تتجه الحكومة إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات والبرامج التي تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، من خلال التوسع في توفير الوحدات السكنية بنظام الإيجار، وزيادة مخصصات الدعم النقدي، ورفع الحد الأدنى للمعاشات اعتبارًا من يناير 2027.
يأتي ذلك إلى جانب تطوير منظومة السلع الأساسية والتوسع في الإنتاج الزراعي وتحسين إدارة الموارد المائية.
وتضمنت التصريحات الحكومية التي التي وردت عبر الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء عبر فيس بوك بالتزامن مع فعاليات منتدى مصر، عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، شملت الإسكان والمالية والتموين والتضامن الاجتماعي والزراعة والري، في إطار خطط تستهدف دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ارتباطها المباشر باحتياجات المواطنين اليومية، سواء من خلال توفير السكن بأسعار مناسبة، أو تعزيز الدعم النقدي للأسر المستحقة، أو تأمين توافر السلع الأساسية، فضلًا عن رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وزيادة الصادرات.
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استمرار جهود الدولة لزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم إلى الأسر المستحقة وفقًا لاحتياجاتها، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى معيشة المواطنين. أشار رئيس الوزراء إلى الاستعداد لإطلاق برنامج متكامل يتعلق بالسكن بنظام الإيجار والإسكان الاجتماعي، إلى جانب مشروعات تستهدف توفير وحدات سكنية تناسب متوسطي الدخل، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي. تتضمن الخطة إنشاء وإتاحة 400 ألف وحدة سكنية للإيجار، في خطوة تستهدف توسيع الخيارات المتاحة أمام المواطنين الباحثين عن وحدات سكنية تتناسب مع إمكاناتهم المالية، خاصة الفئات التي تواجه صعوبة في تحمل تكاليف شراء الوحدات أو سداد مقدمات الحجز المرتفعة. ويأتي التوسع في الإسكان بنظام الإيجار إلى جانب برامج الإسكان الاجتماعي، بما يتيح تنوعًا أكبر في أنماط الاستفادة من المشروعات السكنية، مع استمرار الاهتمام بتوفير وحدات لمتوسطي الدخل.
كما أشار رئيس الوزراء إلى إقرار زيادة سنوية للدعم النقدي بما يتناسب مع معدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، وهو ما يعكس توجهًا لربط برامج المساندة الاجتماعية بالمتغيرات التي تؤثر في القدرة الشرائية للأسر.
ولم تتضمن التصريحات تفاصيل نهائية بشأن موعد طرح الوحدات السكنية أو أسعار الإيجار أو شروط التقديم، وهو ما يجعل متابعة الإعلانات الرسمية ضرورية للتعرف على ضوابط الاستفادة من البرنامج عند إعلانها.
في الملف المالي، أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، خطة لزيادة الحيز المالي المتاح للإنفاق على الأنشطة الاقتصادية، ليرتفع من نحو 2.2 إلى 2.3 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي، إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول عام 2030. وتستهدف الخطة تعزيز الموارد المالية وزيادة أرباح شركات الدولة وخفض الدين، إلى جانب العمل على عدم فرض أعباء ضريبية جديدة، والحفاظ على معدل التضخم عند حدود 8%.وتعكس هذه المستهدفات توجهًا نحو توسيع الموارد المتاحة لتمويل الأنشطة الاقتصادية، مع التركيز على تحسين إدارة أصول الدولة وتعزيز العوائد المالية، بما يساعد على توفير مساحة أكبر للإنفاق على القطاعات المختلفة. ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطًا بتطور المؤشرات الاقتصادية ومعدلات التضخم وأداء الشركات، إلى جانب الإجراءات التي ستُتخذ خلال السنوات المقبلة لزيادة الموارد وخفض أعباء الدين وتحظى هذه الخطة بأهمية خاصة في ظل ارتباط الإنفاق الاقتصادي بقدرة الدولة على دعم الأنشطة الإنتاجية وتحسين الخدمات العامة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الإنفاق وأهداف الاستقرار المالي.
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن ومستقر، ويكفي احتياجات الدولة لنحو 6 أشهر.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تمثل فيه استدامة توافر السلع الأساسية أحد الملفات المهمة بالنسبة للأسر ، نظرًا لارتباطها بالإنفاق اليومي وتكاليف المعيشة، فضلًا عن أهمية الحفاظ على انتظام إمدادات الغذاء في الأسواق.
أشار وزير التموين إلى أن تطوير منظومة تخزين الحبوب يسهم في زيادة السعات الإجمالية للصوامع لتصل إلى 4.4 مليون طن، بما يعزز القدرة على تخزين القمح والحفاظ عليه، ويدعم كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي.
كما لفت إلى استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026، في إطار جهود الدولة لدعم الإنتاج المحلي وتعزيز إمدادات القمح المستخدم في إنتاج الخبز والسلع الغذائية.
وشدد الوزير على أهمية التوسع في شبكة منافذ التوزيع، بما يساعد على تعزيز توافر السلع الأساسية والخبز للمواطنين في مختلف المناطق، وتحسين وصول المنتجات إلى المستهلكين.
ويعتمد تعزيز الأمن الغذائي على تكامل عدة عناصر، تشمل زيادة الإنتاج المحلي، وتطوير مرافق التخزين، وتحسين منظومة التوزيع، إلى جانب متابعة مستويات المخزون لضمان تلبية الاحتياجات بصورة منتظمة.
فيما يتعلق بأصحاب المعاشات، أعلن اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن الحد الأدنى للمعاش سيصل إلى 2080 جنيهًا اعتبارًا من يناير 2027.
وأوضح أن عدد المستفيدين الذين يتقاضون الحد الأدنى للمعاش يبلغ نحو 380 ألف مواطن، من إجمالي أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.
ويمثل الإعلان تطورًا مهمًا بالنسبة للفئات التي تنطبق عليها قواعد الحد الأدنى الجديد، خاصة المواطنين الذين ترتبط قيمة معاشاتهم بالحدود التأمينية المعمول بها.
ويجب التمييز بين رفع الحد الأدنى للمعاش وبين الزيادة السنوية التي تُقر لأصحاب المعاشات، إذ لا يعني تحديد الحد الأدنى الجديد بالضرورة حصول جميع أصحاب المعاشات الحاليين على زيادة بالقيمة نفسها، وإنما يتوقف الأمر على القواعد التأمينية المطبقة على كل حالة.
وترتبط قيمة المعاش المستحق بعدد من العوامل، من بينها مدة الاشتراك التأميني والأجر الذي سُددت الاشتراكات على أساسه، إلى جانب الضوابط المنظمة لحساب المستحقات.
ومن المنتظر أن يتابع أصحاب المعاشات التفاصيل التنفيذية للقرار من خلال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، للتعرف على الفئات التي ينطبق عليها الحد الأدنى الجديد وأي تعليمات رسمية إضافية تتعلق بالتطبيق.
من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن منظومة الحماية الاجتماعية شهدت تطورًا خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن تصميم برنامج «تكافل وكرامة» استند إلى دراسة نحو 10 تجارب وبرامج دولية، من بينها تجربتا البرازيل والمكسيك.
وأوضحت أن قيمة الدعم ارتفعت من 300 جنيه إلى 900 جنيه، بحسب التصريحات المعلنة، في إطار تطوير برامج المساندة النقدية الموجهة للأسر المستحقة. ويستهدف برنامج «تكافل وكرامة» دعم الفئات الأكثر احتياجًا، من خلال تقديم مساعدات نقدية تساعد الأسر على تلبية جانب من احتياجاتها الأساسية، مع الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والتعليمية والصحية المرتبطة بتحسين مستوى المعيشة.