أقام صالون نُبل الثقافي، ضمن مبادرة «الشريك الأدبي» في نسختها الخامسة، فعالية ثقافية بعنوان: «شعراء الظل في المملكة العربية السعودية.. قراءة أخرى»، وذلك في مكتب مدينتي بالمغرزات، التابع لأمانة منطقة الرياض. وجاءت الفعالية في صيغة محاضرة قدمتها الأكاديمية د. دوش بنت فلاح الدوسري، وأدارت حوارها الأكاديمية د. هيفاء الحمدان، وسط حضور من المهتمين بالشعر السعودي وتحولاته، وبالأسئلة المتصلة بالشهرة والغياب، وبالقيمة الفنية التي قد تبقى أحيانًا في الهامش رغم حضورها العميق في النص. واستهلت الدوسري محاضرتها بالوقوف عند مفهوم «الظل» في دلالته اللغوية والرمزية، بوصفه منطقة بين الحجب والظهور، وبين الضوء وما يقع خارجه، قبل أن تنتقل إلى توظيف المفهوم في المجال الأدبي، حيث يصبح «شاعر الظل» ذلك الشاعر الذي يمتلك تجربة شعرية ذات جودة وأصالة، غير أن اسمه لا يحضر بالقدر نفسه في المشهد الثقافي والإعلامي. وتناولت الفعالية جانبًا من التجارب الشعرية السعودية التي لم تحظ بالانتشار الإعلامي أو النقدي الكافي رغم ما تحمله من قيمة فنية وأدبية لافتة، مؤكدة أن غياب الاسم عن دائرة التداول الواسع لا يعني بالضرورة غياب النص أو ضعف التجربة، فبعض القصائد تعيش في صمت، لكنها تظل قادرة على كشف حساسية شعرية عميقة، ووعي جمالي يتجاوز حدود الشهرة العابرة. كما ناقشت المحاضرة أبرز العوامل التي أسهمت في بروز ظاهرة «شعراء الظل»، ومنها طبيعة شخصية الشاعر نفسه، وقصور الإعلام الثقافي، وضعف المتابعة النقدية، ومحدودية النشر في مراحل سابقة، إلى جانب غياب بعض المنابر الثقافية، والتحولات الإعلامية والاجتماعية التي أسهمت في إبراز أسماء على حساب أخرى. وأكدت المحاضرة أهمية إعادة قراءة التجربة الشعرية السعودية بروح نقدية منصفة، لا تكتفي بالأسماء الأكثر تداولًا، بل تنفتح على الأصوات التي بقيت في الظل، وتعيد النظر في المنجز الشعري من داخل النص لا من خارجه، ومن قيمة التجربة لا من اتساع شهرتها. وفي ختام اللقاء، كرّم مؤسس صالون نُبل الثقافي الأستاذ منصور الزغيبي، الدكتورة دوش الدوسري، تقديرًا لمشاركتها وما قدمته من طرح ثقافي أسهم في إضاءة جانب من الذاكرة الشعرية السعودية، وفتح بابًا لقراءة أخرى أكثر إنصافًا وعمقًا.