وبدأت الاحتجاجات في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، في ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي بجنوب شرق باريس، دعماً للمدرسين الذين أضربوا احتجاجاً على نقص الموظفين والموارد.واكتسبت الحركة زخماً تدريجياً، قبل أن تمتد إلى أنحاء فرنسا، وتتخللها أعمال تخريب واشتباكات مع الشرطة.آلاف الموقوفينبحسب وزير التربية الفرنسي، تعرضت 24 مؤسسة تعليمية «للحرق أو التخريب» على هامش الحراك الطلابي الذي انطلق مطلع الأسبوع. وأوقفت السلطات الفرنسية أكثر من 5000 شخص، 85% منهم قاصرون.واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام العنف المفرط، فيما فُتح تحقيق في ثلاث حوادث يُشتبه في تخللها أعمال عنف من جانب الشرطة.من جانبه، حث رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأحد، السلطات المحلية على إعطاء الأولوية لسد الفجوات الناجمة عن تغيب المعلمين لفترات طويلة والنقص في الموظفين، وذلك ضمن جدول زمني محدد.كما دعا إلى عقد اجتماع، الثلاثاء، مع رؤساء المناطق لبحث عملية إعادة تأهيل مباني المدارس، المتهالكة في معظمها.وتبحث الحكومة تمرير مشروع قانون في البرلمان يحمّل الأطراف التي تلحق الضرر بالممتلكات العامة مسؤولية دفع تكاليف إصلاحها، بدلاً من اقتطاعها من أموال دافعي الضرائب.ودافعت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون عن مشروع القانون، مؤكدة في حديث إلى إذاعة «أوروبا 1»/«سي نيوز»: «عندما يضرم أطفال في سن 14 أو 15 أو 16 عاماً النيران في الساعة التاسعة صباحاً في محطات الحافلات أو، ربما، الأخطر من ذلك، في المدرسة الثانوية التي يدرسون فيها، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول مسؤولية الأهل».وقال لوكورنو إن مشروع القانون، الذي طُرح لأول مرة قبل الاحتجاجات الأخيرة، يتيح «خصم المبالغ من الإعانات المخصصة للعائلات والسكن، مع ضمان احتفاظ هذه العائلات بالحد الأدنى من الدخل».من جهتها، انتقدت رئيسة الاتحاد العمالي العام صوفي بينيه ما وصفته بـ«القرار الشعبوي»، محذرة من أن «المتضرر الأكبر منه ستكون العائلات الأكثر فقراً».